الإمارات تتضامن بقوة ضد الإرهاب

  • 11 أغسطس 2016

دانت دولة الإمارات العربية المتحدة التفجير الإرهابي الذي استهدف مستشفى في مدينة كويتا في باكستان يوم الاثنين الماضي، وأسفر عن مقتل سبعين شخصاً بين محامين وصحفيين ومدنيين آخرين. وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، في بيان، موقف الدولة الثابت والرافض لكل أشكال التطرف والإرهاب، وشددت على وقوفها وتضامنها مع باكستان في حربها ضد الإرهاب، ودعمها لما تبذله من جهود لتعزيز الأمن والاستقرار فيها. وقالت: «إن هذا العمل الإرهابي يتنافى مع الأعراف والقيم الإنسانية والأخلاقية كافة». داعية إلى ضرورة تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة الإرهاب واجتثاثه بكل صوره وأشكاله، ومعربة عن تعازيها ومواساتها لأهالي وذوي الضحايا وتمنياتها بالشفاء لجميع المصابين.

إن الهجوم الذي أعلن تنظيم «الأحرار» المنشق عن حركة طالبان-باكستان المسؤولية عنه، وتوعد باعتداءات أخرى «إلى أن يقوم نظام إسلامي في باكستان» -وكأن النظام الإسلامي لا يقوم إلا على دماء وجثث البشر- يؤكد أن الإرهاب لا دين له، وأن من يمتهنه لا يراعي أي اعتبار لأي قيم إنسانية أو أخلاقية، فكل شيء عنده مستهدف، حتى المستشفيات التي تؤوي مرضى وعجزة وأحياناً أمواتاً؛ والمدارس التي يرتادها تلاميذ أبرياء لا يعرفون لا السياسة ولا الشريعة ولا هم أصلاً مكلفون شرعاً بأي شيء، لم تسلم من شرور الجماعات الإرهابية كما حدث في باكستان نفسها أواخر عام 2014 عندما استهدفت مدرسة وقتلت فيها 134 تلميذاً. ولا يكاد المرء يصدق ما تراه عيناه وتسمعه أذناه من قتل وحرق وذبح وتعذيب بأبشع الصور، وانتهاكات يعجز الإنسان عن وصفها، فكيف بتبعاتها وآثارها. والنتيجة من كل هذا لا شيء سوى الدمار والخراب؛ والمجتمع الإنساني مصرٌّ على حماية نفسه ومحاربة الإرهاب، وما تزيده مثل هذه الأفعال الدنيئة إلا مزيداً من التصميم والعمل على استئصال هذا الورم الخبيث الذي يكاد يكون ضحاياه هم المسلمين؛ ولكن المفارقة أن من يقوم بذلك هم ممن يدعون انتماءهم إلى هذا الدين العظيم؛ والدين منهم ومن أفعالهم المشينة براء، لأنه ما من شيء يبرِّر إزهاق روح بريئة مطلقاً؛ وهذا أمر محسوم بكتاب الله الجامع الذي يجعل قتل نفس واحدة كقتل الناس جميعاً، بينما يجعل مَن يحييها كمن يحيي الناس جميعاً؛ فهل هناك أكثر وضوحاً لقيمة الحياة الإنسانة من هذا؟ أفلا يتدبرون؟!
 
إن ما تقوم به الجماعات الإرهابية، على اختلاف أسـمائها يتطلب موقفاً حازماً واستراتيجية شاملة تعمل على استئصال المرض من جذوره والقضاء على كل أعراضه؛ وهذا بالطبع يتطلب تكاتف كل الجهود المجتمعية والإقليمية والدولية؛ وهو ما تدعو إليه دولة الإمارات العربية المتحدة باستمرار؛ بل إن الدولة كانت سباقة في الدعوة إلى تبني سياسة شاملة للتعامل مع الظاهرة وعدم التركيز فقط على عوارضها. وهذا يعني أن علينا تحصين المجتمعات المحلية، وخاصة الشباب من الفكر المتطرف الذي يقود إلى الإرهاب؛ وتوعيتهم وتربيتهم على القيم الدينية الصحيحة؛ كما أنه لا بد من معالجة العوامل التي تُوجد الإرهاب أو تغذيه، ومنها الأفكار أو الآراء التي تنسب إلى الإسلام، وهي بعيدة عنه؛ وكذلك لا نغفل أبداً عن الأسباب الاقتصادية التي قد تساعد على وجود بيئات حاضنة، وقد يستغلها الإرهابيون للتجنيد؛ ومع كل هذا وذلك، يبقى الخيار الأمني ضرورة بالتوازي مع الخيارات الأخرى، وخاصة في ظل هذه الأوضاع التي لا يستطيع فيها المرء أن يتنبأ بمكان العمل الإرهابي أو توقيته أو وسيلته.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات