الإمارات واستشراف المستقبل العالمي

  • 21 يناير 2017

يوماً بعد يوم تترسَّخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة على الخريطة العالمية، بصفتها واحدة من الدول ذات الدور المؤثر في صنع القرار ورسم المستقبل العالمي؛ وذلك نظراً إلى ما استطاعت أن تصل إليه من تنمية وتطور وازدهار في المجالات كافة على المستوى المحلي، بالإضافة إلى الدور المؤثر الذي تمارسه على المستوى الدولي بشأن دعم جهود التنمية العالمية، سواء من خلال جهودها ومبادراتها التي تنفِّذها بشكل مباشر، أو من خلال جهودها ومبادراتها التشاركية التي تنفذها بالتعاون مع الدول الأخرى والمؤسسات والمنظمات الدولية، كما أنها تمارس هذا الدور من خلال استضافتها الفعَّاليات العالمية الكبرى، تلك الفعَّاليات التي تمثل منصة إطلاق للمبادرات والمشروعات الكبرى على المستوى العالمي.

وقد شهدت الأيام القليلة الماضية عدداً من التطورات المهمَّة فيما يتعلق بالمكانة العالمية للإمارات، ويمكن هنا الإشارة إلى تطوُّرين لهما وقع مهمٌّ في هذا الصدد، يتمثل التطور الأول في تمكُّن الإمارات من الفوز بحق استضافة الدورة الثانية للمنتدى العالمي للبيانات، التي ستُعقَد في عام 2018. وهذا المنتدى، الذي تنظِّمه منظمة الأمم المتحدة، يُعدُّ إحدى أهم الفعَّاليات العلمية والمعرفية العالمية على الإطلاق، نظراً إلى اعتبارات عدَّة مهمَّة للغاية؛ فهو من أهم الفعاليات العلمية والمعرفية للمنظَّمة الدولية، وهي المنظمة الكبرى والأهم على المستوى الدولي، سواء من ناحية الدور، أو من ناحية عدد الأعضاء. كما أن موضوع المنتدى يضفي على الإنجاز الإماراتي أهمية خاصة؛ فهو ينصبُّ على البيانات، تلك الأداة الأولى التي تستخدمها الحكومات والمنظمات الدولية في صنع القرار، وهناك علاقة طرديَّة قوية تربط بين توافر البيانات وصحتها ودقتها من ناحية، وكفاءة عمليَّة اتخاذ القرار وجودة مخرجاتها من ناحية أخرى. كما أن كون مخرجات «المنتدى العالمي للبيانات» تُستَخدَم بشكل مباشر في دعم الجهود العالمية الرامية إلى تحقيق الأهداف الإنمائية لعام 2030، هو أمر يزيد من أهمية الإنجاز الإماراتي، ويوضح إلى أيِّ مدى يمكن له أن يكون ذا تأثير مهم في توجيه تلك الجهود العالمية.

وبالنسبة إلى الحدث الثاني؛ ففي إطار مشاركتها في المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» الأخير، أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة تقرير «استشراف المستقبل العالمي»، وهو التقرير الذي يُعَدُّ الأول من نوعه في العالم، وذلك من جهة الموضوع الذي يتناوله؛ إذ إنه يستشرف مستقبل الكثير من القطاعات الاقتصادية في العالم، كالطاقة والمياه والتكنولوجيا والنقل والفضاء والصحة والتعليم وغيرها، حيث يستعرض التقرير 112 تنبؤاً مستقبلياً، يمتد مداها الزمني إلى 40 عاماً مقبلةً، كما تزداد أهمية التقرير من جهة أخرى؛ نظراً إلى أنه شارك في إعداده عدد كبير من الخبراء المتخصصين من جميع أنحاء العالم، وينتمي بعضهم إلى مؤسسات دولية وأكاديمية وعلمية كبرى، من بينها وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، و«معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا»، و«مؤسسة ساينس العالمية للبحوث»، وغيرها. ويمثل إطلاق الإمارات مثل هذا التقرير دليلاً قاطعاً على أنها باتت تمثل مصدراً لتقديم المعرفة إلى العالم، وأصبح لها موقع مؤثر في صنع القرار الدولي في قضايا التنمية الشاملة والمستدامة، ونشر المعرفة، ودعم البحث العلمي والأكاديمي حول العالم.

وهذه المبادرات وتلك الإنجازات، التي تضيفها دولة الإمارات العربية المتحدة إلى سجلها الناصع يوماً بعد يوم، تمثل خطوات جديدة تقطعها الدولة إلى الأمام على طريقها نحو غايتها المتمثلة في التربُّع على قمة الترتيب العالمي في المجالات كافة، تحقيقاً لرؤية الإمارات 2021، وإدراك طموحات قيادتها الرشيدة وتطلُّعات شعبها المعطاء.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات