الإمارات على طريق مجتمع المعرفة والابتكار

  • 21 سبتمبر 2015

منذ نشأتها في مطلع عقد السبعينيات من القرن العشرين، تؤمن دولة الإمارات العربية المتحدة بأن أقصر طريق إلى التنمية الشاملة هو وضع حلول غير تقليدية لجميع المشكلات والتحديات التي تواجه المجتمع، ولذلك فقد بذلت الكثير من الجهد، واستثمرت بشكل كثيف في تدشين القنوات التي من شأنها تمكين المجتمع الإماراتي من الوصول إلى مبتغاه، فاهتمت بتوفير التعليم والتدريب المتطور. وخلال السنوات الأخيرة شهدت هذه الجهود خطوات حثيثة، تمثلت في تعميم ثقافة الإبداع والابتكار في المجتمع الإماراتي، ناهيك عن جعل هدف تمكين الإبداع والابتكار عاملاً مشتركاً ضمن الخطط المستقبلية للحكومات المحلية في كل إمارة وفي الحكومة الاتحادية على مستوى الدولة كلها، من أجل الوصول إلى مجتمع المعرفة.

وبالفعل قطعت دولة الإمارات العربية المتحدة شوطاً مميزاً في هذا الطريق، ومازالت تحرز تقدماً ملموساً في الاتجاه نفسه، الذي يعد إحدى أهم الغايات التي تسعى إليها الدول الراغبة في المضي قدماً على طريق التنمية الشاملة والمستدامة على مستوى العالم. وليس اعتبار عام 2015 «عاماً للابتكار» في دولة الإمارات العربية المتحدة إلا إحدى الخطوات المهمة من أجل ذلك، إذ إن هذه الخطوة، التي تأتي ضمن إطار أوسع، يتمثل في تبني الدولة استراتيجية شاملة، تحت عنوان «الاستراتيجية الوطنية للابتكار»، إنما تمثل أداة فعالة في تعميم ثقافة الإبداع والابتكار لدى فئات المجتمع الإماراتي كافة، سواءً تعلق الأمر بجعل الابتكار أسلوب حياة يومية للأفراد والمواطنين أو أسلوباً لإدارة الشؤون والمهام اليومية في المؤسسات الحكومية والخاصة في مختلف المجالات.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة بهذا النهج، جعلت من الابتكار والإبداع قيمة مضافة لها وزنها في الاقتصاد الوطني، ولاسيما أن استخدامه في إدارة الشؤون اليومية للأفراد وإدارة المؤسسات الحكومية والخاصة، ساعد على تحقيق مزايا عدة لهذا الاقتصاد وللمجتمع ككل، ويأتي على رأس هذه المزايا بطبيعة الحال تحسين كفاءة إدارة الموارد الطبيعية والمرافق العامة للدولة، عبر تقليص حجم الهدر والاستنزاف بها. كما أفضى هذا الأمر إلى تحسين كفاءة أداء المؤسسات ومنشآت الأعمال في الإمارات، حيث ازدادت القدرات الإنتاجية لهذه المنشآت وتحسنت جودة منتجاتها، وباتت هذه المنتجات أكثر تناسباً مع احتياجات المجتمع. وبالإضافة إلى ذلك، فإن تعميم ثقافة الإبداع والابتكار وتوحيد جهود المجتمع بمكوناته كافة، أفراداً ومؤسسات وحكومة، خلف أهداف هذه المكونات جعلاها أكثر اتساقاً مع بعضها بعضاً، لتصب جميعها في الاتجاه نفسه، وهو الارتقاء بمؤشرات النمو الاقتصادي والتنمية الشاملة في المجتمع الإماراتي، وقد أسهم ذلك بالفعل في تحسين موقع الدولة في سلم ترتيب الدول وفق مؤشرات التنمية.

إن تحقق هذه المزايا يمثل مؤشراً إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة استطاعت بالفعل تحويل الابتكار والمعرفة إلى قيمة اقتصادية ملموسة، وجعلهما بمنزلة الإضافة الصافية إلى الناتج المحلي الإجمالي الخاص بها. وفي هذا الصدد أصدرت وزارة الاقتصاد الإماراتية بعض المؤشرات -خلال الأيام الأخيرة- أكدت فيها هذا الأمر، وذكرت كذلك أن نسبة إسهام الابتكار والإبداع في الاقتصاد الوطني الإماراتي سترتفع إلى نحو %5 في عام 2021. وهذا المؤشر يوضح إلى أي مدى أصبح الاقتصاد الإماراتي اقتصاداً قائماً على الابتكار والإبداع، وإلى أي مدى أصبح النموذج التنموي الإماراتي بشكل عام قريباً من أهدافه وغاياته المنشودة، تجاه بناء المجتمع القائم على المعرفة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات