الإمارات.. رؤية طموحة في دعم وتطوير مشروعات الطاقة المتجددة

  • 18 أغسطس 2019

لا تتوقف توجهات دولة الإمارات العربية المتحدة في التركيز على الطاقة المتجددة على الصعيد المحلي فقط، وإنما عملت، ومن خلال سلسلة متواصلة وكبيرة من الدعم، على مد يدّ العون للدول النامية، عبر مساعدات وقروض وتمويلات؛ من أجل دعمها في تأسيس مشروعات حيوية ومستدامة، يتم فيها تبنّي حلول الطاقة النظيفة.
تُظهر دولة الإمارات التزامها الجاد بالحدّ من ظاهرة التغير المناخي، ومواجهة التحديات البيئية في خططها ومبادراتها التنموية؛ على الصعد المحلية والإقليمية والدولية، حيث تمثّل «مصدر» إحدى أهم الشركات التي تلعب دوراً بارزاً في تعزيز رؤية الدولة الرامية إلى تبنّي حلول الطاقة المستدامة، وذلك انسجاماً مع خطى الدولة في هذا المجال، بوصفها أول دولة عربية وقّعت اتفاقية باريس للمناخ؛ الأمر الذي انعكس لاحقاً على استراتيجيات الدولة الرئيسية في هذا الشأن، كـ «رؤية الإمارات 2021»، و«استراتيجية الإمارات للطاقة 2050»، و«الخطة الوطنية للتغير المناخي 2017 – 2050».
وتفيد آخر الإحصائيات المتعلقة بحجم المساعدات التنموية التي تقدمها دولة الإمارات، والخاصة بدعم مشروعات الطاقة المتجددة، أن الدولة قدمت منذ عام 2013 نحو مليار دولار كمساعدات للدول النامية من أجل نشر حلول الطاقة المتجددة فيها، حيث أسهمت «مصدر»، في تنفيذ مشاريع للطاقة المتجددة في 11 دولة في جزر المحيط الهادي عام 2016، إضافة إلى تنفيذها حالياً مشروعات في دول البحر الكاريبي، تتعلق بالطاقة المتجددة، بقيمة بلغت 50 مليون دولار أمريكي، وذلك من أجل توفير حلول الطاقة النظيفة في الدول الصغيرة في الكاريبي؛ لتعزيز قدرتها على مواجهة الظروف المناخية التي تواجهها، بوصفها الأكثر عرضة لتبعات التغير المناخي.
وتبذل دولة الإمارات جهوداً كبيرة في التحول نحو الطاقة المتجددة، لأجل تحقيق بيئة تنمية مستدامة وخضراء؛ ما انعكس على حجم الاستثمارات التي تضخها بالقطاع محلياً وإقليمياً وعالمياً، وتقديمها منحاً لدعم الدول النامية في هذا المجال، لمساعدتها على الظفر بفرص نمو استثنائية ومستدامة، وبما ينسجم مع الهدف رقم (7) من أهداف التنمية المستدامة 2030، الذي ينصّ على ضمان حصول الجميع على خدمات الطاقة الحديثة الموثوقة والمستدامة بتكلفة ميسورة، انطلاقاً من أن تزايد الطلب على الكهرباء والمياه نتيجة النمو المتسارع في عدد السكان وتوسع الأنشطة الاقتصادية وتزايد حدّة التغيرات المناخية، يتطلب من الجميع التركيز على مصادر الطاقة المتجددة؛ للتقليل من الآثار البيئية الناتجة عن المصادر التقليدية للطاقة.
وتشكل «شبكة الإمارات الوطنية للكهرباء» جزءاً من نظام الربط الكهربائي الإقليمي الخليجي، لربط الشبكات الكهربائية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بتكلفة بلغت 5 مليارات درهم، حيث بلغت مساهمة دولة الإمارات في المشروع نحو 800 مليون درهم، بهدف تحقيق وفر مادي لدول المجلس يقدر بنحو 4 .18 مليار درهم، وتأسيس سوق طاقة مشتركة بين دول المجلس، لتوفير إمدادات طاقة مستدامة تدعم الاقتصادات الخليجية.
أما عالمياً، فإن «مصدر»، الشركة العالمية الرائدة في حلول الطاقة المتجددة، ومقرها أبوظبي، تستثمر أكثر من 1,7 مليار دولار أمريكي في مشاريع الطاقة المتجددة، وتطوير عدد من تلك المشاريع في دول عدّة، منها: مشروع توريسول في إسبانيا، ومشروع مصفوفة لندن لتوليد طاقة الرياح البحرية عند مصبّ نهر التايمز، ومحطة الشيخ زايد للطاقة الشمسية في موريتانيا، ومحطة الطفيلة لطاقة الرياح في الأردن؛ وهو أول مشروع تجاري لطاقة الرياح في منطقة الشرق الأوسط، ومحطة «هايوينداسكتلند»؛ وهي أول محطة رياح بحرية عائمة على مستوى تجاري في العالم، وغيرها الكثير.
لقد جاء اهتمام دولة الإمارات وتركيزها على تبنّي حلول الطاقة المتجددة؛ انطلاقاً من إدراكها أن مواصلة التنمية والازدهار مرهونة ببناء قطاع طاقة متنوع ومستدام؛ الأمر الذي جعل من «مصدر» أهم المساهمين في تنويع مزيج الطاقة في الدولة وخارجها؛ من خلال تطوير مشاريع الطاقة المتجددة، والاستثمار في مشروعات من هذا النوع باستخدام التقنيات الحديثة، حتى وصلت استثماراتها في الفترة الأخيرة إلى 25 دولة حول العالم، بقيمة إجمالية بلغت 12 مليار دولار.

Share