الإمارات اليوم‮‬: الابتكارات الزراعية في عصر الذكاء الاصطناعي.. ورؤية الإمارات

  • 15 سبتمبر 2019

تأكيداً لنهج المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في اعتبار الزراعة أساساً في حضارات الأمم، تسير القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة على النهج نفسه في اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، في مارس 2019، حزم استثمار تشجيعية بقيمة مليار درهم؛ تهدف إلى تحويل إمارة أبوظبي إلى الوجهة الأولى عالمياً في مجال التقنيات الزراعية المبتكرة في البيئات الصحراوية؛ عبر استقطاب المشاريع العلمية وشركات التكنولوجيا العالمية في هذا المجال. وتأتي مبادرة سموه تطويراً لمنظومة الزراعة الساعية إلى قهر التصحر ودعم الأمن الغذائي، وتماشياً مع محور المعرفة في برنامج أبوظبي للمسرّعات التنموية «غداً 21» إحدى أهم الركائز لضمان اقتصاد مستقبلي آمن للإمارة.
هذه المبادرة الرائدة -التي تستشرف مستقبل القطاع الزراعي الإماراتي- تسعى لتطوير آليات تحقق الكفاءة في استخدام الموارد المائية للزراعة بما فيها المالحة، والنظر إلى التحديات المناخية في أبوظبي كجوانب إيجابية للزراعة الابتكارية؛ عبر استغلال وفرة أراضيها والحرارة العالية وأشعة الشمس فيها، وإلى توظيف الذكاء الاصطناعي للوصول إلى حلول معرفيّة جديدة في قطاعات الزراعة الدقيقة والزراعة الداخلية، وكذلك لإنتاج الطاقة الحيوية من الطحالب في بيئات الإمارة المختلفة.
لقد كان دائماً للتكنولوجيا الدور الكبير في تقديم أجيال جديدة من التقنيات والآلات والأسمدة والمبيدات التي أسهمت بفاعلية في تحسين الإنتاج الزراعي العالمي؛ سمحت بمضاعفة منتوجات قطاع الزراعة ثلاث مرات ما بين عامَي 1960 و2015. لكن مع عدم قدرة العالم اليوم على الاستمرار في رفع مستوى استغلال الأراضي المزروعة ووصول الطلب على الغذاء إلى مستويات قياسية بالفعل، فإن الوضع يبدو مرعباً حقاً؛ خصوصاً مع التوقعات بارتفاع عدد سكان الأرض من 7.6 مليار اليوم إلى ما يقارب من 9.8 مليار في عام 2050، كل هذا يرافقه تقلص في موارد الأرض للإنهاك الشديد للكثير منها، وخسارة الأراضي الزراعية للمد العمراني والتجاري إليها، أو ضياعها للتصحر وارتفاع منسوبات مياه البحار.
تظهر في الأفق كذلك قضية استغلال المحاصيل لإنتاج الوقود الحيوي بدلاً من الغذاء، ومسألة النقص المتواصل في الأيدي العاملة؛ لعزوف الأجيال الشابة عن المجال الزراعي لطبيعته الموسمية الشاقة وانخفاض الدخل النسبي فيه. وبالتأكيد، فإن كل هذه القضايا تكتسب زخماً واهتماماً كبيرين للتأثيرات الاجتماعية السلبية المحتملة لها على المستقبل الغذائي للأجيال القادمة.
ويبرز الذكاء الاصطناعي كأحد أهم الحلول التقنية لمواجهة التحديات المذكورة بإمكانيات عالية لثورة زراعية قادمة، ستشمل تكنولوجياتها أيضاً البيانات الضخمة، وإنترنت الأشياء، وأجهزة الاستشعار الدقيقة، وكاميرات الطيف، والتحليل البصري عالي الجودة، والأقمار الصناعية، والطائرات بدون طيار، ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وغيرها؛ ولذا، فان الدولة تولي اهتماماً متزايداً بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال الزراعة، وهناك مشاريع عدة مبتكرة حول العالم للذكاء الاصطناعي سترى النور في المستقبل القريب، من بينها، على سبيل المثال لا الحصر، مشروع بلدية أبوظبي الذي يقوم على إدارة الأشجار في شوارع المدينة من خلال مستشعرات ذكية يمكن متابعة بياناتها عبر الأقمار الاصطناعية أو شبكات الاتصالات اللاسلكية.
إذن، تبدو آفاق الذكاء الاصطناعي في المجال الزراعي غير محدودة، إلا بحدود ما تُقدِم عليه الدول من الجرأة على الاستثمار في تكنولوجياته المختلفة؛ بغية الوصول إلى خَلق حلول مبتكرة تسهم بشكل مؤثر في ضمان مستقبل أمنها الغذائي. ومبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، هي دليل واضح على تصميم الدولة المدروس في تصدر المشهد الدولي بمجال الابتكار الزراعي في البيئات الصحراوية، وعلى التوجه الحكومي السليم في استخدام الذكاء الاصطناعي؛ خدمة لأهداف الدولة المستقبلية، وعلى النظرة الحكيمة لسموه في دعم مسيرة المعرفة المتقدمة نحو سعي الإمارات لتصبح الأفضل عالمياً مع حلول الذكرى المئوية الأولى لتأسيسها عام 2071.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات