الإمارات في تقرير التنمية البشرية

  • 12 يوليو 2003

صدر الثلاثاء الماضي تقرير التنمية البشرية في العالم لعام 2003، الذي يعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي منذ عام 1990، ويعد أهم وثيقة دولية في هذا المجال. وقد عرض هذا العام لحالة التنمية البشرية في 175 دولة في العالم وفق العديد من المعايير التي يضعها ويقيس على أساسها هذه الحالة ويحدد موقع كل دولة ووضعها وترتيبها على المؤشر العالمي للتنمية البشرية. وقد جاءت دولة الإمارات العربية المتحدة هذا العام ضمن الشريحة العليا في مؤشر التنمية البشرية الوارد في التقرير الذي يضم ثلاثة أنواع من الشرائح (العليا والمتوسطة والدنيا). وتضم الشريحة العليا، إلى جانب الإمارات، 55 دولة منها ثلاث دول عربية أخرى هي البحرين وقطر والكويت.

والتساؤل هنا: ما هي أهمية ذلك؟ الأهمية تنبع من اعتبارات عدة: أولها، أن الإمارات تحافظ على وجودها ضمن الشريحة العليا منذ سنوات عديدة، وإن كان ترتيبها يلحقه بعض التغير من سنة إلى أخرى، وثانيها، أن المعايير التي يتحدد على أساسها ترتيب الدول ومواقعها هي معايير كاشفة لجوهر التنمية البشرية وحقيقتها في مختلف الدول، وتتمثّل المعايير في معدل الحياة، ونسبة الأطفال الذين يلتحقون بالمدارس في مختلف المراحل، ونسبة المتعلمين بين البالغين من النساء والرجال، إضافة إلى الدخل الحقيقي للفرد. وتنطلق دولة الإمارات في سياستها التنموية من مبدأ أساسي هو أن الإنسان في الدولة أغلى مواردها، وأنه صانع التنمية ومحورها وهدفها في الوقت نفسه، ولهذا فإنها توجّه إليه جُلّ اهتمامها في التعليم والإسكان والرعاية الصحية وغيرها من المجالات التي تسهم في تنمية ورفع مستواه، وتوسع الخيارات أمامه، بالنظر إلى أن التنمية البشرية في حقيقتها هي "توسيع الخيارات أمام البشر" في حياتهم. وبهذه المناسبة يبدو من المهم والضروري التفكير في المستقبل والتطلع إليه، والتساؤل عن الوسائل والآليات التي تضمن لدولة الإمارات الاحتفاظ بوجودها في الشريحة العليا ضمن مؤشر التنمية البشرية في العالم.

إن من المسلّم به أن أعباء التنمية في الدولة تتزايد سنة بعد أخرى وترتفع تكاليفها مما يجعلها مسؤولية مشتركة بين الحكومة والعديد من الجهات والأطراف التي تستطيع أن تلعب دورا مؤثرا وتقدم إسهامات مهمة، وليست مسؤولية فردية تقع على عاتق الدولة أو الحكومة وحدها. ومن أهم هذه الجهات القطاع الخاص ومختلف مؤسسات المجتمع الأهلية، والمؤسسات التعليمية والدينية وغيرها، حيث إن عليها دورا من الضروري أن تقوم به في مجالات التدريب وتشجيع خطط التوظيف والتوطين، إضافة إلى دورها في مجالات إعادة التأهيل وغيرها من جوانب العمل الاجتماعي التي تشارك من خلالها في عملية التنمية الشاملة في الدولة. إن استراتيجيات التنمية الشاملة في مختلف دول العالم، وإن كانت تقودها الدولة أو تشرف عليها أو تنظمها وتضع أطرها القانونية، فإن هناك العديد من الجهات التي تشارك في تنفيذها وتسهم بوسائل مختلفة في تحقيقها لأهدافها من منطلق المسؤولية الجماعية عنها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات