الإمارات وألمانيا .. آفاق واعدة وعلاقات متميزة

  • 6 أكتوبر 2003

هناك العديد من الأبعاد والدلالات التي تضفي أهمية استثنائية على الزيارة التي يقوم بها إلى دولة الإمارات المستشار الألماني جيرهارد شرودر. فعلى المستوى الاقتصادي تأتي دولة الإمارات في المرتبة الثالثة ضمن قائمة الشركاء التجاريين لألمانيا من بين الدول العربية، كما تعتبر ألمانيا بدورها من أبرز الشركاء التجاريين لدولة الإمارات في العالم، وفي هذا الإطار يؤكد خبراء ألمان أن الإمارات هي بوابة عبور الاقتصاد الألماني إلى الأسواق الخليجية بما تتمتع به من مزايا اقتصادية تنافسية ومناخ استثماري وبنى تحتية متقدمة، وهو ما يفسر تضاعف حجم الصادرات الألمانية إلى دولة الإمارات خلال الفترة من عام 1996 حتى العامين الأخيرين، وذلك رغم أن المستوى الحالي للتبادل التجاري بين ألمانيا ودول مجلس التعاون يبدو أقل بمراحل مما كان عليه الوضع إبان حقبة الثمانينيات، ومجمل هذه المؤشرات يحفز الجانبين على تنمية الشراكة التجارية بما يعود بالنفع على الاقتصاد الألماني من المكانة الاقتصادية للإمارات، وبما يعود بالنفع أيضا على اقتصادنا الوطني عبر خطط نقل وتوطين التكنولوجيا الصناعية الألمانية.

أما على المستوى السياسي، فهناك قضايا عدة تفرض نفسها على أجندة العمل الدبلوماسي المشترك بين الإمارات وألمانيا، في مقدمتها التقدير العالمي والإقليمي الذي تحظى به "الدبلوماسية الهادئة" التي تنتجها دولة الإمارات في معالجة القضايا والأزمات المثارة إقليميا ودوليا، أضف إلى ذلك فإن محادثات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة مع المستشار شرودر ستلعب دورا مهما في بلورة رؤية ألمانية متكاملة تجاه الملف العراقي، حيث تلعب برلين دورا محوريا ضمن التفاعلات الأممية حول هذا الملف من خلال دورها في المشاورات الراهنة حول مشروع القرار الأمريكي المطروح داخل مجلس الأمن الدولي، فضلا عن اهتمام السياسة الخارجية الألمانية بأداء دور فاعل ضمن الحملة الدولية ضد الإرهاب ومكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل، ويبرز ذلك بوضوح من خلال مشاركتها ضمن أعضاء "مبادرة مدريد" التي تضم نحو عشر دول في مقدمتها الولايات المتحدة. كما تأتي زيارة المستشار شرودر في نطاق ما يمكن تسميته بإعادة ترتيب أوراق السياسة الخارجية الألمانية، حيث تبدي برلين خلال المرحلة الراهنة اهتماما متزايدا بمنطقة الشرق الأوسط ضمن نطاق سياسات قائمة على عدم حصر دورها الأمني والسياسي ضمن النطاق الجغرافي الأوروبي، حيث أكدت ألمانيا أن قواتها وعملياتها العسكرية لحفظ السلام لم تعد تنحصر في حدود جغرافية معينة، معربة عن استعدادها للمشاركة في أي عملية تتم تحت راية الأمم المتحدة. وقد تجسدت هذه التحولات، التي برزت إرهاصاتها منذ قيام ألمانيا الحديثة بعد الحرب العالمية الثانية، مع إتمام إعادة توحيد ألمانيا وتولي الحزبين الديمقراطي الاشتراكي والخضر الحكومة الألمانية عام 1998، ليبدأ بذلك عهد جديد للسياسة الخارجية الألمانية، وكان المستشار شرودر ووزير خارجيته يوشكا فيشر عاملا أسهم في هذه التوجهات، حيث بدأ بالفعل السعي نحو تأكيد السيادة في مجال السياسة الخارجية والعمل على كسب مدى سياسي دولي لألمانيا الجديدة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات