الإمارات اليوم: مفاعل محطة “براكة” الأول يبدأ تحقيق الطموحات

  • 26 سبتمبر 2020

عندما قررت دولة الإمارات العربية المتحدة دخول نادي الكبار في مجال الطاقة النووية، وقع الاختيار على إنشاء محطة “براكة” للطاقة النووية في منطقة الظفرة في إمارة أبوظبي، حيث بدأت الأعمال الإنشائية في المحطة التي تضم أربعة مفاعلات في يوليو 2012، وتواصل العمل فيها من دون كلل أو ملل، انطلاقاً من مجموعة من الطموحات التي تشير إلى تميّز السياسات التي تنتهجها الدولة في هذا الصعيد، وتتجسد بتوفير نحو ربع احتياجات الدولة من الكهرباء عند التشغيل التام للمفاعلات، وتنويع مصادر الطاقة، وتوفير كمية كبيرة من الطاقة للمنازل والشركات والمنشآت الحكومية، بما يحدّ من الانبعاثات الكربونية في الدولة بواقع 21 مليون طن سنوياً.

هذا العام كان حافلاً بالإنجازات النوعية في مجال الطاقة النووية في دولة الإمارات، فقد أُعلِن في مطلع أغسطس الماضي بدء العمل بالمفاعل الأول من محطة براكة، تلاه إنجاز آخر قبل أيام قليلة، تمثّل بإعلان شركة نواة للطاقة وصول مفاعل المحطة الأولى إلى مستوى 50% من قدرته الإنتاجية للطاقة الكهربائية، وهو ما يُعد بمنزلة خطوة ناجحة ضمن عملية اختبار الطاقة التصاعدي، بعد مرور شهر واحد على استكمال عملية الربط الآمن للمحطة مع شبكة الكهرباء الرئيسية للدولة، وبدء إنتاج أول ميغاوات من الكهرباء الصديقة للبيئة باستخدام الطاقة النووية.

إعلان بدء المفاعل الأول إنتاج نصف قدرته الإنتاجية من الكهرباء الصديقة للبيئة، كان على هامش الدورة السنوية العادية الـ 64 للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، حيث استضافت دولة الإمارات فعالية عنوانها: “البرنامج النووي السلمي الإماراتي.. رحلة نجاح”، مؤكدة حضورها الفاعل في مجال الطاقة النووية السلمية عالمياً، وخاصة أنها ما زالت تمتلك طموحات كبيرة تسعى إلى تحقيقها، تتجسّد بمواصلة التقدم في محطات براكة كافة، وفق أعلى معايير السلامة والجودة والأمان.

لقد نظرت دولة الإمارات مبكراً إلى البرنامج النووي السلمي بكثير من الأهمية، باعتباره محركاً أساسياً للنمو، لما سينتجه من كميات وفيرة من الكهرباء الصديقة للبيئة التي تدعم جهود التنويع الاقتصادي، وتعزز جهود الدولة الرامية إلى تحقيق التزاماتها الدولية الخاصة بالتغير المناخي، وفق أعلى المعايير العالمية الخاصة بالأمن والسلامة والشفافية والجودة وعدم الانتشار النووي، وبالتعاون مع جميع الأطراف المعنية محلياً، وإقليمياً، وعالمياً.

كما تشير الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات خلال سنوات قليلة في مجال الطاقة النووية السلمية، باعتبارها الدولة الأولى عربياً التي تمتلك مفاعل طاقة نووية سلمياً، إلى التفاتها لأهمية التكنولوجيا النووية فيما تقدمه للبشرية، حيث تمكنت من توظيف التكنولوجيا في مشروعها النووي بشكل مستدام؛ وهو ما يعيد إلى الأذهان ما قالته أجنيتا رايزينغ، المديرة العامة للرابطة النووية العالمية مؤخراً، إن “دولة الإمارات هي أحدث دولة أينعت أولى ثمارها من الإمكانات المذهلة للتكنولوجيا النووية، وبالتأكيد سيلحق بركبها المزيد من الدول في المستقبل القريب لتحقيق كل الإمكانات التي تخدم البشرية”.
إن بدء العمل على إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية السلمية في دولة الإمارات أمر يؤكد ريادتها العربية في هذا المجال، ويعني أنها دولة متقدمة سخّرت كل وسائل العلم والتكنولوجيا لخدمة أبنائها ومؤسساتها، وتقديم كل ما بوسعها لتكون صاحبة بصمة متميزة في العلوم المتقدمة التي تضمَن للأجيال مستقبلاً مستداماً، قاطعة أشواطاً كبيرة وملهمة في مسيرة حياتها العلمية ‏والاقتصادية والإنسانية، وفق نهج يقوم على ضرورة العمل لخلق بيئة وطنية ملائمة وحاضنة ‏لتوجهاتها ومشاريعها التنموية، فوصلت إلى الفضاء وأطلقت مسبارها إلى المريخ، وها هي اليوم تنتقل إلى مصافّ الدول الحاضرة نووياً في مضمار التقدم والازدهار، هدفها في ذلك الوصول إلى قِمم التطور بمعايير علمية وتقنية وتكنولوجية وحضارية، تنقلها إلى آفاق التفرد والتميز من أوسع الأبواب.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات