الإمارات تواصل إنجازاتها في مجال استكشاف الفضاء

  • 3 أكتوبر 2020

تواصل دولة الإمارات تحقيق إنجازاتها في مجال استكشاف الفضاء الخارجي، من خلال التركيز على رفع القدرات الوطنية واستخدام تكنولوجيا الفضاء، باعتبارهما من أهم الأدوات اللازمة لتحقيق استراتيجيتها في التنوع الاقتصادي الذي يقوم على الابتكار والمعرفة والتقنيات التكنولوجية.

يعود اهتمام دولة الإمارات بعلوم الفضاء إلى سبعينيات القرن الماضي عندما التقى المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فريق وكالة «ناسا» المسؤول عن رحلة أبولو إلى القمر، حيث كان ذلك اللقاء، الذي مرّ عليه أكثر من ثلاثة عقود، حافزاً لتوجيه الاهتمام إلى قطاع الفضاء، إلى أن تمكنت دولة الإمارات، اليوم، من تحقيق إنجازات مهمة في هذا المجال، وتمكنت من دخول السباق العالمي لاستكشاف الفضاء الخارجي منذ سنوات عدّة.

ومؤخرًا، أطلقت دولة الإمارات القمر الاصطناعي البيئي المصغر «مزن سات»، أول قمر اصطناعي للأغراض البيئية، صمّمه وطوره 30 طالبًا من جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، والجامعة الأمريكية في رأس الخيمة، حيث انطلق بنجاح من قاعدة بليسيتسك الفضائية الروسية الصاروخ «سويوز»، الذي يحمل القمر الاصطناعي إلى مداره في رحلته العلمية لدراسة الغلاف الجوي للأرض.

واستكمالًا للنجاحات الوطنية في مجال استكشاف الفضاء الخارجي، يأتي إطلاق مشروع الإمارات لاستكشاف القمر، ضمن الاستراتيجية الجديدة التي أطلقها مركز محمد بن راشد للفضاء (2021 -2031)، حيث يشمل المشروع تطوير وإطلاق أول مستكشف إماراتي للقمر تحت اسم «راشد»، وسوف يتم تصميم المستكشف وبناؤه بجهود إماراتية 100%، لتكون دولة الإمارات بذلك رابع دولة في العالم تشارك في مهام استكشاف القمر لأغراض علمية بعد الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي سابقاً، والصين، وأول دولة عربية تقوم بمهمة فضائية لاستكشاف سطح القمر.

وكان من أبرز إنجازات دولة الإمارات في تجاوز الأرض والوصول إلى كواكب أخرى غيرها؛ إرسال أول مسبار عربي وإسلامي إلى كوكب المريخ، هو مسبار الأمل، في 20 يوليو الماضي، بقيادة فريق عمل إماراتي، في رحلة استكشافية علمية تصل إلى الكوكب الأحمر في عام 2021، تزامنًا مع الذكرى الـ 50 لقيام دولة الإمارات، وتستمر مهمتها للسنوات السبع المقبلة.

وفي مارس 2019، اعتُمدت الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2030، الخاصة بصناعة وأنشطة الفضاء وصولًا إلى تحقيق مستهدفات رؤية الإمارات 2021 ومئوية الإمارات 2071، ويشمل ذلك الأنشطة الفضائية الحكومية والتجارية والعلمية، إضافة إلى أنها تعنى بالأنشطة الفضائية الدولية. وتتضمن الاستراتيجية الوطنية للفضاء 6 أهداف رئيسية، و21 برنامجًا و79 مبادرة، تترجم سياسة الدولة في هذا المجال، من خلال المبادرات والبرامج ذات الأولوية التي تسعى إلى تحقيق الغايات والطموحات الوطنية في صناعة الفضاء. كما ترتكز الاستراتيجية على 3 مجالات رئيسية، وهي: علوم وبحوث استكشاف الفضاء، وأمور التصنيع والتجميع والتكامل والاختبار، إضافة إلى الخدمات الفضائية.

وتمتلك دولة الإمارات حاليًا أكبر قطاع فضائي فاعل في منطقة الخليج والشرق الأوسط، ولديها أقمار صناعية عدّة تعمل بكفاءة، من أهمها: دبي سات 1 أطلق عام 2009، ودبي سات 2 أطلق عام 2013، والياه سات 1 أطلق عام 2011، والياه سات 2 أطلق عام 2012، وخليفة سات أطلق عام 2018،
ونايف 1 أطلق عام 2017.

ووفقاً لبيانات إبريل 2015، تجاوزت قيمة الاستثمارات الإماراتية في تكنولوجيا الفضاء 20 مليار درهم، كما تستخدم الدولة أفضل التقنيات في خدمات الاتصالات الفضائية، والأقمار الاصطناعية التي تعمل في مدارها حاليًّا متخصّصة في نوعيات أساسية، وهي: الاتصالات المتحركة، والتصوير الفضائي، والبث التلفزيوني، والإنترنت، والاتصالات، والإذاعة، إلى جانب الأغراض العسكرية.

إن النجاحات التي حققتها دولة الإمارات في قطاع الفضاء العالمي، وما زالت تعمل على تحقيقها، كانت نتيجة اعتمادها مجموعة من السياسات والاستراتيجيات الداعمة لذلك؛ حيث اعتمدت الدولة سياسة وطنية للفضاء تهدف إلى بناء قطاع فضائي قوي ومستدام، يعمل على دعم وحماية المصالح الوطنية والقطاعات الحيوية، ويسهم في تنويع اقتصاد الدولة ونموها، ويطور القدرات العلمية والتقنية للكفاءات الوطنية المتخصّصة، كما يرسخ دور الدولة ومكانتها في القطاع إقليميًّا وعالميًّا.

Share