الإمارات اليوم: “الإجازة الوالدية” إنجاز إماراتي رائد

  • 1 سبتمبر 2020

تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على أن تكون سباقة إلى إقرار القوانين والنظم والتشريعات التي تضمن مزيداً من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لمواطنيها وللمقيمين على أرضها على السواء، وتراعي حاجاتهم الإنسانية والمعنوية. وقد شهد الأحد الماضي 30 أغسطس 2020، واحدة من الخطوات المهمة على هذا الطريق، مع حصول الآباء والأمهات من العاملين في القطاع الخاص على “الإجازة الوالدية” المدفوعة الأجر، لتكون دولة الإمارات بذلك هي الدولة العربية الأولى التي تُصدر مثل هذا التشريع.

وفي هذا الإطار، اعتمد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، المرسوم بقانون اتحادي بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم علاقات العمل، لمنح العاملين في القطاع الخاص هذه الإجازة، إيماناً بدور الأسرة القوية المتماسكة في بناء الأمم والدول، حيث يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، موضحاً هذه الفكرة: “هدفنا أن نكون من أفضل الدول لن يتحقق إلا بتماسك نواة المجتمع، وهي الأسرة”. وفيما تنطوي هذه الخطوة على مكاسب عملية مهمة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، تبقى دوافعها وأهدافها ذات طابع إنساني.

وفقاً للتشريع الجديد، يُمنح العاملون في القطاع الخاص بدولة الإمارات “إجازة والدية” مدفوعة الأجر لمدة خمسة أيام عمل لرعاية أطفالهم، تُستحق من تاريخ ولادة الطفل وحتى إكماله ستة أشهر، لإتاحة فرصة أكبر لتقديم “الرعاية الوالدية” التي تصفها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) بأنها “تنشئة الطفل في بيئة رعاية داعمة مستدامة تساعده على البقاء”.

ويمثل إدراج الوالد ضمن التشريع الجديد تطوراً مُهماً يؤكد توسيع النظر إلى الرعاية الوالدية التي كانت تنصرف عادة إلى الأم وكأنها المعنية وحدها بأداء تلك المهمة. ويتعلق هذا التوسع في المفاهيم بتطورات ثقافية وقيمية يشهدها مجتمع دولة الإمارات في قضية أساسية هي التوازن بين الجنسين والإدراك المجتمعي للأدوار المنوطة بكل منهما، على النحو الذي يجعل تقدُّم الدولة نحو المستقبل مستنداً إلى أساس فكري وقيمي راسخ. وجدير بالذكر أن التقدم في المؤشرات الدولية الخاصة بالتوازن بين الجنسين يمثل أحد الأهداف التي تسعى إليها دولة الإمارات، وتعمل من أجلها بشكل مدروس، حيث نصت “رؤية الإمارات 2021” على أن الدولة تطمح إلى أن تكون بين أفضل 25 دولــة في العالــم مــن حيــث مؤشر المســاواة بيــن الجنســين. وقد نجحت الدولة بالفعل في إحراز المرتبة 26 عام 2019، ويُنتظر أن تتقدم أكثر في العام الحالي 2020.

ومن الآثار الإيجابية المتوقعة لهذه الخطوة أيضاً، أنها تنضم إلى قائمة سابقة من الجهود والمبادرات التي تدعم الجهود المبذولة من أجل التوطين، حيث تزيد من جاذبية القطاع الخاص بالنسبة إلى الكفاءات الوطنية، وتوفر لديها دوافع أكبر للانخراط فيه. ولا شك أن الحد من النقص الهائل في نسبة المواطنين العاملين بالقطاع الخاص يخدم أهدافاً وطنية كبرى، وتترتب عليه فوائد اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية كبيرة تجعل العمل على تحقيقها أمراً ملحاً.

وتبدو أهمية تشريع “الإجازة الوالدية” بصورة أكبر مع حقيقة أن عدد العاملين في القطاع الخاص عام 2019 يبلغ نحو 5 مليون شخص، بحسب البيانات المنشورة على موقع وزارة الموارد البشرية والتوطين، أي ما يقارب 70% من مجموع القوى العاملة بالدولة. ويعني ذلك اتساع قاعدة المستفيدين من التشريع الجديد. يضاف إلى ما سبق أن نسبة المقيمين في القطاع الخاص بالدولة تزيد على 95%، ما يؤكد حرص الدولة على أن توفر لهم أفضل ظروف عمل ممكنة، وإعلاء الاعتبارات الإنسانية على حسابات الربح المادي الخالصة. وهذا التوجه الذي تلتزمه الدولة هو أحد الأسباب التي تجعل منها مقصداً مرغوباً به من الباحثين عن فرصة عمل لا تضمن لهم المردود المادي المجزي فحسب، بل إنها تراعي احتياجاتهم الإنسانية وتحرص على تلبيتها.

Share