الإمارات قادرة على إكمال مسيرتها في استقطاب الاستثمارات المباشرة

  • 20 يونيو 2020

انتهجت دولة الإمارات العربية المتحدة خطّاً منفتحاً ومرناً في التعامل مع أهدافها الاستراتيجية الخاصة بنمو وتنمية الاقتصاد، وذلك لما تملكه من استقرار اجتماعي وسياسي، وقدرات مالية كبيرة، وتطور في بنيتها التحتية والتشريعية واللوجستية، واستراتيجيات حققت قفزة كبيرة في استقطاب الاستثمارات المباشرة، عززت مكانتها كمقصد رائد للشركات والتجار والمستثمرين عالمياً.

وفق تقرير «الاستثمار العالمي 2020»، الصادر مؤخراً عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، تمكنت دولة الإمارات من تبوؤ مكانة مرموقة على خريطة الاستثمار الإقليمي والعالمي؛ حيث كانت أكبر متلقٍّ للاستثمارات الأجنبية المباشرة في منطقة غرب آسيا في عام 2019، بتدفقات بلغت قيمتها نحو 14 مليار دولار، وبزيادة مقدارها الثلث عن عام 2018؛ إذ أرجع التقرير ذلك إلى الصفقات الاستثمارية الكبرى في قطاع النفط والغاز في أبوظبي في المقام الأول، إضافة إلى دعم الإمارة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر القادمة إلى الدولة في السنوات القليلة الماضية، بإجراءات مبسطة وقدرة هائلة على تيسير المشاريع الضخمة.
تقرير «الأونكتاد» أشار كذلك إلى أن بيئة الاستثمار المحسنة في بعض الدول، يخفف من التراجع الذي حدث مؤخراً على الاستثمار في المدى المتوسط، متطرقاً إلى قرار دولة الإمارات الذي صدر في إبريل 2020 بالموافقة على القائمة الإيجابية للاستثمار الأجنبي المباشر، تمهيداً للملكية الأجنبية الكاملة في العديد من الأنشطة، الأمر الذي يدعم تدفقات الاستثمار إليها على المدى الطويل. وفي حديثه عن الاستثمارات الخارجة من الدولة، أكد التقرير أن إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة عن دولة الإمارات إلى دول العالم بلغ 16 مليار دولار في العام الماضي، بزيادة 15 مليار دولار عنه في 2018، وهو ما وضعها في المركز الأول عربياً، والـ 19 عالمياً في هذا المؤشر، وعرّج التقرير على ما ستسببه أزمة انتشار كورونا المستجد في انخفاض كبير في الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً، بنسبة تصل إلى 40% في 2020، وانخفاض بين 5 و10% في عام 2021، فيما يبدأ الانتعاش في 2022.
وبرغم تلك التوقعات القاتمة، فإن دولة الإمارات متفائلة بأن يواصل الاستثمار الخارجي زخمه في الفترة القليلة المقبلة؛ ولاسيما أن الدول بدأت تقلّص إلى حدٍّ كبير إجراءات مكافحة الوباء وتحاول احتواءه، إضافة إلى أنها لم تتوقف حتى يومنا هذا عن سنّ تشريعات واعتماد قرارات تسهم في مواصلة هذا الزخم؛ ففي مارس الماضي، اعتمد مجلس الوزراء بدء العمل بتطبيق القائمة الإيجابية الأولى للأنشطة الاقتصادية المتاحة للتملك الأجنبي بنسبة 100%، وهي 122 نشاطاً اقتصادياً رئيسياً وفرعياً في قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات، يمثل نقلة نوعية لمناخ الاستثمار في الدولة إلى مستوى جديد من التنافسية، ويعزز من مكانتها كوجهة عالمية جاذبة للاستثمار.
التقرير الذي اعتبر دولة الإمارات ضمن أكبر 25 دولة متلقية للاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً في عام 2019، وضمن أكبر 20 دولة مصدرة له، يؤكد أن المرحلة المقبلة ستُبقي على ثقة المستثمرين العالميين بجودة مناخ الأعمال والاستثمار في الدولة، التي ستحافظ على بيئة أعمال منفتحة ومرنة، وستلجأ إلى إقرار مزيد من السياسات والمبادرات التي تعزز من الكفاءة الاقتصادية والمالية، وتنشط الاستثمار، وتحفز الإنتاج، وتطور القدرة التنافسية، بما يضمن استمرارية واستدامة مكانتها المتقدمة على خارطة الاستثمار العالمي، ويحافظ على ما حققته من تقدم كبير في قطاعات الطاقة والعقارات والإنشاءات والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والسياحة والفنادق وقطاع النفط والغاز الطبيعي وغيرها.
لقد عملت دولة الإمارات من خلال تطويرها المستمر لسياساتها الاقتصادية على منح قيمة مضافة لسياسة التنويع الاقتصادي، الذي استقطب بدوره الشركات العالمية الكبرى إليها، ورفع من مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، ليصبح اختيار القائمة الإيجابية الأولى الخاصة بتطبيق سياسات التحرير الاستثماري، إحدى أهم الآليات التي ستزيد من الأثر الإيجابي على الأداء الاقتصادي، وتزيد من تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر للقطاعات ذات الأولوية، وتوسّع قاعدة الإنتاج ونقل التكنولوجيا والمعرفة وتعمل على تنويعها، وتزيد من فرص العمل، وترفع نسب التوطين في القطاع الخاص، وتعزز الشراكة بين المستثمرين، بحسب معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات