الإمارات اليوم‮‬: الإمارات تعانق الفضاء

  • 25 سبتمبر 2019

من المرتقب أن تبدأ اليوم مرحلة جديدة من مراحل الإنجاز والتطور المتوالية التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة، مرحلة تدخل فيها نادي رواد وأبحاث وتجارب الفضاء، حيث أكمل رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري استعداداته للانطلاق من مركز بايكونور الفضائي بكازاخستان باتجاه محطة الفضاء الدولية على متن مركبة الفضاء الروسية «سيوز ــ إم إس 15» برفقة كل من رائدة الفضاء الأمريكية جيسيكا ماير، ورائد الفضاء الروسي أوليغ سكريبوتشكي، في رحلة تتجه نحوها الأنظار، في انتظار ثواني العد العشر، اليوم، التي تسبق عملية انطلاق مضخات الوقود لتشغيل محركات المركبة، إيذاناً بانطلاقها، وسط اهتمام محلي وعربي ودولي.
وقد كان اتصال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، برائدَي الفضاء الإماراتيين هزاع المنصوري، وسلطان النيادي، عاملاً محفزاً ومشجعاً لهما، حيث اطمأن سموه خلال الاتصال على استعداداتهما لإتمام رحلتهما وإنجاز مهمتهما الوطنية، حاملين معهما آمال وطموحات الوطن الساعي لتبوؤ الصدارة العالمية في المجالات كافة. وكان رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري قد أكد في حوار صحفي أن المشروع الفضائي الإماراتي يحقق أهدافاً ونجاحات مبهرة، وخاصة أننا أصبحنا بسواعد شبابنا نصنع أقماراً صناعية، مثل «خليفة سات»، ونسير بخطى واثقة نحو اكتشاف الكوكب الأحمر «المريخ».
تنطوي رحلة رائد الفضاء الإماراتي على العديد من الدلالات، التي تؤكد المكانة المرموقة والمتقدمة التي وصلت إليها دولة الإمارات العربية المتحدة في العديد من الأصعدة، فهي الدولة التي لم تدّخر وسعاً في سعيها نحو التميز والريادة والتقدم العلمي والتقني، وبذلت من أجل ذلك الغالي والنفيس، لتشجيع الشباب على التقدم والبحث العلمي في شتى مجالاته، وأنشأت الجامعات والمعاهد والمراكز العلمية والبحثية المتخصصة، كما لم تتوقف عن ابتعاث قوافل من الطلبة إلى أرقى الجامعات والمعاهد حول العالم، للنهل من العلوم والمعارف المختلفة والعودة بها إلى أرض الوطن. ورحلة هزاع المنصوري إلى محطة الفضاء الدولية، تأتي تتويجاً لسلسلة الجهود المبذولة من قبل قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، للنهوض بالعلم والمعرفة واستحواذ الدولة على سمعة رفيعة مرموقة بين الدول. ويذخر مخطط رحلة رائد الفضاء الإماراتي بالعديد من التفاصيل الدقيقة، بدءاً من لحظة انطلاق المركبة الفضائية، إلى حين انتهاء الرحلة، كما يتم خلال وجود رواد الفضاء في المحطة الفضائية الدولية، المحافظة على اتصالهم بالأرض بشكل مستمر؛ حرصاً على سلامتهم ودعمهم في التشغيل الصحيح للمحطة؛ ومن المقرر أن يقوم المنصوري وطاقم الرحلة بتجارب علمية وأعمال صيانة دورية للمحطة، فضلاً عن الرياضة اليومية.
إن اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بعلوم الفضاء والفلك ليس وليد اللحظة، فقد قامت دولة الإمارات بالعديد من المبادرات والنقلات النوعية، مثل تأسيس شركة «الثريا» للاتصالات عام 1997، وشركة الياه للاتصالات الفضائية «ياه سات» عام 2007. كما تم إنشاء «مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة» التي تهدف إلى تعزيز علوم الفضاء والأبحاث العلمية في دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة، ثم تم دمج المؤسسة مع «مركز محمد بن راشد للفضاء»، وفي عام 2014، جرى تأسيس وكالة الإمارات للفضاء، التي تهدف إلى تطوير قطاع الفضاء في دولة الإمارات، حيث تتولى الوكالة هذه المسؤولية عبر إقامة الشراكات والبرامج الأكاديمية والاستثمارات في مشاريع الأبحاث والتطوير والمبادرات التجارية، ودفع عجلة أبحاث علوم الفضاء واستكشافه.

Share