الإمارات: رفض مطلق لعنصرية إسرائيل

  • 23 يوليو 2018

لا تفوِّت دولة الإمارات العربية المتحدة أي فرصة دون تأكيد موقفها الثابت من القضية الفلسطينية الذي ينطلق من ثوابت قديمة ومتجددة، وهي حق الشعب الفلسطيني في العيش بحرية وكرامة وفق ما تضمنه له كل المواثيق والقوانين الدولية والمبادئ السامية لحقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة وقراراتها. وهي مواقف تقتضي بالضرورة الوقوف في وجه كل الممارسات العنصرية البغيضة التي تقوم بها قوات الاحتلال وتكرسها يوماً بعد يوم، ضاربة عرض الحائط بكل النداءات والدعوات التي تطالب إسرائيل بالتعامل كدولة عصرية تحترم حق الشعب الفلسطيني في حقوقه التاريخية الثابتة.

وبالتالي، فإن موقف دولة الإمارات العربية المتحدة الأخير من قرار الكنيست الإسرائيلي بالتصديق على «يهودية الدولة » يأتي تأكيداً لحرص قيادتها على التشبث بالخط التقليدي الذي رسمته الإمارات لنفسها منذ تشكل ملامح سياستها الخارجية، وهي سياسة تعكس بكل شفافية وصدق ما يختلج في نفوس أبناء الإمارات تجاه فلسطين ومقدساتها وشعبها الشقيق، وذلك سيراً على خطى الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي ظلت قضية التضامن العربي مع فلسطين المنطلق الأساسي لسياسته الحكيمة.

فمن خلال استذكارنا لمواقفه السياسية الخالدة تجاه فلسطين يتضح لنا أنه قد رسم لدولة لإمارات مساراً راسخاً في التضامن مع ما ظل يصفها دوماً ب «قضية الأمة المركزية »، حيث أكد في أكثر من مناسبة أن التضامن العربي هو الدعامة التي تعتمد عليها الأمة العربية في مواجهة التحديات، وأن الدولة تقوم على تهيئة المناخ المناسب وإجراء التشاور مع الأشقاء من أجل إعادة التضامن العربي وتوحيد أهدافه بما يضمن مصالح الأمة الواحدة، كما أضاف، طيب الله ثراه، أنه لن يكون هناك سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط من دون إعلاء قيم العدل بعودة الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني.

وتتجدد اليوم المواقف نفسها على لسان الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية في إطار رده على إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون «يهودية الدولة » الذي يهدف إلى إضفاء الشرعية على عنصرية الممارسات الرسمية للدولة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين. فقد كتب معاليه على حسابه ب «تويتر » إن هذا القرار «… يُكرّس عنصرية الممارسات ضد الفلسطينيين، ويقع في سياق تقويض التوجه السياسي القائم على حل الدولتين »، مضيفاً أن «التطورات العديدة المقلقة في الملف الفلسطيني تتطلب المزيد من التكاتف والتعاون العربي .»

وزير الدولة للشؤون الخارجية أضاف في هذا السياق، أن تكثيف الجهد السياسي العربي المشترك في ظل هذه التطورات المتسارعة بات أمراً ضرورياً، في الوقت نفسه الذي يجب فيه على الفلسطينيين تجاوز الخلافات الداخلية والمزايدات السياسية التي لن تزيد القضية إلا تعقيداً.

كما جاء موقف مروان بن غليطة، النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي خلال مشاركة وفد الدولة في الجلسة الطارئة لرؤساء المجالس والبرلمانات العربية بالقاهرة، أول من أمس السبت، ليعزز توجه الإمارات تجاه القضية الفلسطينية، حيث قال إن الإمارات منذ تأسيسها تعتبر القضية الفلسطينية، قضيتها المحورية وستظل دائماً وأبداً كذلك، حتى ينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وأضاف أن دعم الإمارات للشعب الفلسطيني لن يتوقف، وطالب بن غليظة بضرورة التوافق على برنامج برلماني عربي بالتنسيق مع المنظمات الدولية للضغط على الكيان الصهيوني لتحقيق مطالب الشعب الفلسطيني.

إن الدعوة التي وجهها كل من وزير الدولة للشؤون الخارجية وأعضاء المجلس الوطني الاتحادي لإيجاد حل دائم وعادل للقضية الفلسطينية تنبع من رغبة صادقة لدولة الإمارات في دعم الشعب الفلسطيني في كفاحه المشروع بكل الوسائل التي تساعده على الصمود والاستمرار في مسار تحقيق هدفه الأسمى، ألا وهو الاستقلال والعيش بسلام.

وليست المواقف الأخيرة التي عبّر عنها وفد الشعبة البرلمانية الإماراتية للمجلس الوطني الاتحادي بالقاهرة سوى ترجمة لقرارات القيادة الرشيدة بالدعم المتواصل لقضية فلسطين، والحفاظ على الهوية العربية والإسلامية للقدس المحتلة، حيث أعلن الوفد -خلال اجتماعات لجان البرلمان العربي بداية يوليو الجاري بالقاهرة- تنفيذ توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بتقديم مساعدات مالية لدعم الأوقاف الإسلامية في القدس، ودعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا » ليصل حجم مساعدات الإمارات للشعب الفلسطيني خلال السنوات الخمس الأخيرة إلى 1.68 مليار دولار.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات