الإمارات عاصمة الاقتصاد الأخضر

  • 19 أبريل 2014

استضافت دولة الإمارات العربية المتحدة "القمة العالمية للاقتصاد الأخضر"، التي انعقدت في مدينة دبي، يومي الخامس عشر والسادس عشر من شهر إبريل الجاري، والتي تعد القمة الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فيما يجسد حجم اهتمام الدولة بمبادرات الاقتصاد الأخضر، التي هي مكوّن أساسي في استراتيجيات التنمية المستدامة في صورتها الكلية. والقمة التي شارك فيها لفيف من صناع القرار والمسؤولين والأكاديميين والباحثين ورجال الأعمال من دول شتى، إلى جانب عدد كبير من ممثلي الدوائر الحكومية وقطاع الأعمال الإماراتي والخليجي والعربي، مثّلت منصة للحوار العالمي بشأن مبادرات الاقتصاد الأخضر حول العالم، وأفضل السبل للانتقال إلى اقتصاد عالمي آمن وصديق للبيئة.

كان لدولة الإمارات العربية المتحدة السبق في مجال الاقتصاد الأخضر على مستوى المنطقة، فهي قد أطلقت العام الماضي مبادرة تحت عنوان "اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة"، أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، بهدف جعل دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من الدول الرائدة في مجال الاقتصاد الأخضر عالمياً، وواحدة من المراكز العالمية في تصدير المنتجات والتقنيات الخضراء، ونموذجاً تنموياً يحقق أهداف التنمية الشاملة، ويحافظ في الوقت ذاته على بيئة مستدامة على المدى البعيد، تحقيقاً لرؤية الإمارات 2021.

جهود الإمارات في مجال الاقتصاد الأخضر تقوم على التوازن بين اعتبارات النمو في معناه الكمي من ناحية واعتبارات التنمية في مضمونها الكيفي والمعنوي من ناحية أخرى، فيما يعدّ سمة أساسية لخططها التنموية، فحماية البيئة ضد التهديدات الآنية وتحصينها من المخاطر المحتملة في المستقبل البعيد، ظلت طوال عقود تمثّل هاجساً لدى متخذي القرار في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد زاد مستوى إلحاحها مع تقدمها في مسار التنمية عاماً بعد عام، ومع ارتفاع "مؤشر نصيب الفرد من الانبعاثات الكربونية"، الذي احتلت فيه الإمارات مراتب عالمية تعكس تنامي مستوى المخاطر البيئية فيها. وقد دفع ذلك مؤسسات الدولة وحكومتها الاتحادية وحكوماتها المحلية إلى التصدي للتحديات والمخاطر البيئية، من أجل حماية المكتسبات التنموية. وتجسدت ملامح التصدي الإماراتي للمخاطر البيئية في محاور عدة، فتبنت الدولة أهداف التنويع الاقتصادي، التي تتضمن تنويع مصادر الدخل الوطني وتنويع مصادر الطاقة وتنويع مصادر المياه، وغيرها من أشكال التنويع، التي تصبّ جميعها في اتجاه واحد: الحفاظ على التوازن البيئي، والموازنة بين حظوظ الأجيال الحالية والأجيال المستقبلية من فرص العيش الكريم والآمن والمستقر، وقد حققت الدولة في هذا الإطار إنجازات ونجاحات تجعل منها نموذجاً يحتذى به إقليمياً وعالمياً.

بالتوازي مع جهودها على المستوى الوطني تنتهج دولة الإمارات العربية المتحدة جهوداً حثيثة لحماية البيئة واستدامة التنمية على المستوى الدولي، وتندرج استضافتها "القمة العالمية للاقتصاد الأخضر" وغيرها من القمم العالمية ذات العلاقة، كـ"القمة العالمية لطاقة المستقبل" و"القمة العالمية للمياه" وغيرها، التي تندرج جميعها ضمن الجهود الإماراتية الحثيثة الساعية إلى إيجاد إطار عالمي موحد للتعامل مع قضايا البيئة والتنمية، والموازنة بين اعتبارات التقدم في الجانبين، التي تعد أحد أصعب المعادلات التي تسعى دول العالم ومؤسساتها ومنظماتها المختلفة إلى فك شفرتها. ولذلك تحرص الدول على تقديم حلول تنموية واقعية ومستدامة، وتعزيز الاستثمار والتجارة الخضراء، من أجل الوصول إلى مستقبل عالمي مزدهر وآمن ومستدام، فيما يضعها في مرتبة العاصمة بالنسبة إلى الاقتصاد الأخضر إقليمياً وعالمياً.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات