الإمارات بوابة العالم إلى إفريقيا

  • 5 أكتوبر 2014

الموقع الجغرافي المميز لدولة الإمارات العربية المتحدة، جعلها واحدة من نقاط الاتصال المهمة بين الثقافات والشعوب، في شرق العالم وغربه، وبين دول شمال الكرة الأرضية وجنوبها على مر التاريخ. كما جعل لها هذا الموقع أيضاً، دوراً محورياً وموقعاً مميزاً على خريطة التجارة وتنقل السلع والبضائع حول العالم، فانتماؤها إلى شبه الجزيرة العربية جعلها محطة مهمة على طريق الحرير القديم، حينما كانت السفن العربية، ومن بينها سفن أبناء هذه الأرض الطيبة، تبحر من موانئ الخليج ومن ساحل اليمن إلى موانئ الهند وإلى الموانئ الصينية، حاملة معها بضائع الجزيرة العربية الثمينة التي كان من أهمها البخور والعطور والنحاس واللبان واللؤلؤ، لتنقلها إلى تلك الموانئ البعيدة، وتعود من هناك محملة ببضائع الهند والصين، وبوصول هذه البضائع إلى موانئ الجزيرة العربية كان التجار العرب ينقلونها على متن سفنهم وعلى ظهور قوافلهم عبر شبكة من الطرق البرية والبحرية إلى بلاد فارس والعراق والشام ومصر وساحل الحبشة، في تجسيد صريح لما يمكن أن يطلق عليه حلقة الوصل التجارية بين الشرق والغرب.

وها هي ذي دولة الإمارات العربية المتحدة الآن تستثمر موقعها الجغرافي بالطريقة المميزة ذاتها، وتجعل من نفسها ملتقى لقارات العالم القديم، آسيا وإفريقيا وأوروبا، وهي الآن واحدة من الشركاء التجاريين الأهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعدد غير قليل من الاقتصادات الكبرى، من بينها الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية ومعظم الاقتصادات الأوروبية الكبرى بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بل إنها ومن دون أدنى مبالغة الشريك التجاري الأول في المنطقة لمعظم هذه الدول، ما يجعلها "بوابة العالم إلى أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا".

إن دور دولة الإمارات العربية المتحدة تخطى ذلك بكثير، فهي الآن "بوابة العالم إلى قارة إفريقيا"، وهو ما تؤكده التقارير الدولية والعديد من الخبراء والاقتصاديين الدوليين، وهو ما أكده كذلك الرئيس التنفيذي لـ"ستاندرد بنك"لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ضمن تصريح له أثناء مشاركته في فعاليات "المنتدى العالمي الإفريقي للأعمال"، الذي استضافته مدينة دبي مؤخراً، مؤكداً أن الإمارات حققت هذه المكانة مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية ومراكزها المالية وناقلاتها الجوية، حيث جعلت من نفسها محوراً رئيسياً لأنشطة وأعمال الشركات العالمية الكبرى، التي تسعى إلى دخول أسواق القارة السمراء.

وهناك دلالات عدة لتصريحات الرئيس التنفيذي لـ"ستاندرد بنك" لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فهي: أولاً، تؤكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة ناجحة وبشكل منقطع النظير في استثمار موقعها الجغرافي على الوجه الأمثل، من خلال تطوير البنى التحتية والتكنولوجية والأطر التشريعية وبيئة الأعمال اللازمة لاجتذاب النسبة الأكبر من حركة التجارة السلعية والخدمية سواء الداخلة إلى المنطقة أو الخارجة منها، لتتخذ منها بوابة عبور رئيسية ومثالية. ثانياً، أن الإمارات نجحت في جعل نفسها معبراً لحركة الأفراد بين الشرق والغرب، وبين الشمال والجنوب، سواء تعلق الأمر بحركة وانتقال رجال الأعمال أو السائحين أو حتى المتنقلين لأغراض معيشية، وهو دور مهم في النظام الاقتصادي العالمي الحديث. ثالثاً، فوق هذا وذاك فإن تلك التصريحات تدل على أن الإمارات تمكنت من وضع نفسها كبؤرة وحلقة مفصلية على شبكة تنقل رؤوس الأموال بين مناطق العالم، في ظل ما تمتلكه من قطاع مالي ومصرفي متطور ومترابط مع شبكات الاتصال والتسويات المالية الدولية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات