الإمارات في عيدها الوطني.. إنجازات ماثلة ومستقبل واعد

فتوح هيكل: الإمارات في عيدها الوطني.. إنجازات ماثلة ومستقبل واعد

  • 29 نوفمبر 2007

تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة هذه الأيام بيومها الوطني السادس والثلاثين، والذي يوافق ذكرى تأسيس الدولة في الثاني من ديسمبر عام 1971، وميلاد تجربتها الوحدوية الرائدة، التي استطاعت أن ترسخ مكانتها كواحدة من أفضل التجارب الوحدوية ليس فقط في المنطقة العربية بل في العالم ككل. ويأتي الاحتفال هذا العام مختلفاً عن الأعوام السابقة؛ حيث تشهد الدولة مزيداً من التقدم والرقي بفضل الإنجازات التي حققتها على أرض الواقع في جميع المجالات، فيما تسيطر لهجة التفاؤل على نظرة كافة المتابعين للشأن الإماراتي لمستقبل هذا البلد الواعد، لاسيما مع ترسخ مسيرتها التنموية الشاملة وإصرار قادتها على دفع هذه المسيرة باتجاه مزيد من التقدم والرقي.

 لقد عرفت الإمارات منذ نشأ الاتحاد تجربة سياسية واقتصادية واجتماعية فريدة في ظل القيادة الاستثنائية للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، والذي قاد الدولة إلى احتلال مكانة رفيعة على الصعيدين الإقليمي والدولي طوال سنوات حكمه التي امتدت حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2004، لتنتقل الرئاسة من بعده إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الذي سار على نهج وخطى المؤسس في بناء دولة قوية قادرة على مواجهة كافة التحديات التي تعترض سبيلها وتلبية طموحات مواطنيها في التقدم والرقي والرخاء. وإذا كان شعار مرحلة الشيخ زايد هو "بناء الإنسان" الإماراتي، فإن شعار مرحلة الشيخ "خليفة" برز على أنه "تمكين إنسان الإمارات"، للإفادة من المكتسبات التي تحققت على كافة الصعد وتنميتها.

في ظل هذا التوجه، تعددت الإنجازات المتحققة وتنوعت، فعلى الصعيد الداخلي خطت الدولة خطوة مهمة في اتجاه تعميق وترسيخ عملية التطور السياسي والديمقراطي عبر عقد أول انتخابات جزئية للمجلس الوطني الاتحادي في أواخر العام الماضي، وهي الانتخابات التي شاركت فيها المرأة الإماراتية بقوة، ترشيحاً وتصويتاً، لتعزز من مكانتها ومشاركتها الفعالة في المجتمع، وهو الأمر الذي تؤكده الإحصاءات المختلفة؛ حيث تشغل المرأة في الإمارات ما نسبته 22.5% من مقاعد المجلس الوطني الاتحادي، و30% من الوظائف القيادية في الدولة، و10% من أعضاء السلك الدبلوماسي، ونحو 66% من العاملين بالقطاع الحكومي، فيما بلغ عدد سيدات الأعمال نحو 11 ألف سيدة، ووصل حجم مدخرات المرأة إلى نحو 10 مليارات دولار، وهي تشكل 25% من قوة العمل الوطنية.

 وعلى صعيد التنمية الاقتصادية تبدو الإنجازات الماثلة أكثر وضوحاً؛ حيث حقق الاقتصاد الإماراتي مكاسب كبيرة ومعدلات نمو قياسية، جعلته يرسخ مكانته كثاني أقوى الاقتصادات العربية وأكثرها انفتاحاً واندماجاً مع حركة الاقتصاد العالمي. فطبقاً للبيانات الواردة في التقرير الاقتصادي والاجتماعي السنوي الصادر عن وزارة الاقتصاد الإماراتية في تشرين الأول/أكتوبر الماضي (2007)، ارتفع حجم الناتج المحلي الإجمالي للدولة من 485 مليار درهم عام 2005 إلى نحو 599 مليار درهم عام 2006، وبنسبة نمو بلغت نحو 9.4% بالأسعار الثابتة (23.5% بالأسعار الجارية)، نتيجة ارتفاع أسعار النفط التي بلغت في المتوسط نحو 63 دولار للبرميل، كما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للقطاعات غير النفطية من 312 مليار درهم عام 2005 إلى نحو 367 مليار درهم عام 2006 وبمعدل نمو قدره 20.5% لتصل نسبة مساهمة هذه القطاعات في الناتج المحلي إلى نحو 63%. ومن المتوقع طبقاً للتقرير أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي للدولة ليبلغ ما قيمته 698 مليار درهم عام 2007، بنسبة نمو تبلغ نحو 16.5% بالأسعار الجارية.

وقد انعكس هذا التطور على الميزان التجاري للدولة الذي حقق فائضاً قياسياً في عام 2006 بلغ نحو 164 مليار درهم، مقارنة بنحو 120 مليار درهم عام 2005؛ حيث ارتفع حجم الصادرات السلعية إلى 523 مليار درهم فيما بلغ حجم الواردات السلعية نحو 359 مليار درهم عام 2006. وانعكس ذلك أيضاً على مستوى معيشة المواطنين؛ حيث ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي في الإمارات إلى ما يقرب من 50 ألف دولار، وهو من أعلى المعدلات في العالم.

 ولعل نظره سريعة على عينة صغيرة من بعض التقديرات والأرقام التي صدرت خلال الفترة القصيرة الماضية تؤكد مدى التقدم الذي وصلت إليه الدولة؛ حيث احتلت الإمارات المرتبة الأولى عربياً في مؤشر محاربة الفساد، الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية. وفي التقرير الأخير للأمم المتحدة حول مبادرة الحكومات الإلكترونية في العالم، جاءت الإمارات في المرتبة الأولى عربياً، كما جاءت في المرتبة الأولى أيضاً من حيث مؤشر التنافسية الاقتصادية وفق التقرير الأخير للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار، وكذلك الحال في مؤشر "يورومني(Euromoney)" لقياس المخاطرة العالمية لعام 2006؛ حيث جاءت الإمارات في المرتبة الأولى عربياً، بل وعالمياً في بعض عناصر المؤشر، فضلاً عن احتلالها المركز الأول عربياً وإقليمياً ضمن تقارير التنمية البشرية الموثوقة بالعالم.

وعلى الصعيد الخارجي، شهدت الإمارات خلال العامين الأخيرين انفتاحاً واسعاً على العالم الخارجي أثمر عن إقامة شراكات استراتيجية سياسية واقتصادية وتجارية وثقافية وعلمية مع العديد من الدول في مختلف القارات، بما عزز من المكانة المرموقة التي تتبوؤها الدولة في العالم نتيجة نهجها المتوازن والمعتدل في التعاطي مع القضايا الإقليمية والدولية وتغليبها لثقافة الحوار والتعاون مع مختلف دول العالم. وقد تميز العام 2007 بنشاط دبلوماسي كثيف عكسته العديد من الزيارات المتبادلة بين مسؤولي الدولة ونظرائهم من الدول الأخرى، واستقبال الإمارات لعدد كبير من رؤساء الدول والمسؤولين الدوليين بشكل تحولت معه الدولة إلى مركز مهم على صعيد الاتصالات والمشاورات السياسية الدولية والإقليمية الرامية إلى تحقيق الاستقرار والأمن الإقليمي  واستشراف مجالات التعاون المختلفة مع الدول الأخرى. كما وسعت الدولة من علاقاتها الدبلوماسية على مستوى العالم؛ بحيث أصبحت ترتبط بعلاقات دبلوماسية على مستوى السفراء مع 159 دولة، وارتفع عدد سفاراتها في الخارج إلى نحو 53 سفارة، إضافة إلى بعثتين دائمتين في كل من نيويورك وجنيف و9 قنصليات عامة في عدد من الدول الآسيوية والأوروبية، فيما ارتفع عدد السفارات لدى الدولة إلى نحو 119 سفارة من بينها 33 سفارة غير مقيمة، وبلغ عدد القنصليات لدى الدولة 64 قنصلية في دبي، فضلاً عن وجود 12 مكتباً لبرامج إقليمية ودولية ومنظمات مقيمة بالدولة.

 ولم تنس الدولة دورها الإنساني في مساعدة الدول والشعوب المختلفة على مواجهة الكوارث والأزمات التي تتعرض لها؛ فكانت دائماً سباقة بمد يد العون لهذه الدول والشعوب بما أكسبها مزيداً من المصداقية والاحترام على المستوى الدولي، وقد أشار وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان في كلمته أمام اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (2007) إلى الدور التنموي الذي تلعبه الإمارات على مستوى العالم من خلال مساهمتها في مشاريع التنمية في الدول المختلفة عبر ما تقدمه من قروض ومنح ومساعدات تجاوزت قيمتها 70 مليار دولار واستفادت منها نحو 95 دولة عبر العالم بهدف نشر ثقافة السلام وتحقيق طموحات الشعوب في الرخاء.

وبطبيعة الحال فإن المواطن الإماراتي لم يكن بعيداً عن هذا التوجه لنشر الرخاء؛ حيث توالت المكرمات التي قدمتها القيادة السياسية لرفع مستواه المعيشي، والتي كان آخرها زيادة رواتب جميع العاملين بالقوات المسلحة وشرطة أبوظبي من عسكريين ومدنيين بنسبة 70% من الراتب الشامل، بعد خمسة أيام فقط من قرار زيادة رواتب العاملين في الحكومة الاتحادية بنسبة 70% من الراتب الأساسي، كما قامت الحكومات المحلية في الإمارات المختلفة بزيادة رواتب منتسبيها بنسب كبيرة، وهو الأمر الذي قوبل بحفاوة بالغة من كافة المواطنين والمقيمين في الدولة، وعزز من أواصر الثقة التي تربط قادة الإمارات بمواطنيها.

 إن ما تحقق من إنجاز على أرض الواقع، لم يكن ليحدث لولا وجود قيادة سياسية مستنيرة ومنفتحة، تضع مهمة تحقيق الرقي والتقدم نصب عينيها باستمرار، وتبذل أقصى جهد ممكن لرفعة وطنها وتلبية طموحات مواطنيها وتوفير كل ما من شأنه أن يحفظ لهم رغد العيش في حياة كريمة، فهنيئاً للإمارات قيادتها الحكيمة التي لا يستطيع أن يشكك أي مراقب محايد في قدرتها على قيادة الدولة نحو مزيد من التقدم وترسيخ أركان تجربتها الوحدوية المتميزة.

Share