الإمارات صانعة السلام وراعيته

  • 25 يوليو 2018

تنطوي القمة الثلاثية التي عقدها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، أمس، في قصر الرئاسة في أبوظبي، مع فخامة أسياس أفورقي، رئيس دولة إريتريا الصديقة، ومعالي الدكتور أبي أحمد، رئيس وزراء جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية الصديقة، على أهمية كبيرة؛ فهي: أولا،ً تؤكد نهج الإمارات الثابت في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة وفي أي مكان في العالم؛ وهو نهج أسس له ورسخه باني الاتحاد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه؛ وقد سارت من بعده القيادة الرشيدة على النهج نفسه؛ وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، أن دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تدعم كل جهد أو تحرك يستهدف تحقيق السلام والأمن والاستقرار في أي بقعة بالعالم، من منطلق إيمانها بأن تحقيق السلام والأمن هو المدخل الأساسي لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة لجميع شعوب العالم. وهو ما عبر عنه أيضاً سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، في تغريدة له في «تويتر » قال فيها: «يداً بيد نحو المستقبل.. موقف رائع يجسد الدور الإماراتي البناء في جسر العلاقات بين الدول وتعزيز قيم السلم والحوار، وإذ تعقد هذه القمة الثلاثية الكبيرة، الإريترية- الإثيوبية- الإماراتية، في العاصمة أبوظبي، فإنها تجسد مكانة الإمارات كصانعة للاستقرار والسلام في العالم .»

وثانياً، يؤكد اللقاء الدور الأساسي الذي لعبته الإمارات في إنجاح المصالحة التاريخية بين الجارتين اللدودتين سابقاً، إثيوبيا وإرتيريا بعد نزاع دام أكثر من عشرين عاماً؛ حيث لم تفلح الجهود الأممية التي قادتها الأمم المتحدة ولا الإفريقية التي قادها الاتحاد الإفريقي في تحقيق هذا الإنجاز التاريخي بكل معنى الكلمة؛ وهو بالتالي يقطع الطريق على كل المشككين في هذا الدور، الذي حاولت بعض الدول والجهات الترويج له عبر وسائل إعلام مأجورة وموجهة؛ ومن ثم فإن هذا اللقاء يقطع الشك باليقين لدى كل من يشك في مصداقية الإمارات ودورها الرئيسي في التقريب بين وجهات النظر الإثيوبية والإرتيرية، ومن ثم تذليل العقبات من أجل الوصول إلى هذا الاتفاق الذي حظي باهتمام العالم؛ وقد ثمّن الرئيس الإرتيري أسياس أفورقي، ورئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد، مساهمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، في رعاية اتفاق السلام، والدفع به ليكون واجهة لعلاقات إيجابية ستعود بالنفع على الطرفين بشكل مباشر، وعلى القرن الإفريقي بشكل عام؛ كما شكرا المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة على مساهمتهما في الجهود المبذولة لإنهاء الخلاف بين البلدين الجارين.

ثالثاً، يثبت اللقاء أن صدق النوايا والجهود المخلصة من أهم أسس الوساطة والمساعي الحميدة؛ وهذه سمة أظهرت الإمارات أنها جديرة بها؛ فما حققته في إحلال السلام في القرن الإفريقي وفي العديد من مناطق العالم خير دليل على حسن النوايا وإخلاص الجهود يحطم الجدران ويخلق الفرص ويمكن أن يحقق المعجزات أيضاً؛ وفي المقابل فإن المال واستغلال الظروف أو حاجات الناس لمصالح خاصة لا يصنع السلام، بل يفاقم الأوضاع ويزيد التعقيدات وقد يقود أحياناً إلى متاهات ونتائج لا تحمد عقباها.

وأخيراً، يؤكد لقاء القمة الاستثنائي هذا عمق العلاقات المتميزة والراسخة التي تربط دولة الإمارات العربية المتحدة مع كل من دولتي إريتريا وإثيوبيا الصديقتين، والمصالح المشتركة التي تجمع بينهم، والتي ستتعزز بكل تأكيد مع آفاق السلام والتنمية التي يمهد لها اتفاق السلام بين الدولتين، والذي تُعقد عليه الآمال في أن يكون أساساً راسخاً لعلاقات متينة في القرن الإفريقي كله.

نحن أمام قمة تاريخية بامتياز، كما كنا قبل أيام أمام سلام تاريخي ربما غير مسبوق في المنطقة ليس من حيث سرعة تحقيقه فقط، ولكن أيضاً من حيث نتائجه وثماره التي بدأ يلمسها الجميع؛ فقد شاهدنا افتتاح السفارات، وتبادل الزيارات على المستويين الشعبي والرسمي، وكذلك قطاع الأعمال لاستكشاف الفرص الاستثمارية المتبادلة، ما يؤكد بالفعل أننا أمام صفحة جديدة ليس فقط في العلاقات بين إثيوبيا وإرتيريا، وإنما أيضاً في المنطقة بأكملها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات