الإمارات.. ثقة دولية متزايدة

  • 28 يونيو 2010

أصبحت أبوظبي مركزاً للفعاليات الكبرى التي تتناول القضايا التي تستحوذ على اهتمام المجتمع الدولي ودول المنطقة بصفة خاصة، وذلك بفضل رؤيتها التنموية الرائدة والمتكاملة، التي تعمل على استثمار إمكاناتها وقدراتها لخدمة التنمية في مجالاتها المختلفة، فقد استضافت يومي الأربعاء والخميس الماضيين الاجتماع الأول لوزراء الخارجية العرب ونظرائهم من تجمّع دول "جزر الباسيفيك"، وذلك للبحث في إقامة شراكة بينهم في المجالات السياسية والاقتصادية في الفترة المقبلة، بعد أن نجحت في شهر فبراير الماضي في تدشين شراكة مع هذه الدول، وتسعى إلى استثمار خبرتها في هذا الشأن لمصلحة العالم العربي بوجه عام. وتستضيف اليوم الاجتماع التحضيري الأول لـ "المؤتمر الوزاري العالمي للطاقة النظيفة" بالتعاون مع الولايات المتحدة، والمقرر أن ينعقد في واشنطن الشهر المقبل، كما تستضيف غداً المؤتمر السنوي لعام 2010 لـ"المبادرة العالمية لمكافحة الإرهاب النووي" بحضور الأطراف المعنية جميعها من دول وشركاء ومراقبين.

استضافة أبوظبي هذه المؤتمرات خلال هذه الفترة الزمنية القصيرة يشير إلى معانٍ عدة مهمة، أولها قدرة الإمارات بوجه عام على تنظيم الفعاليات الدولية الكبرى في المجالات والقضايا التي تهمّ المجتمع الدولي؛ لأنها تمتلك القدرات التنظيمية والاقتصادية والكوادر البشرية والفنية التي تؤهلها لذلك، وقد نجحت بالفعل من قبل في تنظيم العديد من الفعاليات المماثلة، وهو ما يضاعف من الثقة بقدراتها.

المعنى الثاني لهذه الفعاليات الكبرى هو أنها تعكس الثقة التي تكتسبها توجّهات الإمارات وسياساتها إزاء القضايا التي تتناولها هذه الفعاليات، ففي مجال الطاقة النظيفة تلعب الإمارات دوراً ريادياً في تطوير الحلول المستدامة للطاقة، وتتبنّى نهجاً شاملاً ومتكاملاً لبناء قطاع طاقة متجدّدة قائم على المعرفة من خلال مبادرات عدة كمبادرة "مدينة مصدر"، التي ستكون أول مدينة في العالم خالية من الانبعاثات الكربونيّة والنفايات. وفي مجال مكافحة الإرهاب النووي لا تألو الدولة جهداً في دعم الجهود الدولية الرامية إلى منع الانتشار النووي.

المعنى الثالث لهذه الفعاليات أنها تشير كذلك إلى الطموح التنموي لدولة الإمارات، الذي يتجاوز المحلية إلى الإقليمية والعالمية، فاستضافة أبوظبي هذه المؤتمرات، التي تناقش قضايا مختلفة، يعزز طموحها لكي تصبح مركزاً إقليمياً ودولياً متميزاً تتطلع إليه الأنظار في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية وغيرها، وهذا بلا شك، يعكس ثقة قيادتنا الرشيدة بقدرتها على استثمار إمكانات الدولة بما يحقق أهدافها الاقتصادية ويجعلها نموذجاً تنموياً مميزاً، ما يدفع دول العالم إلى السعي إلى تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والتكنولوجي معها، خاصة في مجالات مثل الطاقة المتجدّدة، وفي المقابل تسعى الإمارات إلى تعظيم استفادتها من الخبرات الاقتصادية لهذه الدول في دعم اقتصادها الوطني من خلال تعزيز موقعها على خريطة السياحة والاستثمار العالمي.

إن الحراك الذي تشهده أبوظبي هذه الأيام على مستويات مختلفة لدليل واضح على الإدراك الدولي لأهمية الدور الذي تقوم به الإمارات ومحوريته، سواء في محيطها الإقليمي أو في خدمة القضايا التي تهمّ المجتمع الدولي.

 

Share