الإمارات اليوم: المحافظة على المياه مسؤولية جماعية

  • 23 مارس 2021

للمياه أهمية عظيمة في حياة البشر؛ فهي أصل الحياة، ولا يمكن أن تستمر من دونها؛ فقد جعل الله سبحانه وتعالى «من الماء كل شيء حيّ». وتعدّدت استخدامات المياه، ولم تعُد تقتصر على الشرب أو الريّ؛ بل أصبحت مكونًا أساسيًّا في الكثير من الصناعات والمنتجات؛ فضلًا عن استخداماتها في مجالات حيوية لا يمكن لحياة الناس أن تستمر من دونها، مثل توليد الطاقة والكهرباء، وغيرهما من الاستخدامات التي يصعب حصرها في كلمات.

هذه النعمة، برغم كل ذلك، تتعرض لتحديات كثيرة على مستويات مختلفة، محلية وعالمية؛ حيث يواجه العالم نقصًا متزايدًا في مصادر المياه. وهناك دول تواجه النقص بشكل طبيعي؛ حيث لا توجد فيها موارد مائية طبيعية؛ ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة. ومع ذلك، فإن المياه هنا متوافرة بشكل دائم، وبكميات كافية جدًّا؛ حيث أقامت الدولة العديد من المشاريع المتقدمة التي تضمَن توفير المياه لكل الاستخدامات على مدى الساعة. وهذا أمر مهم وله آثار إيجابية على الفرد؛ حيث يُعزز من جودة حياته، ويُشعره بالطمأنينة لتوفير أهم ما يحتاج إليه، سواء في بيته أو مكان عمله أو مزرعته أو مصنعه.

في المقابل، هناك الكثير من التحديات التي تواجه الأمن المائي في البلاد، منها -على سبيل المثال- استنزاف المياه الجوفية، وعدم توافر مصادر دائمة أو بديلة للمياه العذبة، وقلّة الأمطار، وارتفاع الطلب على المياه؛ نتيجة النمو السكاني، والتطور الاقتصادي، وافتقار الدولة للمياه السطحية كالأنهار والبحيرات، فضلًا عن ارتفاع تكلفة عمليات تحلية المياه. ولكن ربما يكون من أهم التحديات الحالية زيادة معدل الاستهلاك المنزلي والزراعي، في ظل غياب ثقافة تقليل الهدر. فبرغم ما حققته الإمارات في مجال ترشيد الاستهلاك؛ بسبب السياسات التي اتبعتها الجهات الحكومية وبرامج التوعية؛ حيث انخفض معدل استهلاك الفرد بشكل ملحوظ، من نحو 500 لتر يوميًّا قبل سنوات عدة، إلى نحو 360 لترًا تقريبًا في اليوم حاليًّا؛ فلا تزال الإمارات من بين الدول صاحبة المعدلات المرتفعة على مستوى العالم في استهلاك المياه.

هذا يدفعنا، ونحن نحتفل بـ «اليوم العالمي للمياه» الذي صادف أمس 22 مارس، إلى أن نسلّط الضوء مجددًا على المسؤولية الفردية والمجتمعية معًا؛ حيث اعتمدت الدولة الكثير من المشاريع لتقليل الهدر المائي، من بينها استخدام مياه الصرف الصحي بنِسب عالية، وتقليل ضخّ الخزانات الجوفية، وتنفيذ برامج توعوية. ولكن نجاح هذه المشاريع وغيرها يتطلب من الجميع تحمّل مسؤولياتهم، في دعم جهود الدولة الرامية إلى تحقيق استدامة الأمن المائي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات