الإمارات تطبق أعلى معايير الأمان في برنامجها النووي السلمي

  • 2 نوفمبر 2011

في مقابلة حصرية مع موقع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على شبكة الإنترنت، أُجريت على هامش مشاركته في المؤتمر السنوي السابع عشر للطاقة، الذي نظمه المركز في الفترة من 1-2 نوفمبر 2011 تحت عنوان "أسواق الطاقة العالمية: متغيرات في المشهد الاستراتيجي"، أكد سعادة السفير حمد علي الكعبي، الممثل الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية IAEA وممثلها الخاص لشؤون التعاون النووي، حرص دولة الإمارات على تطبيق أعلى معايير الأمان والسلامة في برنامجها النووي السلمي، ملقياً الضوء على كثير من القضايا المهمة ذات الصلة بهذا البرنامج، وعلى التعاون القائم بين دولة الإمارات والقوى والمؤسسات الدولية في مجال الطاقة النووية. وفيما يلي نص المقابلة:

س1: ثمة من يجادل في حاجة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومنها الإمارات العربية المتحدة، إلى امتلاك الطاقة النووية السلمية، زاعمين أن احتياطيات النفط الضخمة التي تمتلكها هذه الدول لا تجعلها في حاجة ملحة لإنتاج الطاقة النووية واستخدامها في المجالات السلمية، ما تعليقكم؟ وما هي أسباب هذا التوجه الاستراتيجي لدولة الإمارات نحو الاستفادة من الطاقة النووية؟

ج- لقد تم اتخاذ قرار تطوير برنامج الطاقة النووية السلمي في دولة الإمارات العربية المتحدة بناءً على دراسات علمية وتقنية جادة وعميقة قامت بها الجهات المسؤولة في الدولة، بهدف تطوير مصادر جديدة للطاقة لسد حاجة الطلب المتزايد على الكهرباء في دولة الإمارات.

والأسباب التي جعلت الطاقة النووية خياراً مفضلاً لدولة الإمارات متعددة، ومنها على سبيل المثال؛ محدودية كفاءة الخيارات الأخرى البديلة وجدواها، ففيما يتعلق بالغاز الطبيعي يلاحظ أن دولة الإمارات تستورد معظم الغاز الذي تستخدمه في قطاع الكهرباء، أما استخدام السوائل الكربونية (النفط) فهو غير محبذ من الناحية البيئية وغير مجدٍ اقتصادياً، كما أن هناك قلقاً يساور استخدام الفحم الطبيعي من الناحية البيئية، وكذلك من ناحية قدرة الإمارات على توفير الإمدادات كونها لا تملك احتياطيات كبيرة من الفحم. لأجل ذلك كله تمثل الطاقة النووية خياراً علمياً مقارنة بالخيارات الأخرى. أضف إلى ذلك أن الطاقة النووية مستخدمة لعقود طويلة من الزمن، وبالتالي توجد خبرة طويلة متراكمة في استخدامها، وهي من مصادر الطاقة النظيفة، التي تحرص دولة الإمارات على تطويرها.

س2: هل يمكن أن تطلعوننا على آخر تطورات البرنامج النووي السلمي لدولة دولة الإمارات العربية المتحدة؟

ج- تبنت الحكومة الإماراتية في عام 2008 سياسة واستراتيجية واضحة لتطوير برنامج سلمي للطاقة النووية لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء. وتستند هذه السياسة على نهج الشفافية والالتزام بأعلى معايير السلامة والأمن وعدم الانتشار.

وبشكل عام يسير البرنامج النووي السلمي لدولة الإمارات وفق الخطط الموضوعة والجداول الزمنية المحددة سلفاً، وهناك كثير من الخطوات التي اتخذت في عدد من الجوانب المهمة، سواء أكان ذلك في تشييد البنى التحتية وتطويرها أم في تأسيس البنى المؤسسية والتشريعية والرقابية المطلوبة.

ومقارنة بـالعام  2008 يوجد لدينا اليوم مؤسسات تنفيذية ورقابية متطورة لمتابعة البرنامج؛ حيث يوجد لدينا هيئة نووية مستقلة ذات قدرات متقدمة، وشركة مشغلة تتمثل في مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، كما تم تشييد بنية تحتية متطورة لدعم البرنامج وتطويره وفقاً لأفضل المعايير الدولية. وتم أيضاً من خلال مؤسسة الإمارات للطاقة النووية (ENEC) اختيار الموقع المفضل لبناء محطة الطاقة النووية الأولى، كما تم اختيار المقاول الرئيسي لتصميم محطات الطاقة النووية في المستقبل وبنائها وتشغيلها. أضف إلى ذلك وجود الإمكانيات والموارد البشرية التي أتت لتطوير هذا البرنامج. كما يوجد دعم دولي كبير للبرنامج النووي الإماراتي، وتقدير عالمي لخطوات دولة الإمارات في هذا المجال كونها دولة سباقة في تطبيق معايير الأمن النووي وملتزمة بمعاهدة حظر الانتشار النووي.

س3: هل ثمة تعاون وتنسيق بين دولة الإمارات وباقي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مجال استخدام الطاقة النووية السلمية؟

ج- هناك تعاون وتنسيق مستمر بين دول مجلس التعاون الخليجي في مختلف المجالات، ومن ضمنها الطاقة النووية. وهناك فرق عمل من دول المجلس تعمل على تحديد أوجه التعاون بين دول المجلس في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية وتطويرها، كما تم اعتماد توصيات لتعزيز هذا التعاون في مجالات تشييد البنى التحتية والتدريب والتطوير وتنسيق السياسات ذات الصلة باستخدام الطاقة النووية السلمية. وتحرص دولة الإمارات على العمل بشكل مستمر مع باقي دول المجلس لتطوير هذا التعاون.

لقد اتخذ مجلس التعاون لدول الخليج العربية قرار التوجه نحو استخدام الطاقة النووية السلمية وشجعه بشكل جماعي. وهناك اتفاق عام على اعتبار الطاقة النووية خياراً جيداً لدول المجلس التعاون في المستقبل. غير أن بعض دول المجلس قطعت خطوات أكثر تقدماً من الدول الأخرى في تطوير برامجها الوطنية، الأمر الذي يدعم فرص تعزيز التعاون الخليجي المشترك في هذا المجال.

س4: ما هي أوجه التعاون بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية ودولة الإمارات فيما يتعلق بالبرنامج النووي السلمي للدولة؟

الإمارات تعمل بشكل مباشر ومستمر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتطوير برنامجها للطاقة النووية السلمية. ويوجد هناك كثير من ورش العمل وأوجه التعاون التقني بين الجانبين. وتقوم الوكالة بمراجعة الخطوات التي اتخذتها الدولة في مجال تطوير الطاقة النووية السلمية بشكل مستمر، كان آخرها شهر يناير هذا العام (2011) حين قامت الوكالة بتقييم شامل لتطور البنية التحتية لدولة الإمارات، وكانت نتيجة التقييم إيجابية جداً؛ إذ أكدت الوكالة أن مسار التقدم في البنية التحتية للإمارات متفق مع  معايير الوكالة، وأشادت بالتزام دولة الإمارات بمسؤولياتها في هذا المجال.

س5: تحدثتم في كلمتكم الرئيسية في المؤتمر عن حادثة فوكوشيما والدروس المستفادة منها، ما هو تأثير هذه الحادثة على التوجه العالمي عامة والإماراتي خاصة نحو استخدام التكنولوجيا النووية؟

كما ذكرت في كلمتي للمؤتمر فقد مثل الحادث النووي في فوكوشيما في اليابان في شهر مارس من هذا العام تحدياً لقطاع الطاقة النووية، لكن هذه الحادثة لم تؤثر في خطط دول العالم المختلفة التوسع في استخدام الطاقة النووية، فمعظم البلدان ما تزال مستمرة بالاعتماد على الطاقة النووية، ووفقاً لآخر الإحصائيات مازال هناك 152 مفاعلاً نووياً مخططاً لبنائها على الصعيد العالمي.

غير أن هذه الحادثة فرضت على الدول التركيز مجدداً على قضايا السلامة النووية، حيث ركزت كثير من هذه الدول على اختبارات التحمل stress tests، وإعادة تقييم تدابير السلامة والأطر التنظيمية.

من جهتها، ستواصل دولة الإمارات العربية المتحدة تطوير برنامجها الطموح للطاقة النووية السلمية، وسوف تكون السلامة النووية في صميم خططنا، وأساساً لاستدامة البرنامج ونجاحه على المدى الطويل.

لقد اتخذت دولة الإمارات العديد من الإجراءات عقب حادثة فوكوشيما في محاولة لاستخلاص الدروس منها، حيث قامت الهيئة الرقابية بتقديم طلب إلى مؤسسة الإمارات للطاقة النووية لمراجعة التصميمات الخاصة بالمفاعلات النووية التي ستستخدمها دولة الإمارات وإعادة تقييمها لتفادي أية مشكلة يمكن أن تحدث في المستقبل.

وعلى المستوى الدولي برز توجه أكثر فاعلية بعد هذه الحادثة نحو تعزيز أطر التعاون الدولي في مجال الأمان النووي، وتقديم الدعم للدول المتضررة عند حدوث أية مشكلات نووية.
إن دولة الإمارات في اختيارها للتكنولوجيا النووية والمفاعلات النووية، تعهدت منذ البداية وكسياسة عامة للدولة، باستخدام التكنولوجيا الأعلى في تطبيق معايير السلامة والأمان. ومن هنا جاء اختيار دولة الإمارات لمفاعلات من الجيل الثالث التي تتميز بدرجة عالية من السلامة النووية ومقاومة الحوادث الطارئة. وكان هذا الحرص واضحاً في استراتيجية اختيار تصاميم المفاعلات، وفي إقرار التشريعات اللازمة لتنظيم عملية الاستخدام الآمن للتكنولوجيا النووية السلمية، ووضع الأطر الرقابية اللازمة. إن معظم الخطط والمعايير التي تم اعتمادها في الإمارات متفقة مع أفضل المعايير الدولية في مجال السلامة النووية، وحادثة فوكوشيما لم تؤثر في خطط الدولة إلا لجهة السعي لتعزيز معايير الأمان المطبقة.

س6: كيف تقيمون التعاون والتنسيق بين دولة الإمارات والقوى الدولية المختلفة، ولاسيما الولايات المتحدة، في مجال الطاقة النووية؟

ج- تعتمد دولة الإمارات في سياستها النووية السلمية على التعاون مع الدول المسؤولة وذات الخبرة في هذا المجال، لذا عقدت اتفاقيات ثنائية مع بعض الدول، ولاسيما الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، لتعزيز التعاون المشترك في مجال الطاقة النووية السلمية. وهذه الاتفاقيات الثنائية الهدف منها هو وضع إطار منظم وقانوني للتعاون في مجالات نقل المعلومات والتكنولوجيا والمعدات النووية إلى دولة الإمارات، وتدريب الكفاءات المواطنة على إدارة البرنامج النووي وتطويره.

Share