الإمارات.. مكانة عالمية في الاستثمارات الخضراء

  • 16 يونيو 2019

نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في تحقيق مستهدفاتها في التحول للاقتصاد الأخضر، من خلال مجموعة من الجهود التي تُرجِمت على شكل استراتيجيات متعددة، تتعلق بالحدّ من استخدام الطاقة التقليدية، ومراعاة كل ما من شأنه الحفاظ على البيئة والمناخ، وبما يعزز من معايير الكفاءة والفعالية والاستدامة.
يشير تقرير حديث صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) بعنوان «الاستثمار العالمي 2019» إلى أن دولة الإمارات من أهم 10 دول مستثمِرة في العالم خلال العام الجاري وحتى عام 2021، مؤكداً التقرير أنها احتلت المركز الثالث عالمياً في المشاريع الاستثمارية الخضراء بعد الولايات المتحدة وفرنسا، حيث بلغت استثمارات الدولة في هذه المشاريع 179 مليون دولار.
إن المساعي في الوصول إلى الاقتصاد الأخضر، جعل دولة الإمارات تركز اهتمامها على مجموعة من المعايير، التي تمّ إقرارها تشريعياً ومؤسّسياً، لتحقيق هذه الاستراتيجية الشمولية؛ فمثلاً كثّفت الدولة سياساتها في مجالات الحدّ من حرق النفط والغاز، وتطوير تقنيات تحقق الاستدامة في الحياة اليومية، من خلال كفاءة استخدام الطاقة في العديد من القطاعات، وعلى رأسها الطاقة والصناعة والنقل، وقطاع البناء والتشييد القائم على معايير البناء الأخضر، وتشجيع ترشيد استهلاك الطاقة بكفاءة.
وفي شهر يناير الماضي، أطلق المجلس الأعلى للطاقة تقرير حالة الاقتصاد الأخضر 2019 الذي تم إعداده ليشكّل خريطة طريق نحو تعزيز كفاءة الطاقة، وخفض انبعاثات الكربون في القطاعات كافة، وبما يسهم في بناء مستقبل مستدام؛ حيث سلط الضوء على أبرز إنجازات المؤسسات الفاعلة في مجال الاقتصاد الأخضر في الدولة، إضافة إلى أفضل السياسات والممارسات التي تسهم في تسريع التحول نحو هذا الاقتصاد، والتي تسعى من خلالها الدولة إلى تحقيق النمو المستدام، من دون التأثير على الموارد الطبيعية أو البيئة، وأن تصبح نموذجاً يحتذى به في هذا المجال. وتنطلق دولة الإمارات في حرصها على تحقيق الاستدامة البيئية من خلال التحول لاقتصاد أخضر، من التزاماتها الدولية بمكافحة آثار التغير المناخي، والمرتبطة بأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، وبما يحسّن من جودة الحياة ويطور المجتمع، ويضمن المستقبل المشرق للأجيال المقبلة.
وأطلقت دولة الإمارات عام 2012، «استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء»؛ كمبادرة وطنية طويلة الأمد لبناء اقتصاد أخضر، والتحول إلى نموذج رائد في هذا المجال عالمياً، ومركز لتصدير وإعادة تصدير المنتجات والتقنيات الخضراء، حيث تتضمن الاستراتيجية ستة محاور رئيسية؛ هي: الطاقة المتجددة، وتشجيع الاستثمارات في مجالات الاقتصاد الأخضر، والتخطيط العمراني الهادف للحفاظ على البيئة، والتعامل مع آثار التغير المناخي؛ عبر برامج تهدف إلى خفض الانبعاثات الكربونية، وترشيد استخدام موارد الماء والكهرباء والموارد الطبيعية، والتكنولوجيا والتقنيات الخضراء؛ الأمر الذي جعل الدولة تحقق العديد من الإنجازات؛ أبرزها: شمس 1 التي تعتبر أكبر محطة طاقة شمسية مُركزة في العالم، ومحطة إنتاج الطاقة من النفايات في أبوظبي، والحديقة الشمسية في دبي، إضافة إلى وجود «مصدر»، المدينة البيئية الأكثر استدامة في العالم.
لقد تمكنت دولة الإمارات من تقديم نموذج إقليمي وعالمي في تطبيق معايير الاقتصاد الأخضر؛ الأمر الذي أسهم بجذب المزيد من المستثمرين للمشاريع العمرانية الصديقة للبيئة إليها، بوصفها الأكثر أماناً للوصول إلى المدن المستدامة، عبر معالجة العلاقة المتبادلة ما بين الاقتصادات الإنسانية والنظام البيئي الطبيعي، وفق رؤية وضوابط وقوانين ومعايير بيئية تواكب اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التغير المناخي. كما يلعب الاستثمار في تكنولوجيا الطاقة الشمسية في دولة الإمارات دوراً محورياً في مصادر الطاقة المتجددّة.
كما تعطي دولة الإمارات أولوية قصوى لدور التحول الرقمي في تحقيق مستهدفات التنمية البيئية المستدامة، من خلال مواكبة المتغيرات المتسارعة في التكنولوجيا واستشراف المستقبل، وخاصة تقنيات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، والعديد من الإجراءات التي تم تنظيمها لتعزيز الاستدامة وأمن الطاقة وتحافظ على البيئة، وتحقيق الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر، التي أثبتت قدرتها على استيفاء شروط استدامة النمو والتنمية، وتحولها إلى منصة عالمية لتبادل المعارف والابتكارات والخبرات في مجالات الطاقة المتجددة.

Share