الإمارات اليوم‮: «مركز الإمارات للدراسات» وتعزيز القوة الناعمة للدولة

  • 20 مارس 2019

تمثل «القوة الناعمة» إحدى الأدوات المهمة التي تسعى العديد من الدول إلى امتلاكها من أجل رسم صورة إيجابية عنها تسهم في بلورة رأي عالم دولي يدافع عنها وعن مصالحها في مختلف الأوساط العالمية، وهي أداة رأى الكثيرون أنها ربما تكون أكثر نجاحاً في تحقيق مصالح الدول عند مقارنتها بـ «القوة الصلبة» وما تتضمنه في بعض الأحيان، من لجوء إلى استخدام القوة العسكرية أو فرض عقوبات اقتصادية وسياسية، خاصة وأنها -القوة الناعمة- لا تتطلب سوى تنمية مصادر قوة الدولة الحضارية والثقافية والفكرية.
وقد أدركت دولة الإمارات العربية المتحدة مبكراً أهمية «القوة الناعمة» ودورها في تحقيق مصالحها على المستويين الإقليمي والدولي، ومن ثم سعت إلى تعظيم مصادرها من هذه القوة، فاتجهت إلى وضع إطار مؤسسي لها، وأعلنت في إبريل عام 2017 تشكيل «مجلس القوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة» الذي أطلق بدوره، في سبتمبر من العام نفسه، «استراتيجية القوة الناعمة لدولة الإمارات» التي تستهدف إعداد منظومة شاملة لبلورة برامج وسياسات عمل مستدامة ذات بعد إقليمي وعالمي، من شأنها تعظيم «القوة الناعمة» للدولة.
ويعد مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية إحدى أهم أذرع دولة الإمارات العربية المتحدة لتعظيم قوتها الناعمة وتعزيزها، حيث أسهم المركز بفاعلية، وما يزال، في إبراز مقومات الدولة السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية والإنسانية والحضارية والمجتمعية، وإرثها وهويتها وقيمها وتقاليدها المميزة، وذلك من خلال مجموعة من الأدوات، من بينها، ما يعقده من فعاليات فكرية وثقافية وبحثية، وما يصدره من إصدارات يُنشر العديد منها بلغات عدة إلى جانب اللغة العربية، فضلاً عن مكتبة «اتحاد الإمارات» التي تعد إحدى أكبر وأضخم المكتبات ليس في منطقة الشرق الأوسط فقط وإنما على مستوى العالم.
وفي هذا الإطار، يلعب مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية دوراً كبيراً في تعزيز القوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال ما نظمه وينظمه من مؤتمرات وندوات تستعرض سياسات دولة الإمارات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ويشارك فيها دائماً كبار الباحثين والمفكرين ويحضرها عدد كبير من مسؤولي الدول وقادتها، حيث يتم تسليط الضوء على مواقف الدولة تجاه مختلف القضايا المثارة على الساحتين الإقليمية والدولية، ونقل هذه المواقف إلى كافة المستويات الفكرية والسياسية الحكومية وغير الحكومية، بما يساعد في إبراز الصورة الصحيحة للدولة، والترويج لها في مختلف أوساط الرأي العام الإقليمي والدولي، ومواجهة محاولات أي جهات أو أطراف تسعى لتشويه هذه الصورة. ويبرز في هذا الصدد أيضاً، ما ينظمه المركز من محاضرات دورية يحرص في كثير من الأحيان على استضافة كبار قادة دول العالم ومسؤوليه للحديث خلالها، حيث يكون هؤلاء أداة فعالة لنقل مواقف دولة الإمارات الصحيحة وصورتها السليمة إلى دولهم ومجتمعاتهم وشعوبهم.
كما يسهم المركز في تعزيز القوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة من خلال ما يصدره من كتب ودوريات، تثري الساحتين الفكرية والثقافية ليس في الدولة فقط، وإنما في المنطقة العربية والعالم أيضاً، حيث تتناول هذه الإصدارات قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية على درجة كبيرة من الأهمية، بما يجعله منارة للفكر والثقافة يصل إشعاعها إلى مختلف أرجاء العالم، وواجهة تعكس صورة دولة الإمارات الحضارية، وفي هذا الصدد يمكن الإشارة إلى المساهمات الفكرية والعلمية لسعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ومن بينها كتاب «السراب» الذي تمت ترجمته إلى عدد من اللغات الأجنبية، والذي أصبح مرجعاً مهماً للباحثين والمسؤولين في مختلف دول العالم حول الجماعات الدينية السياسية وأهدافها.
وتمثل «مكتبة اتحاد الإمارات» التابعة للمركز، إحدى أدواته الأخرى في تعزيز القوة الناعمة لدولة الإمارات، فالمكتبة التي تتضمن ما يزيد على المليون و700 ألف مصدر ورقي وإلكتروني متنوع، توفر لزوارها كنزاً معرفياً هائلاً نادراً ما يجدون مثله في مكان آخر، حيث يجد زائر المكتبة، سواء كان رئيس دولة أو مسؤولاً أو باحثاً أو مفكراً أو طالب علم، نفسه أمام بحر لا ينضب من المعلومات والبيانات التي يستطيع الوصول إليها بكل سهولة ويسر، ولا شك أن هذا الصرح الثقافي الكبير يعكس الصورة الحقيقية لدولة الإمارات العربية المتحدة التي لم تدخر وسعاً من أجل نشر العلم والثقافة عبر مؤسساتها الوطنية الفكرية والبحثية.

Share