الإمارات اليوم: تعزيز دور الأسرة في ترسيخ ثقافة القراءة

  • 2 مارس 2021

انطلق في دولة الإمارات العربية المتحدة، يوم أمس، شهر القراءة؛ تطبيقًا لقرار مجلس الوزراء الذي حدّد مارس من كل عام ليكون شهرًا وطنيًّا للقراءة. والشهر في الحقيقة كان إحدى ثمار عام القراءة الذي احتفت به الدولة عام 2016، تنفيذًا لقرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إيمانًا بأهمية القراءة ودورها الفاعل في تعزيز الانفتاح والتواصل بين الشعوب، التي عبّر عنها بقوله: «القراءة تفتح العقول، وتعزّز التسامح والانفتاح والتواصل، وتبني شعبًا متحضّرًا بعيدًا عن التشدد والانغلاق». وقد أسهم «عام القراءة» بالفعل في إثراء الساحة الثقافية لدولة الإمارات ودعم مسيرة القراءة لدى أبنائها من خلال نجاحه عبر السنوات الماضية في إطلاق العديد من المبادرات والأنشطة القرائية في مختلف أرجاء الدولة.

ومن منطلق تشجيع الأطفال على الاستمتاع بالقراءة، فقد اختارت وزارة الثقافة والشباب شعار «أسرتي تقرأ» لشهر القراءة للعام الجاري 2021؛ بهدف تعزيز دور الآباء في غرس حبّ القراءة لدى الأبناء، وإبراز أهميتها ودورها الكبير في تنمية الطفولة المبكرة، والتركيز عليها لغرض المتعة والاستكشاف والإلهام لدى الأطفال، وترسيخها ثقافة وعادة مجتمعية دائمة بين أفراد المجتمع، وتعزيز دورها محركًا ومؤشرًا رئيسيًّا للتماسك والترابط الأسري؛ حيث تعدّ تجربة القراءة العائلية وسيلة جيدة لزيادة الترابط والتقارب بين الآباء والأبناء، كما تعزز المهارات الاجتماعية للنشء وتضامنهم مع المحيطِين بهم.

ولا شك أن سلسلة المبادرات والفعاليات والأنشطة التي تطلقها الدولة في شهر مارس من كل عام، تسهم كثيرًا في الحفاظ على الإنجازات الثقافية والفكرية والمعرفية، كما تؤسّس لنموذج حضاري يُحتذى به في مجال القراءة والمعرفة؛ الأمر الذي يضمَن استدامة واستمرارية جهود مؤسّسات الدولة كافة لترسيخ ثقافة القراءة في المجتمع، ويجعل المبادرات الهادفة إلى الارتقاء بالمستوى المعرفي والثقافي أولوية رئيسيّة في الأجندة السنوية للجهات الحكومية والخاصة.

وفي بادرة غير مسبوقة في المنطقة، أصدرت دولة الإمارات قانون القراءة، وهو أول قانون من نوعه يضع أطرًا تشريعية وبرامج تنفيذية ومسؤوليات حكومية محدّدة تستهدف ترسيخ قيمة القراءة في دولة الإمارات بشكل مُستدام، من أجل الاستثمار في الإنسان بالدرجة الأولى، وترسيخ صورة الدولة بوصفها نموذجًا مُلهمًا في المنطقة. وقد نصّ القانون على أنه «يجب أن تعامل مواد القراءة في الدولة كسلعة رئيسية تعفى من أي رسوم أو ضرائب لغايات التأليف أو النشر أو الطباعة، كما يتعيّن على الجهات الحكومية المعنية -وفقًا للقانون- السعي لتوفير مكتبات عامة أو مرافق للقراءة في مختلف مناطق الدولة، وتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في إنشاء المكتبات والمراكز الثقافية، وأن تلتزم الجهات الحكومية المعنية بتمكين الموظف من الحصول على وقت للقراءة التخصّصية في مجال عمله، ضمن ساعات العمل الرسمية» وإلى جانب ذلك، أطلقت الدولة «الاستراتيجية الوطنية للقراءة» حتى عام 2026، التي تتضمّن 30 توجهًا وطنيًّا رئيسيًّا في قطاعات التعليم والصحة والثقافة وتنمية المجتمع والإعلام والمحتوى.

هذه الجهود التي تبذلها الدولة بشكل مستمر، والتي تهدف إلى بناء أجيالٍ مسلّحة بالعلم والمعرفة، تحتّم علينا جميعًا، من دون استثناء، المشاركة والانخراط، وأن نحتفي بالكتب، ونسهم معًا في البيت والمدرسة والجامعة في تأصيل ثقافة القراءة والمطالعة، لتخريج جيل قارئ، وترسيخ الدولة عاصمةً للثقافة والمعرفة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات