الإمارات اليوم‮‬: مبادرة نوعية لضمان حقوق العمال

  • 24 يونيو 2019

تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على وضع الأطر التشريعية والقانونية التي تحافظ على حقوق العمال وتضمن توفير البيئة الملائمة التي تشجعهم على الإنتاج، ولهذا باتت نموذجاً يحتذى به لكثير من دول العالم التي تسعى إلى التعرف على تجربتها في هذا الشأن وكيفية الاستفادة منها.
أحدث المبادرات التي تم إعلانها مؤخراً في هذا السياق جاءت في سياق الكلمة التي ألقاها ناصر بن ثاني الهاملي، وزير الموارد البشرية والتوطين، خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري لمجموعة دول آسيا والباسيفيك الذي عُقد على هامش الدورة 108 لمؤتمر العمل الدولي، التي اختتمت أعمالها في مدينة جنيف السويسرية مؤخراً، حيث تطبق الدولة أول برنامج من نوعه عالمياً للتأمين على حقوق العمال، سواء العاملين في القطاع الخاص أو العَمالة المساعدة بالتوازي مع دعم ممارسة الأعمال وتخفيف العبء المالي عن أصحاب العمل، حيث يضمن نظام التأمين توفير الحماية الكاملة لرواتبهم ومستحقاتهم، مثل مستحقات نهاية الخدمة وتكاليف العودة إلى بلدانهم وتعويضات إصابات العمل؛ خاصة في حالة إعسار صاحب العمل.
إن أهمية هذه المبادرة لا تكمن في كونها تضمن الحقوق الأساسية للعمال فقط، وإنما لأنها تعزز من جاذبية الدولة كبيئة مثالية للعمل والأعمال أيضاً، ولهذا فإنها تعد، بحسب تقارير التنافسية العالمية، ثاني أكثر أسواق العمل جذباً للكفاءات على مستوى العالم، وهذا لم يأتِ من فراغ، وإنما نتيجة لسياسات واستراتيجيات ومبادرات تحمي حقوق العمال في مختلف المجالات، وتنحاز إليهم في مواجهة تجاوزات بعض أصحاب الأعمال.
لقد نجحت دولة الإمارات في وضع منظومة متكاملة من السياسات والاستراتيجيات التي تراعي الجوانب المختلفة لحقوق العمال، من رعاية صحية وسكن مناسب ووسائل ترفيه، وإنشاء قنوات لحل النزاعات العمالية. كما تولي الدولة اهتماماً بالغاً بضمان سلامة العمال، وذلك من خلال إلزام أصحاب العمل بالتقيد بأنظمة الصحة والبيئة والسلامة، حيث ينص قانون العمل الاتحادي في الدولة على تأمين سلامة العمال وحمايتهم، وعلى سبيل المثال، فإن قانون حظر العمل منتصف الظهيرة يحظر عمل العمال في منتصف الظهيرة، مباشرة تحت أشعة الشمس في فصل الصيف، منعاً لتعرضهم للإنهاك الحراري وضربات الشمس الضارة، حيث يفرض هذا القانون على أصحاب الأعمال تحمّل مسؤولياتهم القانونيّة والأخلاقيّة في التعامل مع العمال لديهم، وتحذيرهم من أيّ خرق أو تجاهل؛ وإلا تعرضوا لعقوبات صارمة.
كما أن تطبيق الدولة لنظام التصديق الإلكتروني على عقود العمل عبر الإنترنت من شأنه أن يوفر أكبر حماية لحقوق العمال الأجانب، ويمكنهم من معرفة حقوقهم والحصول عليها كاملة، وبالتالي يتيح لهم الفرصة لقبول أو رفض العرض قبل مغادرتهم بلادهم الأصلية.
في الوقت ذاته تحرص دولة الإمارات على التعاون بشكل وثيق مع البلدان المرسلة للعَمالة بما يسهم في تطبيق أفضل الممارسات خلال كافة مراحل دورة العمل التعاقدي المؤقت، ولا سيما تحت مظلة «حوار أبوظبي» الذي يعتبر أحد أهم المسارات التشاورية والتعاون الثنائي ومتعدد الأطراف بين الدول المرسلة والمستقبلة للعمالة. كما صدّقت دولة الإمارات على العديد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق العمال في مجالات عدة، من بينها الاتفاقية رقم (1) لسنة 1919 الخاصة بتحديد ساعات العمل في المنشآت الصناعية بثماني ساعات يومياً وبثمانٍ وأربعين ساعة أسبوعياً، والاتفاقية رقم (100) لسنة 1951 بشأن مساواة العمال والعاملات في الأجر عن عمل ذي قيمة متساوية.
إن أهم ما يميز نهج دولة الإمارات في الحفاظ على حقوق العمال أنه نهج يتسم بالمأسسة والاستدامة والتطور المستمر ولا يقوم على رد الفعل، وإنما ينطلق من مبادئ إنسانية وقيم اجتماعية ودستورية وتشريعية وأخلاقية راسخة، ولذلك لا تتوقف المبادرات والإجراءات التي تقوم بها الجهات المعنية في الدولة بهدف تحسين أوضاع العمال وفق أرقى المعايير المتبعة في العالم، وهذا يفسر لماذا أصبحت دولة الإمارات من أكثر دول العالم جذباً للعمالة واستقطاباً لأصحاب المهارات النوعية من مختلف دول العالم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات