الإمارات: مبادئ راسخة في دعم القضايا العادلة

  • 22 يناير 2017

لا تنفصل السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة عن موقفها الراسخ وتوجُّهاتها ومبادئها العامة إزاء كل القضايا المطروحة في الوقت الراهن، تلك المبادئ المؤسَّسة على النظر بتوازن إلى كل القضايا، ومعالجة كل الخلافات الدولية وفق منطق التسامح وتعزيز أساليب الحوار بعيداً عن التعصب أو أيِّ آلية قد تؤدي إلى استخدام العنف، أو إثارة القلاقل والفتن، واستناداً إلى ذلك سعت دولة الإمارات دائماً إلى حث الدول والشعوب على العيش في انسجام، وتجاوز كل الخلافات تغليباً للمصلحة العليا للشعوب.

وتلك المواقف الراسخة لدولة الإمارات وشعبها هي التي جعلتها تؤكد استمرارها في دعم مبادرات حكومة ميانمار لتشجيع الوئام بين مختلف أعراق البلاد وطوائفها لإيجاد حلول ناجعة للتخفيف من المعاناة الإنسانية التي تعانيها أقلية «الروهينجا» المسلمة في ميانمار، وحرصها على تحسين أوضاعها. كما أكدت دولة الإمارات أهمية التحرك الدولي في أسرع وقت ممكن لوضع حدٍّ لتلك الأزمة المتمثلة في تفاقم معاناة تلك الأقلية المسلمة، ودعت الأمم المتحدة إلى التحرك للاضطلاع بمسؤولياتها وواجباتها في هذا المجال.

إن المواقف التي تنتهجها دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه القضايا الإنسانية تتجسَّد بوضوح من خلال الانخراط بقوة في كلِّ المبادرات الرامية إلى إيجاد الحلول المستمرة للنزاعات في العالم، فضلاً عن التزام العمل الميداني الإنساني، ومواجهة كل التحديات التي تقف عائقاً أمام تلك المهمَّة النبيلة. كما ظلت الإمارات عضواً فاعلاً في كل التحركات الإقليمية والدولية لنشر السلام والوئام في العالم؛ ولهذا حرصت على أن تكون جزءاً من الاجتماع الطارئ لمجلس وزراء خارجية «منظمة التعاون الإسلامي» الذي انعقد مؤخراً في كوالالمبور بماليزيا لمناقشة موضوع أقلية «الروهينجا» المسلمة في ميانمار، مؤكدة قلقها البالغ تجاه تصاعد موجة العنف والتعصُّب ضد تلك الأقلية المسلمة، حيث وصفت معالي الدكتورة ميثاء بنت سالم الشامسي، وزيرة دولة، خلال مشاركتها على رأس الوفد الإماراتي في اجتماع كوالالمبور، ما يجري في ميانمار ضد «الروهينجا» بأنه عملية إبادة بطيئة. كما جدَّدت تأكيدها موقف دولة الإمارات الذي ينسجم مع مبادرة «مجلس حكماء المسلمين»، الذي جمع قبل أسابيع في القاهرة، ممثلين عن مختلف الديانات والأطراف المتصارعة داخل ميانمار، لتعزيز الحوار، ومناقشة تصوُّراتهم للأوضاع، وطريقة إيجاد حلول مناسبة لها.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة، انطلاقاً من مبادئها الراسخة في تعزيز رسالة السلام، واستجابةً لأهداف «عام الخير» الذي تبنَّته قيادتنا الرشيدة مع بداية العام الجديد، أخذت على عاتقها تقديم المساعدات الإنسانية إلى أقلية «الروهينجا»، وهو ما يتقاطع مع الدعوة التي دعت إليها الدول الأعضاء في «منظمة التعاون الإسلامي» عندما طالبت بمواصلة تقاسم التكلفة المالية الباهظة التي تتحمَّلها البلدان التي وفَّرت المأوى والحماية للاجئين «الروهينجا»؛ وفقاً لمبادئ تقاسم الأعباء والمسؤولية المشتركة، ووفاءً لروح التضامن الإسلامي.

كما تتبنَّى دولة الإمارات وتؤيد مشروع القرار الذي صدر عن البيان الختامي لاجتماع كوالالمبور، والذي تضمَّن البنود العشرة التي حثت حكومة ميانمار على الوفاء بالتزاماتها بالقانون الدولي الإنساني القاضي بحماية الأقليات، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لإيقاف أعمال العنف والتمييز ضد أبناء أقلية «الروهينجا»، وإيقاف المحاولات المستمرة لمحو ثقافتهم وهويتهم، والقضاء على الأسباب الجذريَّة لمحنتهم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات