الإمارات تدعو إلى هدنة إنسانية عاجلة في حلب

  • 4 أغسطس 2016

تتواصل المعاناة الإنسانية في سوريا بسبب استمرار الصراع الدائر هناك منذ أكثر من خمس سنوات، من دون أي أفق حقيقي لحل الأزمة، بل تفاقمت مؤخراً معاناة بعض المناطق، وخاصة مدينة حلب التي تتعرض لقصف مكثف من طائرات النظام السوري وروسيا، بالتزامن مع حصار خانق يهدد حياة نحو 300 ألف شخص جلهم من النساء والأطفال وكبار السن. وقد أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن قلقها البالغ إزاء هذا الوضع الإنساني المأساوي الذي تعيشه حلب، واستهجانها استهداف المدنيين في ظل التقارير التي تحدثت عن منع وصول المواد الإنسانية الضرورية إلى مئات الآلاف من السكان المحاصرين. وقد أكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان لها تأييد دولة الإمارات لمقترح الأمم المتحدة وقف الأعمال العسكرية لمدة ثمانٍ وأربعين ساعة، وذلك من أجل إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين المحاصرين، كما طالبت الدولة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته وبأن يكون الوضع الإنساني في المدينة في مقدمة اهتماماته. وتأتي هذه الدعوة الإماراتية بينما تمر الأزمة السورية بمرحلة حرجة وخطيرة؛ فعلى المستوى العسكري تتفاقم حدة الصراع المسلح الذي يخلف يومياً عشرات، وأحياناً مئات الضحايا من الأبرياء؛ وعلى المستوى السياسي، لا يوجد هناك أي أفق لحل الأزمة، وخاصة في ظل رفض النظام السوري لفكرة حكم انتقالي؛ مع العلم بأن الصورة الواضحة الآن هي أنه لا يمكن حل هذه الأزمة عسكرياً، وبالتالي فلا خيار مهما طالت الحرب سوى اللجوء إلى طاولة المفاوضات. وهذا ما دعت وتدعو إليه دائماً وأبداً دولة الإمارات العربية المتحدة بكل قوة، وتعمل جاهدة مع كل الأطراف المعنية من أجل تحقيقه. وقد قالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيانها: «إن دولة الإمارات إذ تدين حصار النظام السوري للمدينة وما خلفه من مآسٍ لسكانها، تؤكد مجدداً أهمية الحل السياسي في سوريا وفق مرجعية (جنيف 1)، وتشدد على أن لا حل عسكرياً في سوريا، وأن غياب هذه القناعة لدى الأطراف كافة سيطيل أمد مأساة سوريا ويزيد معاناة شعبها».

لقد أثبتت الوقائع على الأرض وطبيعة المعطيات الإقليمية والدولية، أن لا حل للأزمة السورية إلا بالحوار؛ وأن الحل في النهاية هو بيد السوريين أنفسهم؛ وهذا يتطلب منهم إعادة النظر في مواقفهم المبدئية التي تحول دون حل سياسي، والقيام بخطوات عملية تتضمن قيام جميع الأطراف بتقديم تنازلات حقيقية تساعد على التوصل إلى حل وسط ينهي هذه الأزمة، ويعطي الشعب السوري بريق أمل. فغياب لغة الحوار الحقيقي تعني للأسف مزيداً من القتل والنزوح والتهجير، ومزيداً من الخراب والتدمير، ومزيداً من التفتت المجتمعي، بما يشكله كل ذلك من تهديد لوحدة الأراضي السورية التي تسعى بعض الأطراف في الداخل والخارج إلى العبث بها، والعمل على ترسيخها كأمر واقع؛ وهذا ما تحذر منه دولة الإمارات العربية المتحدة وترفضه.

إن القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تعمل بكل ما تستطيع من أجل إنقاذ الشعب السوري؛ حيث تبذل جهوداً متواصلة في المجال الإنساني والإغاثي على مستويات مختلفة رسمية وغير رسمية؛ كما أنها تنشط مع الدول الإقليمية والدولية من أجل الإسراع بإيجاد حل لهذا المأساة، ووضع حد لسفك الدماء ومعاناة الشعب السوري التي تؤلم كل صاحب ضمير حي؛ فهل من مستجيب؟

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات