الإمارات وألمانيا نموذج لعلاقات الشراكة والتعاون

  • 11 مايو 2016

تأتي الزيارة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية في إطار علاقات الصداقة القوية التي تربط بين دولة الإمارات العربية المتحدة وألمانيا. وتكتسب هذه الزيارة، في ظل الظروف القائمة في المنطقة والتطورات المتسارعة على مستوى العالم، خاصة مع تنامي ظاهرة الإرهاب وتراجع أسعار النفط، أهمية خاصة على المستويين الثنائي والدولي.

فعلى المستوى الثنائي تم بحث تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات، ومن يتابع هذه العلاقات يدرك أنها باتت نموذجاً يُحتذى به في العلاقات القائمة على التفاهم والاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، وهناك مصالح متنامية بين البلدين، حيث تربطهما منذ عام 2004 اتفاقية شراكة استراتيجية تمثل تتويجاً لمسار طويل من الروابط السياسية والاقتصادية والثقافية المتينة والمميزة بين البلدين الصديقين. وتعد ألمانيا وجهة للكثيرين من المواطنين الإماراتيين، سواء للسياحة أو العلاج، حيث تتمتع بمستوى أمني عالٍ وبمستوى طبي متقدم، بينما أصبحت الإمارات من أكثر الوجهات المفضلة عالمياً للسياح الألمان؛ بسبب الأمن والاستقرار الفريدين اللذين تتمتع بهما الدولة، ومستوى التطور الذي وصلت إليه؛ كما يوجد في الإمارات جالية ألمانية لا يقل عددها عن 12 ألف ألماني، يعملون في مجالات متعددة، ويعيشون في وئام وسلام.

وعلى المستوى الدولي فإن العلاقات الإماراتية-الألمانية تُعدّ أيضاً نموذجاً للتعاون في سبيل حل النزاعات الدولية، وحفظ الأمن والسلم الدوليين، حيث تضطلع كلتا الدولتين بدور بارز في بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام في مختلف مناطق العالم. ولهذا تُعدّ العلاقات الإماراتية-الألمانية مهمة وحيوية، ليس للبلدين فقط وإنما للمنطقة والعالم أيضاً. وفي هذا السياق قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في بداية الزيارة، «إن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وألمانيا الاتحادية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ولا تقتصر فائدتها على البلدين فقط، بل على المنطقة أيضاً، من خلال جهودهما ومساهمتهما مع جهود المجتمع الدولي في طرح الحلول الفاعلة للعديد من القضايا السياسية والاقتصادية والتنموية والإنسانية حول العالم».

لا عجب إذن أن يتم خلال لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالمستشارة الألمانية مناقشة مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب والأزمة السورية وملفات اليمن وليبيا والعراق. وهناك توافق بين البلدين في الكثير من الملفات، حيث يؤيد كلاهما الحلول السياسية للأزمات القائمة في المنطقة، بل وفي كل مناطق العالم؛ ويبذلان جهوداً كبيرة في مجال الإغاثة الإنسانية والتخفيف عن الشعوب التي تتعرض للصراعات والحروب الداخلية، حيث تقوم الدولتان بأدوار ريادية في هذا المجال الحيوي.

لقد اكتسبت سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة احترام العالم والقوى الكبرى عن جدارة واستحقاق. وتنظر جمهورية ألمانيا الاتحادية إلى الإمارات نظرة إيجابية على مر السنين، وقد سبق أن تحدث المستشار الألماني الأسبق هيلموت كول عن العلاقات الإماراتية-الألمانية وقال «إن العالم وقواه الكبرى تثق بدولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها وسياستها على المستويات المختلفة، بينما عبّر خلفه جيرهارد شرودر عن إعجاب بلاده بالإمارات، قائلاً إنها أصبحت مركزاً للاستقرار في المنطقة وتحولت إلى المركز الاقتصادي الأهم فيها. وها هي المستشارة أنجيلا ميركل تعبّر خلال لقائها بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن حرص بلادها على توثيق وتطوير علاقات الصداقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة.

أخيراً، فإن العلاقات الإماراتية-الألمانية هي من أفضل العلاقات الثنائية على مستوى العالم، حيث تحكمها مبادئ الاحترام المتبادل؛ وباتت ذا أهمية خاصة من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة ونشر وتعزيز التعايش السلمي بين الأمم والشعوب حول العالم.  

Share