الإمارات في عيدها الوطني الـ39… مسيرة نجاح مستمرة

  • 30 نوفمبر 2010

نجزم أولاً بأن أهم إنجاز لدولة الإمارات العربية المتحدة في عيدها التاسع والثلاثين يتمثل في تأكيد قوة اتحادها، ورسوخ أقدامها وأركانها في قلوب الحكام والمواطنين وكل القاطنين على أرضها الطيبة، التي جمعت أمم العالم في بوتقة واحدة شعارها التآلف والتناغم والتسامح بين كل أفراد المجتمع، وهذا في حد ذاته إنجاز يصعب تحقيقه في العديد من المجتمعات التي يعاني كثير منها تفاقم مشكلات العنصرية والطائفية المقيتة.

إن عيدنا الحقيقي هو أننا جزء من هذه المنظومة الاتحادية التي زرعت في قلوبنا جذور الوحدة الروحية والنفسية قبل المادية، وأرست القواعد الراسخة لانطلاق دولتنا الفتية نحو المستقبل بكل ثقة واقتدار. فما ننعم به اليوم من رفاهية وتقدم في المجالات كافة هو أحد ثمار هذا الاتحاد المبارك، الذي أرسى دعائمه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه حكام الإمارات. وهو النهج ذاته الذي سار عليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد، رئيس الدولة، حفظه الله، والذي انتقل بالإمارات من مرحلة التأسيس والبناء إلى "مرحلة التمكين" التي أعلنها سموه قبل أكثر من ستة أعوام عند تسلمه الراية الاتحادية بكل جدارة وثقة لمواصلة العمل في ترسيخ أركان دولة الاتحاد، التي تعد الدرع الحصين الذي نجني من خلفه كل الإنجازات.

ولاشك في أنه من الصعب جداً حصر جميع الإنجازات والنجاحات التي حققتها، وتحققها، دولة الاتحاد خلال مسيرتها المباركة التي قاربت أربعة عقود، ولكن يمكن أن نشير إلى الأهم منها. ففي المجال الاقتصادي، حققت الدولة العديد من الإنجازات المهمة التي ساهمت في إبراز دورها بوصفها نموذجاً رائداً يحتذى به إقليمياً وعالمياً في مجال التنمية الاقتصادية، ومركزاً رئيسياً للمال والأعمال في المنطقة. وقد لمسنا هذا الأمر على مستوى معيشة المواطنين؛ حيت احتلت الإمارات مركزاً متقدماً في الترتيب العالمي في متوسط الدخل الفردي، متفوقة على كثير من دول العالم المتقدمة.

وتعكس الميزانية الاتحادية للسنوات الثلاث القادمة الثقة المالية والاقتصادية التي تتمتع بها الدولة، ورسوخ أقدامها، وحرصها على المضي قدماً في تنفيذ برامجها التنموية المستدامة الموضوعة مسبقاً وفق خطة استراتيجية طويلة المدى حتى العام 2030 في شتى المجالات الصحية والتعليمية والاجتماعية وغيرها، رغم تبعات الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بالعالم؛ حيث تقدر الميزانية المرصودة للأعوام 2011-2013  بـ122 مليار درهم، وبمبلغ سنوي يبلغ أكثر من 40 مليار درهم، وتم اعتمادها بنظام مبادئ الميزانية الصفرية، أي دون أدنى عجز يذكر للسنوات المقبلة.

وهذه هي المرة الأولى في تاريخ دولة الاتحاد التي يتم فيها وضع الميزانية على أساس خطة متوسطة المدى لثلاث سنوات، ولهذا الأمر أهمية كبيرة في تحقيق التنمية المستدامة التي تحرص عليها القيادة الرشيدة، ويسهم في زيادة درجة الإنجاز، فمعرفة الوزارات والهيئات الاتحادية المختلفة لحجم المبالغ المرصودة لها خلال الثلاث سنوات المقبلة يساعدها على وضع خططها وإنجاز مشروعاتها بوضوح ودقة، بناءً على وجود الموازنات المعتمدة لها. وهذا يعني أنه في السنوات الثلاث القادمة لن تشكو أي مؤسسة أو وزارة أو هيئة من ضعف التمويل لمشاريعها التفصيلية المبرمجة في خططها؛ فكل ما عليها الآن هو التنفيذ الرشيد واستكمال بناء كل متطلباتها وفق ما هو مرسوم سلفاً.

ولهذا الأمر دور حاسم في تسهيل عقبات الميدان العملي ومساعدة التنفيذيين على تحقيق أهدافهم على أكمل وجه. كما أنه يعطي بعداً استراتيجياً لعملية التخطيط الاقتصادي، ولاسيما الموازنة العامة، في عملية التنمية الاقتصادية التي من شأنها أن تؤثر في مجمل الفعاليات الاقتصادية في الدولة.

وعلى الصعيد السياسي، خطت الدولة نهجها لاعتماد ديمقراطية الانتخابات البرلمانية التي أفرزت نصف أعضاء البرلمان وفق آلية التصويت المباشر، ونحن لا زلنا نعيش ثمرات هذه الخطوة السياسية النوعية وصولاً بالتدريج المدروس إلى الانتخابات البرلمانية الكاملة. وقد ساهم تأسيس وزارة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي في ترسيخ هذا الأسلوب الحضاري في التغيير نحو الأفضل.

كما مضت الدولة الاتحادية قدماً، منذ عهد التأسيس إلى عهد "التمكين"، في ترسيخ البعد المؤسسي لعملها في مختلف المجالات؛ حيث تم إحداث تغييرات نوعية في مؤسسات الدولة لتتواكب مع المتغيرات التي تشهدها، ومن ذلك الخطوة التي اتخذتها بإلغاء وزارة الإعلام وإنشاء المجلس الوطني للإعلام من أجل إعطاء الساحة الإعلامية بكل وسائلها مزيداً من الحرية في تناول القضايا التي تهم الرأي العام، وساهم وجود مناطق إعلامية حرة تعمل بها مختلف الوسائل الإعلامية المحلية والعالمية في تعزيز انسياب الحريات المسؤولة على مستوى المجتمع وكل المستفيدين من هذا الدفق الإعلامي الغزير.

ولعلاج المشكلات المجتمعية التي طال أمدها كالتركيبة السكانية والتوطين، قامت الدولة بوضع آليات عملية من أجل الوصول إلى حلول واقعية، تساهم في تخفيف الآثار السلبية لهذه المشكلات، وتعزز دور المواطن في التمسك بمتطلبات التنمية في مجتمعه. وقد تم في هذا الصدد استحداث المجلس الوطني للتركيبة السكانية، وكذلك المجلس الوطني للتوطين لاتخاذ التدابير اللازمة لإيجاد الوسائل التي تساعد في وضع الأمور في نصابها وفقاً لاستراتيجية طويلة المدى.

ولأهمية الأمن لأي مجتمع يريد أن يحافظ على مكتسباته في الداخل والخارج؛ ونظراً لتزايد هذا الهم على المستويين العالمي والإقليمي، فإن الدولة واكبت هذا الاهتمام الخاص باستحداث مجلس الأمن الوطني لصياغة خطة وطنية قادرة على التعامل مع كافة المستجدات الآنية والمستقبلية، ولاسيما ما يتعلق منها بآفة الإرهاب والتطرف، التي ابتليت بها بعض المجتمعات تحت مبررات واهية لزعزعة أمنها واستقرارها. ويمثل هذا المجلس العقل الواعي والعين الثاقبة لوقاية مجتمعنا من هذه المشكلات التي نحن في غنى عنها.

وعلى المستوى الخارجي، تبرز العديد من المؤشرات الدالة على وصول الدولة وقيادتها الرشيدة إلى المراتب الأولى عالمياً في سلم التقدم والرخاء. ومن هذه المؤشرات اختيار مجلة "التايم" الأمريكية مؤخراً صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حفظه الله، ضمن قائمة القادة الـ25 الأكثر تأثيراً في العالم خلال عام 2010، واختيار مجلة "بيزنس ويك" الأمريكية لسموه ضمن قائمتها لأكثر عشرة قادة جذباً للاهتمام خلال العام 2010، وهي اختيارات تعكس ريادة سموه وتأثير قيادته التي تجاوزت حدود الإمارات إلى العالم أجمع، وتؤكد في الوقت نفسه قوة النموذج التنموي الذي تنتهجه الدولة وتميزه.

ومواكبة لهذه المكانة، حققت دولة الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في عام 2010 وفقاً للمسح السنوي لبنك "إتش إس بي سي" حول الثقة بالقدرات التجارية للدول، وهو دليل قاطع على أن الدولة استطاعت أن تعبر الأزمة المالية التي حلت على العالم أجمع بسلام وحكمة واقتدار. ويؤكد هذه الحقيقة ما أوردته "الإيكونومست" من خلال مؤشر جودة الحياة لـ2009، حيث حازت الإمارات المرتبة الأولى إقليمياً والخامسة عشرة عالمياً، من بين 133 دولة، فيما حققت المرتبة السادسة عالمياً في جودة البنية التحتية، والمرتبة 25 عالمياً، وفق "تقرير التنافسية العالمي 2009- 2010" الذي صدر عن المنتدى الاقتصادي العالم عام 2010. كما صنف التقرير ذاته، دولة الإمارات بين أفضل عشر دول في أكثر من 18 مؤشراً تنافسياً عالمياً.

وفي المجال الأمني، بلغت الإمارات المرتبة الرابعة في مجال كفاءة خدمات الشرطة في تصنيف التقرير الدولي لتمكين التجارة 2010، وهذا بحد ذاته شهادة معتبرة على درجة الأمن والاستقرار التي تحظى بها الدولة، والتي تعد عاملاً مهماً لتشجيع الاستثمار وتحقيق التنمية والاستقرار الاقتصادي والمالي في المجتمع. كما حلت الإمارات في المرتبة الأولى عالمياً من حيث رضا مواطنيها عن مستوى الرفاهية والوضع الصحي طبقاً لتقرير حديث أصدرته شركة "رويال فيليبس الكترونيكس" بعنوان "مؤشر فيليبس للرفاهية والصحة"؛ حيث حصلت الإمارات على 88٪ في المؤشر، مقابل 78٪ للسعودية و72 للهند، بينما حصلت اليابان على 27٪ فقط. وفي مجال التنمية البشرية، احتلت الدولة المرتبة الأولى عربياً و32 عالمياً في تقرير التنمية البشرية لعام 2010 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لتصعد الدولة خمسة مراكز في الترتيب العام عما كانت عليه في عام 2005، وهو ما يجسد حجم الإنجاز الذي شهدته على صعيد التنمية البشرية خلال تلك الفترة القصيرة.

ولا يتسع المجال لذكر التفاصيل التي توضح المكانة التي وصلت إليها الدولة وقيادتها الرشيدة على مستوى العالم، والتي تشكل وفخراً واعتزازاً لكل إماراتي ومقيم على أرض الدولة. ولكن ما ينبغي تأكيده هنا، أن ما تقوم القيادة الرشيدة بزرعه في هذا الوطن المعطاء، بات حديث الركبان في جميع الأصقاع. ونحن على ثقة بأن العقود المقبلة ستشهد مؤشرات مبهرة، ليس من حيث البهرجة الإعلامية، وإنما من حيث جني ثمار هذا الاتحاد على المستوى العالمي بعد أن ظهر ذلك جلياً على المستويين المحلي والإقليمي. فالاتحاد غدا نموذجاً عالمياً يحتذى لضمان سبل العيش في سلام ووئام وانسجام بين كل أطياف البشر الذين رضوا بأن يمكثوا على أرضه لضمان حياة أفضل، ولاسيما أن مستقبل الاتحاد المشرق لم يعد غيباً محضاً، بل بات مكشوفاً وواضحاً في استراتيجيات طويلة المدى.

Share