الإمارات والتنمية المتوازنة

  • 22 مارس 2015

إن مسيرة التنمية المستدامة التي انتهجتها دولة الإمارات العربية المتحدة تتواصل تعزيزاً للازدهار والتطور، مع الحفاظ على هويتنا الوطنية وتراثنا وتقاليدنا العريقة. هذه المقولة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، التي أدلى بها تعقيباً على التقرير الصادر مؤخراً عن «مجموعة أكسفورد للأعمال»، تحت عنوان «دبي 2015»، تلخص الفلسفة العامة التي تحكم النهج التنموي الإماراتي، الطامح إلى بناء مجتمع متطور آخذ بعلوم العصر الحديث، ومتمسك بالهوية العربية والإسلامية، في الوقت ذاتـه.

وما قاله التقرير المذكور، بشأن إمارة دبي، من أنها «تعزز شهرتها كمركز عالمي للأعمال والاستثمارات عبر خمس ركائز أساسية، وهي: الخدمات والتجارة والسياحة والبنية التحتية والنقل والاقتصاد الإسلامي»، ينطبق بشكل كامل على دولة الإمارات العربية المتحدة عموماً، التي نجحت في الاستثمار الأمثل لمقوماتها ومواردها الطبيعية والاقتصادية، حتى جعلت من نفسها نموذجاً تنموياً يُحتذى به على المستوى العالمي في مختلف المجالات. وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ذلك عندما قال «إن الإمارات حازت ثقة المجتمع الدولي واحترامه، وتستمر في ترسيخ مكانتها المرموقة في مختلف المجالات على الساحة العالمية، وأن اسمها بات مرادفاً للنجاح والعزم على الإنجاز». ومن المؤشرات الدالة على حقيقة المكانة الاقتصادية والتنموية لدولة الإمارات العربية المتحدة على الساحة الدولية حالياً، هو أن اقتصادها الوطني يسجل الآن، وبشهادة العديد من المؤسسات الاقتصادية الدولية، واحداً من أعلى معدلات النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والعالم، ما يضعه في مرتبة متقدمة كإحدى القوى المحفزة للنمو الاقتصادي العالمـي.

إن نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة في الوصول إلى هذه المكانة يعود إلى عوامل أساسية عدة، أهمها: الرؤية والطموح الكبير اللذين تتحلى بهما القيادة الرشيدة للدولة، والتخطيط والعمل المتواصلين من قبل الحكومة؛ من أجل خدمة الوطن والمواطن، وعلاقة الثقة الفريدة التي تربط القيادة بالمواطن، التي تحققت بفضل حرص القيادة على التفاعل الدائم مع مكونات المجتمع وفئاته كافة، وبفضل هذه البيئة الخصبة أصبحت ثقافة التميز والريادة عاملاً مشتركاً يجمع بين أفراد المجتمع ومؤسساته كافة، وبفضلها امتلك المجتمع زمام المبادرة وأصبح قادراً على التطور الذاتي ومواكبة المتغـيرات.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة بفضل ما تمتلكه من مقومات فإن لديها فرصاً كبيرة لتحقيق المزيد من الإنجازات، ولاسيما أن قيادتها الرشيدة تتحلى بالتفاؤل الشديد وتطمح إلى وضع اسم وطنها في المركز الأول عالمياً في جميع المجالات، وفي هذا الصدد صرح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قائلاً «نتطلع إلى المستقبل بنظرة ملؤها التفاؤل والتصميم، انطلاقـاً من الإنجازات التنموية التي تم تحقيقها.. ونجاحنا يتكامل مع تفاؤلنا ونظرتنا الدائمة نحو المستقبل، ونجاحنا لن يصيبنا بالغرور، بل نعتبره حافزاً لمواصلة تحمل مسؤولياتنا وتعزيز الجهود لتحقيق المزيد من الإنجازات والنجاحات في المستقبل».

إن القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة تعي تماماً أن أي نموذج تنموي لا يمكنه النجاح من دون التفكير السليم في المستقبل، ومن دون أن يستعد لهذا المستقبل بكل تحدياته وفرصه، وأن يمتلك زمام المبادرة من خلال بناء قدراته الذاتية التي تمكّنه من تحييد تلك التحديات واستغلال الفرص، بما ينقل المجتمع إلى مستقبل أفضل، يحمي حقوق الجميع ويوازن بين الاعتبارات كافة، اعتبارات التطور والنمو والازدهار من ناحية، واعتبارات المحافظة على الهوية الوطنية من ناحية أخـرى.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات