الإمارات.. سياسات مالية تدعم النمو المستدام

  • 23 ديسمبر 2019

تشيد العديد من المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية المتخصصة، بحجم المتانة المالية التي تتحلى بها دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي يتم تصنيفها بالمرتفعة جداً، ما يعكس الارتفاع الكبير في مستويات الدخل، واحتياطياتها الهائلة من الأموال، وهي التي تركز على تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة، وخاصة في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية التي تنهض بالمستوى المعيشي للأفراد وتُطور من نوعية الخدمات المقدمة لهم.
في بيانات جديدة تؤكد متانة مؤسسات وبنوك دولة الإمارات المالية وتوافر مستويات مرتفعة من رأس المال والأرباح، قال مصرف الإمارات المركزي إن البنوك العاملة بدولة الإمارات ضخت 13,4 مليار درهم قروضاً جديدة خلال شهر نوفمبر الماضي، بنمو بلغت نسبته 0.8%، وإجمالي ائتمان مصرفي وصل إلى 1,721.9 مليار درهم، مقارنة بـ 1,708.5 مليار درهم في نهاية شهر أكتوبر. كما ارتفع إجمالي الأصول المصرفية، إلى 3,043.1 مليار درهم بنهاية نوفمبر الماضي مقارنة بـ 3,040.6 مليار درهم في نهاية أكتوبر، فضلاً عن ارتفاع ودائع المقيمين بمقدار 1,1 مليار درهم.
وبات اقتصاد دولة الإمارات يتمتع بقوة كبيرة، تتجلى في مؤشرات عدة؛ أبرزها ارتفاع نصيب الفرد المرتفع من الناتج المحلي الإجمالي، وتوافر الاحتياطيات الكبيرة من النفط والغاز الطبيعي وتزايد معدلات النمو، وارتفاع الإيرادات من القطاعات غير النفطية، وانخفاض الديون الحكومية، وقدرة القطاع المصرفي في الدولة على تعزيز أصوله السائلة التي وصلت إلى 430,6 مليار درهم، بنهاية الربع الثالث من العام الجاري، مقابل 399,5 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الماضي، بنسبة نمو بلغت 7.9%.
وتشير الميزانية الاتحادية لعام 2020، وهي الميزانية الأكبر منذ تأسيس الدولة، التي اعتمدها مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بإجمالي 61,354 مليار درهم، ومن دون عجز، إلى أن النظام المالي وخطة تطبيقه وأطر الإنفاق الحكومي وتصنيفاته، أمور تؤكد القوة المالية التي تتمتع بها الدولة ومؤسساتها، وخاصة عند التمحيص بنوعية وحجم المصروفات التي يتم تحديد الإنفاق فيها على القطاعات الحيوية التي تعزز من المستويات المعيشية المتقدمة للفرد والمجتمع، وانعكاسها على حجم الإنتاجية والربحية اللتين تحظى بهما هذه القطاعات.
وفي نوفمبر الماضي، أشادت بعثة مشاورات المادة الرابعة من صندوق النقد الدولي بسياسة دولة الإمارات المالية الحكيمة، التي أسهمت في دعم النمو المستدام؛ حيث أشارت البعثة في تقريرها إلى أن معدل نمو الاقتصاد غير النفطي في الدولة قد يتجاوز ما نسبته 1% في عام 2019، ونحو 3% في عام 2020، كما قدّمت البعثة توقعاتها بارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي الكلي للدولة خلال العام المقبل إلى 2.5%، الأمر الذي يؤكد متانة قطاع الدولة المالي، ونجاح جهودها في مكافحة غسل الأموال وتعزيز الشفافية المالية والإصلاحات المتبعة في تنمية الاقتصاد غير النفطي.
وفي يونيو الماضي، أكدت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» أن مستويات الدخل المرتفعة ومكانة دولة الإمارات التنافسية عالمياً، تدعمان قوتها الاقتصادية، متوقعة أن يحافظ الوضع المالي للدولة على توازنه على الرغم من تقلبات أسعار النفط، حيث قالت الوكالة إن التصنيف الائتماني لدولة الإمارات وصل عند مستوى (Aa2)، وهو تصنيف مرتفع، مع نظرة مستقبلية بالبقاء عند مستوياته، معللة ذلك بما قدمته حكومة أبوظبي من دعم مالي غير مشروط، وتمتعها ببنية تحتية فائقة، واحتياطياتها الوفيرة من النفط، إضافة إلى أن الفرد فيها يتمتع بأعلى المستويات العالمية من الدخل.
إن الجدارة الائتمانية لدولة الإمارات لطالما دعمت النظرة المستقبلية المرتفعة لتصنيفها السيادي؛ فعلى الرغم من تراجع أسعار النفط عالمياً، إلا أن ميزانيتها العامة لا تشهد عجوزات، والفوائض المالية التي تسجلها الحكومة وارتفاع الأصول المالية في مؤسساتها وبنوكها، كلها تؤكد قوة اقتصاد الدولة وقدرته على التصدي للتحديات التي واجهها العالم منذ أكثر من عشر سنوات، فالذي يثبت ذلك تزايد حجم إنفاقها ونوعيته التي تذهب لتنمية وتطوير القطاعات غير النفطية، وذلك بعد أن اعتمدت الدولة استراتيجية اقتصادية تستند إلى قاعدة التنوع القائم على الإبداع والابتكار، وبما يضمن تعزيز مكانتها التنافسية على خريطة الاقتصاد العالمي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات