الإمارات اليوم‮: عائدات القيمة المضافة تدعم الخطط التنموية

  • 9 يناير 2018

جاء قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، خلال ترؤسه أولى جلسات مجلس الوزراء لعام 2018، بتوزيع عائدات ضريبة القيمة المضافة على الحكومات المحلية بواقع 70% من إجمالي العائدات الضريبية، ليعكس رؤية استراتيجية عميقة تستهدف استخدام الإيرادات الضريبية في دعم المشاريع التنموية التي تخدم وتلبي احتياجات المجتمع وتدعم النمو الاقتصادي، حيث يسهم تعزيز الميزانيات المحلية بالنسبة الأكبر من العائدات الضريبية في تحقيق قفزة في المجالات والقطاعات الاقتصادية كافة، بما يدعم خطط التنمية المجتمعية الشاملة، ودعم الجهود المحلية نحو تطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية والمشاريع الإنشائية، وكذلك تحسين الخدمات المباشرة التي تقدمها الحكومة للمواطنين والمقيمين.
كما يعكس هذا القرار الاستراتيجي ما تتسم به قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة الرشيدة من حكمة وشفافية وحرص على أن تستفيد جميع إمارات الدولة من عائدات الضريبة من أجل تحقيق خططها التنموية، كما يبرهن على تحقيق حكومة الإمارات لهدفها الرئيسي من تطبيق ضريبة القيمة المضافة، الرامي إلى تنويع مصادر الدخل وتحقيق عائدات غير نفطية يمكن استغلالها لتقديم خدمات محلية أفضل وتحقيق تنمية مجتمعية مستدامة، وعلى الرغم من وجود تكامل على المستويين الاتحادي والمحلي في العمل على تنفيذ المشروعات التنموية والخطط الاستراتيجية التي تنتهجها الدولة، فإن تخصيص نسبة 70% من إيرادات الضريبة للحكومات المحلية سيسهم بشكل فعال في تحفيز معدلات نمو الاقتصاد الوطني.
وفي ظل التقديرات والتوقعات بأن تصل عائدات تطبيق ضريبة القيمة المضافة إلى 12 مليار درهم في العام الجاري، يحمل قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فكراً استراتيجياً مستداماً يعلي مكانة الإمارات ويعزز تنافسيتها، حيث أكد الخبراء أن عائدات الضريبة ستؤثر في الاقتصاد الوطني من جوانب عدة أبرزها، مساهمة المشروعات التي ستنفذ من خلال حصيلة الضريبة خلال الأعوام المقبلة في استمرار النهضة التنموية التي تشهدها الدولة في مختلف الجوانب، ولاسيما مع ازدهار الخدمات المقدمة، بما يساعد بشكل ملحوظ على تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي تسعى لتنفيذها كل إمارة، وتصب في نهاية المطاف في صالح نمو الاقتصاد الوطني. وعلى صعيد آخر سيستمر تحسن المستوى المعيشي وتوفير الرخاء والاستقرار للمواطنين والمقيمين، الذي يعد هدفاً يأتي على رأس قائمة أولويات حكومة دولة الإمارات، حيث إن الجزء الأكبر من حصيلة الضريبة سيعود في النهاية إلى من قام بسداد تلك الضريبة عبر خدمات عامة مثل الإسكان والتعليم والرعاية الاجتماعية والبنية التحتية، وغيرها من الجوانب الحياتية المهمة التي تضاهي أرقى المستويات العالمية، وفي هذا السياق ذكرت مجلة «فوربس» أن الإمارات تتوقع ارتفاع مستوى المعيشة فيها 1.5% بعد بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة. هذا بالإضافة إلى أن تحقيق موارد مالية إضافية للجهات الحكومية أو للحكومات المحلية يولد لديها نوعاً من الفوائض المالية في الموازنة ما يمكّنها من زيادة الإنفاق وخلق المزيد من فرص العمل ما يعود في النهاية بالنفع على كل من يقيم في الإمارات.
تسير دولة الإمارات العربية المتحدة بخطى متسارعة نحو تحقيق محددات رؤاها الاستراتيجية، المتمثلة في «رؤية الإمارات 2021»، و«مئوية الإمارات 2071»، وذلك استناداً إلى حزمة من السياسات الاقتصادية المتكاملة تُيسّر تحولها إلى عصر ما بعد النفط، وقد كان قرار الحكومة بتطبيق نظام ضريبي هو إحدى تلك السياسات الرامية إلى تطبيق نهج تنويع اقتصادي طموح ومتوازن، يهدف إلى بناء اقتصاد وطني مستدام ومتطور يدعم قدرات الدولة في مواجهة التحديات التي يفرضها الاقتصاد العالمي ويعزز من تنافسيتها إقليمياً وعالمياً، حيث إن النظام الضريبي يمثل من ناحية مصدر إيرادات وتدفقات مالية إضافية للدولة تتسم بالديمومة والاستقرار، ومن ناحية أخرى يمكن استغلال تلك الإيرادات على النحو الأمثل في عمليات التنمية وتسريع وتيرة البناء والتطوير وتوجيه النفقات إلى مزيد من الاستثمارات الضخمة والبنود ذات البعد التنموي والاستراتيجي الأهم والأجدى بما يخلق اقتصادات جديدة غير نفطية فاعلة، وقد جاء قرار تخصيص 70% من إجمالي العائدات الضريبية للحكومات المحلية ليبرهن، بما لا يدع مجالاً للشك، على أن الإمارات تنفذ تلك الأهداف بالتوازي مع تحقيق الرفاهية لكل من يعيش على أرضها.

شارك