الإمارات اليوم‮‬: الشرطة والمجتمع شريكان في مكافحة الاحتيال

  • 21 أغسطس 2019

تواصِل دولة الإمارات العربية المتحدة عموماً، وإمارة أبوظبي على وجه الخصوص اتخاذ التدابير والإجراءات كافة التي يمكن من خلالها حماية المواطنين والمقيمين والزائرين من أي شكل من أشكال الاحتيال والنصب، وذلك انطلاقاً من تعزيز الصورة الأسمى للإمارة؛ بوصفها المدينة الأكثر أماناً في العالم، وسعياً إلى الحفاظ على كلّ المكتسبات التي تم تحقيقها، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية، وتأكيداً على أن ممتلكات أفراد المجتمع هي الغاية الأهم في الحماية، بعد الأرواح؛ الأمر الذي استدعى العمل على تفعيل الأنظمة والتعليمات والممارسات الأمنية التي تحمي الفرد والمجتمع من جرائم الاحتيال، فضلاً عن توعية الفئات الاجتماعية بشتى صنوفها بمخاطر هذه الجرائم، وإضاءة الطريق لها للتعامل معها بحذر شديد.
وجاء ضبط شرطة أبوظبي، بالتعاون مع شرطتَي الشارقة وعجمان، ثلاث عصابات مكونة من 25 شخصاً، يستخدمون الاحتيال الهاتفي كوسيلة للإيقاع بضحاياهم والاستيلاء على مدخراتهم وأرصدتهم البنكية بطرق احتيالية، ليؤكد مقدار التنسيق والتعاون بين مؤسسات الدولة الأمنية، والتيقظ والحذر الشديدين من حماية وقوع الأفراد كضحايا بيد هؤلاء المجرمين؛ حيث أشار العميد مسلم محمد العامري، نائب مدير قطاع الأمن الجنائي بشرطة أبوظبي، إلى أنه تم ضبط عدد من الهواتف المتحركة، وشرائح الاتصال، بحوزة العصابات، استخدمتها للإيقاع بالضحايا عن طريق الغش والتدليس، مضيفاً أن أفراد العصابات استخدموا المساكن التي كانوا يقطنونها أوكاراً لممارسة أنشطتهم الإجرامية، ما يؤكد وقوف الأجهزة الشرطية بالمرصاد لكل من تسوّل له نفسه المساس بأمن المجتمع، والاستيلاء على أموال الناس بالنصب والاحتيال.
إن عمل الأجهزة الشرطية في إمارة أبوظبي، ممثلة بمديرية التحريات والتحقيقات الجنائية، لا يقتصر على ملاحقة العصابات الإجرامية ونيلها العقاب الرادع الذي تستحقه وفقاً للقانون، إنما تعمل بشكل متوازٍ على توعية أفراد المجتمع، بضرورة التنبه لخطر تلك العصابات الإجرامية، من خلال عدم الكشف عن حساباتهم البنكية وأرقام بطاقاتهم الائتمانية، الذي يتم بأساليب احتيالية، كإيهامهم بحظر أو تجميد حساباتهم أو بطاقاتهم المصرفية، بما يمكّنهم من الاستيلاء على أموال هؤلاء الأبرياء الذين يقعون ضحايا التجاوب مع هؤلاء المحتالين، من خلال إفشاء معلومات حساباتهم البنكية وبياناتهم الشخصية.
ومن الأمثلة على الحملات التوعوية الخاصة بالحماية من الاحتيال الهاتفي والإلكتروني، حملة «خلك حذر» التي أطلقتها شرطة أبوظبي، لمخاطبة الجمهور، باللغات «العربية والإنجليزية والأوردية»؛ لتحذير المتحدثين بهذه اللغات من عمليات الاحتيال الهاتفي والإلكتروني، التي تروّج للفوز بجوائز وهمية، عبر الأساليب التقنية، وذلك في ظل تكاتف الجهود المؤسسية والمجتمعية التي تسهم في إنجاح أهداف الحملة، من دون التخلي عن دور الأفراد، المتعلقة بعدم الاستجابة لمكالمات ورسائل الاحتيال، والتشديد على ضرورة الإبلاغ عنها بسرعة، لضمان اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية مدّخرات الأفراد وأموالهم من هؤلاء المجرمين.
لقد أدركت حكومة أبوظبي ضرورة الحد من مخاطر الاحتيال بنوعيه الهاتفي والإلكتروني؛ ما حفزها على اعتماد منظومة تركز على إدارة مخاطر الاحتيال بقوة وسرعة ودقة، باعتماد خطط وسياسات ومبادرات فاعلة ومؤثرة، انطلقت من اعتبار رئيسي يقوم على أن التسارع المتتالي في وتيرة الرقمنة عالمياً جعل قضية أمن ممتلكات الأفراد مسألة مُلحّة؛ كونها تخلق تحديات تتعلق بقدرة المجرمين على زيادة أنشطتهم الاحتيالية عبر استخدام التكنولوجيا الحديثة في الاختراقات التقنية، والاحتيالات المالية التي تُرتكَب عبر شبكة الإنترنت وأجهزة الهاتف؛ ما يهدد أمن المجتمع واستقراره، وخاصة أن هذه الجرائم تستهدف شرائح المجتمع وفئاته كلها، من شباب ونساء وأولياء أمور وأبناء وموظفين ورجال أعمال وغيرهم؛ ما يوجب على الجميع الحذر من التعامل مع أشخاص يحاولون استدراج أفراد المجتمع أو التغرير بهم والإيقاع بهم كضحايا للنصب والاحتيال الإلكتروني والهاتفي، في ظِل مسؤولية جماعية وتكاتف مجتمعي يعززان أمن واستقرار وطمأنينة الفرد والمجتمع.

Share