الإمارات والانتقال السريع إلى المستقبل

  • 22 نوفمبر 2016

منذ سنوات عدَّة تتربَّع دولة الإمارات العربية المتحدة على قمة ترتيب دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفق مؤشرات الابتكار والإبداع، كما أنها تنافس الدول المتقدمة وتتفوق على الكثير منها في هذا الصدد؛ ما يشير إلى حجم الإنجاز والنجاح اللذين حققتهما هذه الدولة الفتيَّة في أحد أكثر المجالات أهميَّة في إنجاز عملية التنمية الشاملة والمستدامة وإنجاحها على المستوى العالمي في عصرنا الراهن.

وما تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم في مجال الابتكار والإبداع هو امتداد لمسيرة طويلة مكلَّلة بالنجاح، بدأتها منذ أن قام اتحادها في مطلع السبعينيات من القرن العشرين، حيث أخذت الدولة بأسباب العلم والمعرفة، وعملت على تأهيل عنصرها البشري معرفياً، وحرصت على تطوير مؤسساتها الحكومية ابتكارياً؛ حيث ترى الإمارات أن تطوير الإنسان هو ركيزة أيِّ عملية تنموية في مجتمع طامح إلى مستقبل أفضل بين الأمم؛ ومن أجل ذلك فإنها أنفقت الكثير من المال والجهد طوال العقود الماضية، ومازالت تتبنَّى النهج نفسه حتى الآن؛ إذ تستحوذ قطاعات التعليم والتدريب، وغيرها من القطاعات ذات العلاقة المباشرة بالارتقاء بالإنسان، على أكثر من نصف الموازنة الاتحادية للدولة، فضلاً عما يُخصَّص لها من استثمارات طائلة في الموازنات الحكومية المحلية بكل إمارة، وهذه الاستثمارات لا يتم إنفاقها على تطوير البنى التحتية للمنظومة التعليمية فقط، بل إن الجزء الأكبر منها يذهب إلى تطوير المناهج، وتنفيذ مشروعات التعليم الذكي القائم على الإبداع والابتكار.

وبالتوازي مع ذلك، لم تدخر دولة الإمارات العربية المتحدة، طوال السنوات الماضية، جهداً في تطوير العمل المؤسسي والحكومي، وتحفيز القائمين على المؤسسات الحكومية والعاملين فيها على تبنِّي الأساليب المبتكرة في تأدية أعمالهم، وتبنِّي المبادرات الأكثر ابتكاراً في العالم في هذا الشأن، في إطار رؤى استراتيجيَّة طويلة الأجل؛ وفي هذا الإطار فقد قطعت الإمارات خطوة كبيرة في هذا الاتجاه مؤخراً، عندما أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أول من أمس، أول مسرِّعات حكومية في العالم، وهي المناسبة التي دفعت سموه إلى تأكيد أن «الإمارات تجاوزت مقولة السباق مع الزمن، إلى المستقبل»، وشدَّد سموه على أن «التحدي في المرحلة المقبلة هو أن ننجز في سنة ما ينجزه الآخرون في سنوات»، مؤكداً سموه الاستمرار على هذا النحو «حتى نحقق لشعبنا ما لم يتحقق لغيره؛ لأن شعبنا يستحق الأفضل»، ومشيراً إلى أن «الدول الناجحة لا تقاس بحجمها، وإنما بسرعتها في تحقيق الإنجازات، وابتكار الحلول للتحديات، للانتقال إلى المستقبل، والمشاركة الفاعلة في صنعه، بما يحقق الخير لها وللعالم». وبشكل عام؛ فإن هذه الخطوة تُعَدُّ نقلة نوعية على قدر كبير من الأهمية في تطوير العمل الحكومي والمؤسسي، ليس في دولة الإمارات العربية المتحدة فقط، ولكن في المنطقة والعالم بأسره أيضاً، لتضيف الإمارات بذلك إنجازاً جديداً يرسِّخ مكانتها الريادية على الخريطة العالمية.

وختاماً؛ فإن دولة الإمارات العربية المتحدة بمثل هذه المبادرات تسير نحو المستقبل، وفق رؤية سديدة تتبنَّاها القيادة الرشيدة، تسعى إلى وضع اسم هذا الوطن على قمة الترتيب العالمي في المجالات كافة، تحقيقاً لطموحات الآباء المؤسِّسين، وتلبية لتطلعات شعبنا الغالي، المتمثلة في توفير الحياة الكريمة التي تليق به، والارتقاء بشروط هذه الحياة يوماً بعد يوم، ولكي تظل الإمارات بؤرة مضيئة على خريطة العالم، ونبراساً على الطريق نحو المستقبل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات