الإمارات اليوم: قيم إنسانية تلهم الأمم كيفية حماية الفضيلة

  • 28 أبريل 2020

لا تقاس المكاسب دائماً بالمادة وحسابات الربح والخسارة التي تغلب على مبادئ التجارة، فهناك ما هو أكثر قيمة وأعلى قدراً من الربح المادي، وهناك حسابات لا يجيدها سوى الكبار بأخلاقهم وقيمهم وقناعاتهم ومعتقداتهم، الذين يرون الأمور من منظور مختلف ويؤمنون بأن وراء كل محنة منحة، وأن الأزمات والمصاعب والضائقات هي فرص يمكن للإنسان أن يستفيد منها وأن يتعلم من دروسها ما يفيده في حاضره ومستقبله.
الأوطان الكبيرة وقادتها المخلصون جبلوا على حبها وبذل الغالي والنفيس من أجلها، وهم يبحثون دائماً عن كل ما يطمئن فؤادها وهاجسهم الأول هو سعادة الناس وسلامتهم وأن يكون الجميع بخير وألا يشعر أحد ممن يعيشون على أرضهم بخصاصة، وهم حماة الفضيلة وحداة ركبها الذين دائماً ما يكونون في الصفوف الأولى للعطاء والرواد في التفاني ونكران الذات لما فيه صالح الجماعة وخيرها والقدوة في المبادرة وتقديم العون لكل من يحتاج إليه، وهم من يستمد الناس منهم الهمم والعزائم ويراقبون قسمات وجوههم ليطمئنوا أن الأمور بخير.
منذ اليوم الأول لإعلان مرض فيروس كورونا جائحة عالمية والناس في الإمارات، مواطنين ومقيمين، يشعرون بالطمأنينة التي لا يشوبها خوف ولا يساورها شك بأنهم في أيد أمينة قادرة على العبور بهم وبالوطن إلى برّ الأمان، كما هو عهدها وديدنها، لأنهم يدركون مدى قداسة الحياة في منظورها ويعرفون بالتجربة حجم حرصها على سلامة كل منهم وعلى توفير كل ما من شأنه الحد إلى أبعد مدى ممكن من الآثار والتبعات المترتبة على إجراءات الحماية والوقاية والاحتراز على حياتهم اليومية، واستعدادها التام وقدرتها واقتدارها وعزمها على القيام بكل ما يلزم ليكونوا وعائلاتهم في مأمن من المرض وتبعاته، ولثقتهم بأنها لا تعرف المستحيل ولا تعترف به.
بفضل توجيهات قيادتنا الرشيدة وتطميناتها والأمثلة التي تضربها كل يوم أصبح مجتمع الإمارات منذ بداية الأزمة وكأنه أسرة واحدة تتعاون وتتكافل وتتكاتف وتتعاضد حتى يعيش كل أفرادها حياة كريمة، فانطلقت المبادرات والمشاريع الخيرية والتطوعية التي ركزت على توفير كافة متطلبات الحياة لكل من تضرر بسبب آثار الوباء وتبعاته فكانت مبادرة «أنتم بين أهلكم» لكفالة ورعاية أسر المتوفين كافة بسبب فيروس كورونا المستجد من جميع الجنسيات في الدولة، وبرنامج «معاً نحن بخير» الذي يمنح أبناء المجتمع فرصة المشاركة في الجهود الحكومية في التصدي للتحديات الصحية والاقتصادية المرتبطة بالأزمة ويجمع كافة الفئات الراغبة بالتطوع مالياً وعينياً لتقديم الدعم للمجتمع.
وانطلقت قبيل بداية شهر رمضان المبارك حملة «10 ملايين وجبة» لدعم الأفراد والأسر المحتاجة الأكثر تضرراً في هذه الظروف الاستثنائية، بجانب «صندوق الإمارات وطن الإنسانية» الهادف إلى توحيد الجهود الوطنية للتصدي لوباء فيروس كورونا (كوفيد-19)، وتجسيد مضامين التلاحم المجتمعي الذي يسود مجتمع الإمارات، و«صندوق التضامن المجتمعي ضد كوفيد-19»، الذي يستهدف الاستفادة من التبرعات في أوجهها الصحيحة، بالتنسيق مع مركز التحكم والسيطرة لمكافحة فيروس كورونا، والمساهمة في دعم متطلبات العلاج، والمستلزمات الطبية، أو أي دواعٍ أخرى لتحقيق الهدف العام المتمثل في تحقيق أعلى مستويات الحماية والوقاية للمجتمع، وهو كله غيض من فيض خير يعم جميع أنحاء دولة الإمارات، بل ويصل إلى أقاصي العالم ليساند ويساعد دوله المتضررة.
قيم دولة الإمارات التي ترعاها قيادتها ويعتنقها مجتمعها تجلت في رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي أكد فيها وهو يوجه الشكر لمن ساهموا في تخفيف آثار الجائحة على الأسر المتضررة وفي مساكن العمال، أن المكسب الحقيقي في هذه الأزمة هو قيمنا الإنسانية النبيلة، وهي قيم ستظل خالدة على مرّ الأزمان ستظل تلهم البشر كيفية حماية الفضيلة والسمو بالتفكير واستخلاص الدروس والعبر الإنسانية من التعامل مع الأزمات والكوارث.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات