الإمارات اليوم‮: الإمارات تجمع العالم لصناعة المستقبل

  • 12 نوفمبر 2018

لم تكتفِ دولة الإمارات العربية المتحدة بصناعة حاضر مضيء لها، إنما استطاعت الاستعداد لمستقبل يحمل صور وأشكال الريادة والتميز؛ انطلاقاً من إدراكها ضرورة تبني الأدوات المتجددة كافة من أجل التعامل مع التطورات المتسارعة، بفكر وآليات وسياسات مُحدّثة، تستعد من خلالها للمستقبل، وتتمكن من استشراف آفاقه في مختلف المجالات، من خلال رسم خطط وبرامج وسياسات ومبادرات، محلية وإقليمية ودولية، تقوم على مواكبة التطورات والتغيرات المستقبلية في مجال التكنولوجيا المتقدمة، وانعكاساتها على الصناعة والحكومات والمجتمع والإنسان، في كل مكان.
ولأنه لا يمكن العبور إلى المستقبل بأدوات قديمة، تمكّن الشعوب والدول من تحقيق القفزات التنموية المبتغاة، فقد جاء انطلاق أعمال الدورة الثالثة للاجتماعات السنوية لمجالس المستقبل العالمية، أمس الأحد، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتستشرف مستقبل القطاعات الحيوية الأكثر تأثيراً مستقبلاً في حياة الإنسان، يشارك فيها أكثر من 700 مستشرف وخبير ومسؤول من 70 دولة حول العالم، لتشهد الدورة إطلاق عدد من المبادرات المستقبلية في مختلف مجالات العمل الحكومي، وتفعيل مجموعة من المبادرات التي أُعلِن عنها في الدورة الماضية، تجسيداً لرؤى وتوجهات قيادة دولة الإمارات الرشيدة في تعزيز الشراكة العالمية، في بناء صيغة تكاملية لخدمة البشرية، وتحويل التحديات إلى فرص تحقق الازدهار والتطور في شتى أنحاء العالم.
ويعبّر إصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لقانون اتحادي، يخول مجلس الوزراء بمنح ترخيص مؤقت لتنفيذ المشروعات المبتكرة القائمة على التقنيات المستقبلية الحديثة، أو تقنيات استخدام الذكاء الاصطناعي، عن اهتمام الدولة بإصدار تشريعات تنظم هذه المجالات وتوفر بيئة تجريبية آمنة ومحكمة للتشريعات الخاصة بتقنيات المستقبل، بوصفها مسهماً حقيقياً في تقدم الدولة نحو تطلعاتها المستقبلية الرامية إلى مواكبة متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، وتحديد مسارها المستقبلي في التطوير الإضافي، عبر طرح التشريعات التجريبية وتطويرها من خلال «مختبر التشريعات» الذي سيتم تدشينه مطلع يناير المقبل، الذي يعدّ أكبر مختبر تشريعي يصمم المستقبل بشكل استباقي.
إن قرار رئيس الدولة، حفظه الله، بإيجاد بيئة تشريعية لتقنيات المستقبل، موثوق بها وشفافة ومتطورة، تنظّم مجالات العمل التقنية والتكنولوجية الحديثة، وتشجع على الاستثمار الآمن في القطاعات المستقبلية، لا تنفصل عن الحدث الضخم الخاص بانطلاق مجالس المستقبل العالمية، حيث تقوم دولة الإمارات بالتعامل مع كل السُّبل التي تدعم تحقيق «رؤية الإمارات 2021»، و«مئوية الإمارات 2071»، عبر استشراف خريطة موازين للقوى العالمية المستقبلية، تقوم على التأسيس لحكومات مستقبلية مرنة، تواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية والاستراتيجية، وتتواءم مع ما يشهده العالم من تبلور شكل جديد للعولمة يقوم على عولمة السلع والخدمات الرقمية، وتعزيز مجالات الثورة الصناعية الرابعة والابتكار عالمياً؛ حيث يتم استشراف المستقبل استناداً إلى قيم الاستقرار وتطوير النهج الشامل للنمو والتنمية.
إن استشراف المستقبل جعل من دولة الإمارات لا تتوانى عن تطوير خياراتها وأدواتها اللازمة لذلك، حيث قامت بتحديث تشريعاتها، وتطوير نهجها الشامل في النمو، المرتكز على خدمة الإنسان في كل مكان؛ حيث سيبحث مجلس المستقبل فرص إطلاق حوار عالمي، يتبنى إرساء عقد مجتمعي، يواكب العوامل المؤثرة في مستقبل العالم، ويستشرف سبل توظيف أدوات التكنولوجيا المتقدمة في تعزيز استدامة المستقبل، ويبحث آثار الثورة الصناعية الرابعة والتكنولوجيا وتقنيات الذكاء الاصطناعي على أنظمة الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، وانعكاسات تطبيقاتها على الإنسان والمجتمع والحكومات، وسبل تحقيق الاستدامة في مختلف المجالات والقضايا، وذلك وصولاً إلى توافق عالمي يمكّن من فهم وتشكيل الاقتصاد والمجتمع، ويصل إلى حلول للتحديات التي يواجهها واضعو السياسات وأصحاب الأعمال، للحفاظ على العمق التحليلي للقرارات الخاصة بالبرامج الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والسياسية المستقبلية، من دون إغفال ترسيخ نهج المواءمة الأخلاقية في مختلف نواحي التطور التكنولوجي المستقبلي، وضمان عدم تخطي هذا التطور للقيم والحدود والمعايير الإنسانية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات