الإمارات-فرنسا .. علاقات متطورة

  • 26 مايو 2009

تعكس الزيارة التي بدأها الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، إلى الإمارات أمس الإثنين، واقع العلاقات الإماراتية-الفرنسية المتطوّرة في المجالات كافة، التي تقوم على أسس راسخة من المصالح المشتركة، والاحترام المتبادل. وقد عبّرت تصريحات الرئيس الفرنسيّ، التي أدلى بها بمناسبة زيارته للدولة، عن التقدير الكبير الذي تحمله فرنسا للقيادة الإماراتية ورؤيتها التنمويّة، والحرص الذي تبديه على تقوية علاقاتها بدولة الإمارات، خاصة أن هذه الزيارة هي الثانية له للبلاد منذ يناير من العام الماضي 2008. فقد أكّد ساركوزي ثلاثة أمور مهمّة في هذه التصريحات تفسّر الاحترام الذي تحظى به دولة الإمارات، ليس من قبل فرنسا فقط، وإنّما على الساحة الدولية بشكل عام، وعلاقاتها القوية والإيجابية مع دول العالم كافة في شرقه وغربه، أولها أن دولة الإمارات هي قطب للاعتدال والاستقرار والتسامح والتعايش في منطقة الشرق الأوسط. ثانيها أنّ الصداقة الإماراتية-الفرنسية تستمدّ قوتها من التمسّك المشترك بقيم الحوار والسلام. ثالثها أن دولة الإمارات لديها رؤية تنمويّة تراهن فيها على الشباب والمستقبل من خلال الاستثمار في التعليم.

إن أهم ما يميّز العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وفرنسا أنها علاقات شاملة، أي أنها لا تتوقف عند حدّ التنسيق السياسي والدبلوماسي فقط، وإنما تمتدّ إلى المجالات الاقتصادية والأمنية والثقافية والعلمية، حيث تشير الأرقام إلى أن حجم الاستثمارات الفرنسيّة في الإمارات يبلغ نحو نصف الاستثمارات الفرنسية في منطقة الخليج، وأن الصادرات الفرنسيّة إلى السوق الإماراتية قد زاد حجمها ثلاث مرات خلال السنوات العشر الماضية. وتشهد العلاقات الثقافية تطوراً ملحوظاً، وتضيف عمقاً جديداً للتعاون والتفاهم المشترك، ولعلّ "لوفر أبوظبي" و"سوربون أبوظبي" مؤشران مهمّان في هذا الخصوص. إضافة إلى ذلك، فإن هناك اتفاقية للتعاون النوويّ السلمي بين البلدين، والعديد من الاتفاقيات الأخرى التي تغطّي مجالات مختلفة للتنسيق والتعاون. هذا الشمول في علاقات الإمارات وفرنسا لم يأتِ من فراغ، وإنما من اقتناع مشترك بأهميّة هذه العلاقات، وضرورة تطويرها ودفعها إلى الأمام باستمرار، ومن ثقة فرنسية بالسياسة الإماراتيّة الحكيمة والمتزنة على المستويين الداخلي والخارجي، وبما تعيشه الدولة من حالة استقرار سياسي وأمني واجتماعي، وبما تشهده من تجربة تنمويّة رائدة.

تعطي فرنسا أهمية ملحوظة لعلاقاتها مع العالم العربي ومنطقة الخليج العربي. ويعبّر هذا الاهتمام عن نفسه من خلال الكثير من المظاهر والإشارات، وتحتلّ العلاقة بدولة الإمارات وضعاً خاصاً ومميّزاً في إطار التوجّهات الفرنسية-العربية، أو الخليجية، في الوقت الذي تنظر فيه القيادة الإماراتيّة إلى العلاقة بفرنسا باهتمام كبير يتضح من خلال الحرص على التفاعل معها على أعلى المستويات من خلال الزيارات والمشاورات والحوارات حول القضايا الإقليميّة والعالميّة. ولا شكّ في أن توافر الإرادة المشتركة لتنشيط العلاقات الثنائية وتقويتها يمثل أكبر دعم لها، وضمانة لتطوّرها واندفاعها الدائم إلى الأمام.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات