الإمارات اليوم: دولة الإمارات وتطوير العمل الحكومي

  • 11 يونيو 2020

ظلت الحكومات تقوم بدور كبير في إدارة المجتمعات المختلفة على مر التاريخ، وكان القطاع العام أو القطاع الحكومي هو صاحب اليد الطولى في هذه المجتمعات لعقود طويلة، ومع طغيان الفكر الرأسمالي في كثير من المجتمعات، بدأ دور هذا القطاع يتقلص لصالح القطاع الخاص، وإن ظل للقطاع الحكومي دوره الكبير في العديد من المجتمعات الأخرى، التي يسودها فكر سياسي واقتصادي داعم لدور قوي للدولة في إدارة المجتمع.

وتدرك القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، الدور الحيوي الذي تقوم به الحكومة في إدارة المجتمع، على الرغم من أن الدولة لم تصنف يوماً ضمن الدول الاشتراكية، وقام نموذجها التنموي منذ البداية على فكر رأسمالي معتدل، مع دور اجتماعي هائل تقوم به الدولة تجاه مواطنيها في مجال السكن والتعليم والرعاية الصحية وغيرها، وبالتالي، فقد عملت قيادتنا الرشيدة منذ تأسيس دولة الاتحاد عام 1971، على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على تطوير القطاع الحكومي ودعم أدوات عمله المختلفة، حتى يتمكن من تقديم خدماته بأعلى درجة من الكفاءة والفاعلية.

وقد أدركت دول العالم كلها الأهمية الكبيرة لتطوير القطاع الحكومي في ظل جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، حيث خلفت هذه الجائحة الكثير من التداعيات السلبية التي عجز القطاع الخاص في الدول التي قامت بخصخصة قطاع الرعاية الصحية، عن التصدي لها بكفاءة، ومن ثم لجأت هذه الدول إلى إعادة تفعيل دور الحكومة أو القطاع العام في إدارة القطاع الطبي.

وفي الواقع، فإن تطوير العمل الحكومي، ظل أولوية جوهرية لدى القيادة الرشيدة، وتماشياً مع رؤية الإمارات بأن تكون من أفضل الدول في العالم بحلول عام 2021، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في مارس 2011 برنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميزة؛ بهدف رفع كفاءة الخدمات الحكومية إلى مستوى 7 نجوم، ومنذ ذلك الوقت تواصلت المبادرات الخاصة بتطوير العمل الحكومي وتفعيله.

وضمن المساعي المتواصلة لتطوير العمل الحكومي في دولة الإمارات، اعتمد مجلس الوزراء عدداً من القرارات في إطار تطوير سير العمل في الحكومة الاتحادية، إلى جانب دعم القطاعات المختلفة في الدولة؛ للحد من تداعيات جائحة «كوفيد-19»، وتسهيل إجراءاتها وخدماتها للجمهور خلال الظروف الراهنة. وفي هذا السياق، اعتمد المجلس قراراً بإعادة تشكيل مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للضرائب، ويأتي هذا القرار في ضوء تطوير سير العمل في الحكومة الاتحادية والتحديث المستمر لمجالسها؛ حيث يختص المجلس بتحقيق أهداف الهيئة؛ المتمثلة في إدارة وتحصيل وتنفيذ الضرائب الاتحادية والغرامات المرتبطة بها وتوزيع إيراداتها، وتنسيق السياسات المالية ورفع كفاءة التشريعات والنظم المالية لعمليات المساءلة والشفافية في إطار ممارسات المحافظة على المال العام. ويختص المجلس ضمن مهامه برسم السياسة العامة للهيئة، والإشراف على تنفيذها، واقتراح السياسة العامة للضرائب في ضوء سياسة الدولة والإشراف على تنفيذها، والإشراف على ممارسة الهيئة لاختصاصاتها، وإصدار اللوائح والقرارات اللازمة؛ لتنظيم عملها، والموافقة على مشروع الميزانية السنوية لها وحسابها الختامي إلى جانب كل الجوانب الاستراتيجية المتعلقة بإدارتها. كما اعتمد مجلس الوزراء، تعديل عضوية مجلس الإمارات للثورة الصناعية الرابعة؛ وذلك بعد دمج اللجنة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار مع مجلس الإمارات للثورة الصناعية الرابعة تحت مسمى: «مجلس الإمارات للثورة الصناعية الرابعة»، ويشمل القرار تعديل وإضافة ممثلين عن كل من وزارة الموارد البشرية والتوطين، ووزارة التربية والتعليم، كما يشمل القرار نقل مهام الأمانة العامة للمجلس من مكتب رئاسة مجلس الوزراء إلى مكتب العلوم المتقدمة للقيام بمهام الأمانة العامة وتقديم الدعم الفني والإداري للمجلس.

Share