الإمارات مركز عالمي لاستشراف المستقبل

  • 25 أكتوبر 2017

تحولت دولة الإمارات العربية المتحدة في الآونة الأخيرة إلى مركز عالمي لاستشراف المستقبل، ليس فقط من خلال الفعاليات الكبرى التي تستضيفها على مدار العام وتناقش خلالها القضايا التي تهم دول العالم أجمع في المجالات المختلفة: التنموية والسياسية والأمنية والإنسانية والمناخية، وإنما أيضاً لمبادراتها النوعية والمتجددة التي تستهدف تعزيز مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة خلال السنوات المقبلة، وفي مقدمتها «رؤية الإمارات 2021»، و«مئوية الإمارات 2071»، اللتان تتضمنان العديد من الأفكار المبدعة والثرية في مجال التنمية بأبعادها المختلفة، التي تمثل مصدر إلهام للدول التي تنشد تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة. وضمن هذا السياق فقد شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مؤخراً، توقيع مذكرات تفاهم بين «منطقة 2071»، وعدد من شركاء المستقبل الذين يمثلون مؤسسات وخبرات محلية وعالمية في احتفالية خاصة أُقيمت في منطقة 2071 بدبي؛ بغية استثمار الجهود النوعية والخلاقة كافة للمساهمة في إيجاد تصورات وحلول مبتكرة للتحديات الراهنة والمستقبلية التي تواجه شتى القطاعات التنموية في الدولة، وذلك بما يحقق «مئوية الإمارات 2071» الهادفة إلى العمل كي تكون دولة الإمارات في مصاف الدول الأكثر تقدماً في العالم، وذلك بحلول الذكرى المئوية لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة. وأكد سموه بهذه المناسبة أن «منطقة 2071 ستكون الأكثر تطوراً وتأثيراً في محيطها من ناحية صناعة المستقبل وتصميمه، وهدفنا أن نجعل دولة الإمارات أكبر مختبر لتصميم المستقبل».

اهتمام الإمارات بتصميم وصناعة المستقبل يمثل أحد جوانب التفرد في تجربتها التنموية، وأحد الأسباب الرئيسية وراء ما حققته من نجاحات وإنجازات نوعية في مختلف مؤشرات التنمية في السنوات الماضية، لأنها حينما تخطط لخمسين سنة مقبلة، فإنها تضع الأدوات والآليات التي تمكّنها من تحقيق أهدافها المستقبلية، سواء فيما يتعلق بالاستثمار في التعليم العصري أو العمل على توطين التكنولوجيا المتقدمة أو الاهتمام بالقطاعات النوعية التي تمثل إضافة نوعية إلى اقتصاد المعرفة، كالطاقة المتجددة وصناعة الطائرات وصناعة الفضاء. وحينما تم إطلاق «مئوية الإمارات 2071»، خلال العام الجاري، والتي تمتد لخمسة عقود، ويتم تنفيذها على خمس مراحل، كل منها عشر سنوات، وتراجع بشكل سنوي، وفقاً لمتغيرات المستقبل ونتائج الإنجاز، تم أيضاً اعتماد آليات تنفيذها بوضوح في ختام الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات، بأبوظبي في سبتمبر الماضي، التي تضع خطوات عملية لتحقيق مستهدفات مئوية الإمارات بأعلى مستويات الكفاءة والفعالية في محاورها الرئيسية، المتمثلة في: (أفضل تعليم في العالم، وأفضل اقتصاد في العالم، وأسعد مجتمع في العالم، وأفضل حكومة في العالم).

لقد حبا الله الإمارات بقيادة استثنائية تدرك قيمة الاستثمار في المستقبل، والانطلاق بجهود التنمية نحو آفاق أرحب وأوسع من أجل تأمين مستقبل الأجيال المقبلة، ولعل كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، أمام القمة الحكومية في دبي عام 2015، التي أكد خلالها «أننا سنكون سعـداء بتصدير آخر برميـل نفط بعد خمسين عاماً»، ثم محــاضرته التاريخـية التي ألقــاها في ختـام فعاليات «مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل» التي عقدت في مركز أبوظبي الوطني للمعارض وسط حضور عريض من طلبة مختلف الجامعات في دولة الإمارات العربية المتحدة والهيئات التعليمية في مارس 2017، وقال خلالها: «سلاحنا الحقيقي هو العلم، وطموحنا أن ننافس دول العالم المتقدمة التي حققت نجاحات في التنمية البشرية والتعليم والاقتصاد، مثل: فنلندا ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية وسنغافورة»، إنما يكشفان بوضوح عن رؤية عميقة ومتكاملة لمستقبل التنمية في الإمارات والأسس التي ترتكز عليها من أجل الانتقال بالاقتصاد الوطني إلى مرحلة ما بعد عصر النفط، وهو ما جسدته بوضوح «مئوية الإمارات 2071»، التي تستهدف بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة وينافس أفضل اقتصادات العالم، من خلال توظيف الطاقات البشرية الوطنية الاحترافية، وتبنّي العلوم والتكنولوجيا المتقدّمة والابتكار والإبداع، وتعزيز أفضل بيئة تنافسية وبنية تحتية رقمية ومادية في العالم، بما يضمن استدامة التنمية الشاملة والازدهار للأجيال القادمة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات