الإمارات طرف فاعل في الشراكات الدولية

  • 23 يونيو 2010

الاجتماع الذي تستضيفه أبوظبي اليوم وغداً لوزراء الخارجيّة العرب ونظرائهم من تجمّع دول جزر الباسيفيك يكتسب أهمية كبيرة، ليس لكونه الأول من نوعه بين الجانبين على هذا المستوى، وإنما كذلك لأنه يبحث في إقامة شراكة بينهما في المجالات السياسيّة والاقتصاديّة، تسهم في مواجهة التحديات التي تواجه المنطقتين العربية والباسيفيكية عبر تفعيل أوجه التعاون في المجالات المختلفة.

هذا الاجتماع الذي يأتي بمبادرة من دولة الإمارات ورعاية كريمة من سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجيّة، يشير بوضوح إلى أمور مهمّة عدّة، أولها أن الإمارات أصبحت طرفاً فاعلاً في الشراكات الخارجية مع العديد من التجمعات الخارجية المهمة، وأنها تريد استثمار هذا النجاح كذلك لمصلحة الدول العربية، خاصة بعد أن نجحت في شهر فبراير الماضي في تدشين شراكة مع تجمّع دول جزر الباسيفيك، لمساعدتها على تنفيذ مشروعات البرامج التنمويّة فيها، التي تصل تكلفتها إلى نحو 183 مليون درهم (50 مليون دولار)، تُصرف في مجالات رئيسية تشمل تطوير الخدمات التعليمية والاجتماعية والصحية، وتطوير البنية التحتيّة لهذه الدول. وهذا يعكس سمة مهمّة لسياسة الإمارات الخارجية، وهي العمل على تعزيز العمل العربي الجماعي مع التجمعات الإقليمية والدولية المختلفة، واستثمار ذلك لخدمة القضايا العربيّة المختلفة.

الأمر الثاني يتعلّق بقدرة الدبلوماسية الإماراتية على التحرّك الفاعل تجاه التجمعات الإقليمية المهمة في قارات العالم كافة، وعلى فتح نوافذ جديدة للتعاون والتنسيق معها، بما يخدم المصالح الوطنية الإماراتيّة والعربيّة في آن معاً، في ظل التحوّلات الكبيرة التي يشهدها العالم، وطبيعة التفاعلات على ساحته، التي تسيطر عليها التكتلات الكبرى، فحينما تستضيف الإمارات اجتماع اليوم، وتسعى إلى إيجاد شراكة بين العالم العربي وتجمّع دول جزر الباسيفيك، فإن هذا يعكس توجهاً رئيسياً لسياستها الخارجية، وهو العمل على إقامة شراكات قويّة مع التجمعات المهمّة والصاعدة على المستويين الإقليمي والدولي، تستند إلى منظومة متكاملة من المصالح المشتركة في المجالات المختلفة، وهذا لا شكّ في أنه يضمن لمبادراتها ومواقفها التأييد والقبول، ويضيف إلى صورتها على الساحة الدولية المزيد من الصدقية والاحترام.

الأمر الثالث، يتعلق بالدور التنموي الذي تمارسه دولة الإمارات على الصعيد الدولي، فالانخراط في الشراكات يعدّ مدخلاً رئيسياً لبلوغ أهداف الألفية، ولذا فإنها لا تألو جهداً في الدعوة في مختلف المناسبات الإقليمية والدولية إلى قيام شراكة عالمية قوية تتحمّل خلالها الدول المتقدمة والنامية مسؤولياتها المتفق عليها في إعلان الألفية.

الإمارات التي تنخرط في شراكات إقليمية ودولية متعدّدة، وتسعى من خلال اجتماع اليوم لوزراء الخارجية العرب والباسيفيك إلى إيجاد شراكة متبادلة بين المنطقتين العربيّة والباسيفيكيّة، تثبت يوماً بعد الآخر أنها دولة تحظى بالقبول والتقدير على الساحة الخارجيّة، بفضل حكمة قيادتها وسياستها الرشيدة والمعتدلة الداعية إلى السلام والتنمية والتعاون بين الأمم والشعوب، وهذا ما يدعم تحرّكاتها ومواقفها ومبادراتها.

Share