الإمارات اليوم‮‬: الإمارات تدرّب المعلمين العرب على «التعلم عن بعد»

  • 19 مارس 2020

تمكنت دولة الإمارات العربية المتحدة من وضع مكانة متقدمة لها على سلم مؤشرات التنافسية العالمية في شتى المجالات، وخاصة ما يتعلق بتعزيز التكنولوجيا والابتكار، بوصفهما ركنين أساسيين من أركان الانتقال إلى اقتصاد المعرفة الذي حددته «رؤية الإمارات 2021» وأجندتها الوطنية. وانطلاقاً من ذلك، ولكونها قادرة على رصد التحديات واستشراف المستقبل وفق أفضل الحلول وأكثرها نجاحاً على المستوى العالمي، جاء اعتماد منظومة التعلم عن بعد، وخاصة خلال هذه الفترة الحرجة التي يمرّ بها العالم، جرّاء تفشي فيروس «كورونا» المستجد، لتكون تجربة نوعية تسعى من خلالها دولة الإمارات إلى تعليم الطلبة المسؤولية والاعتماد على الذات.
وفضلاً عن أن منظومة «التعلم عن بعد» تدخل في صميم حماية حق الطلبة بالتعليم، وتجعل الأهل أكثر اطلاعاً على ما يتعلمه أبناؤهم، فإن هذه المنظومة تهدف إلى تمكين المعلمين من التكنولوجيا كإحدى أدوات التعلم الحديث، من دون أن يقتصر الأمر على المستوى المحلي؛ حيث أثبتت السياسات الحكومية نجاحها مؤخراً، من خلال وزارة التربية والتعليم، بالتعاون مع جامعة حمدان بن محمد الذكية، في تأهيل أكثر من 42 ألف منتسب خضعوا للتدريب الإلكتروني، خلال دورة إلكترونية مجانية بعنوان «كيف تُصبح معلماً عن بُعد في 24 ساعة»، لرفد الكوادر التدريسية والأكاديمية داخل الدولة وخارجها، وفي مختلف مراحل العملية التعليمية، بمهارات إدارة وتشغيل الفصول الدراسية عبر الإنترنت، واستخدام التقنيات التكنولوجية الحديثة لتأدية أدوارهم ومهامهم بجدارة وكفاءة.
إن التفاتة دولة الإمارات نحو تمكين المعلمين العرب من مهارات التكنولوجيا وتسخيرها من أجل خدمة الصالح العام، المتمثلة في عدم انقطاع الطلبة عن مناهل العلم والمعرفة، تشير إلى العديد من الدلالات؛ أهمها: التقدم في تحقيق مستهدفات الأجندة الوطنية التي تسعى إلى تطوير نظام تعليمي رفيع المستوى يضمن استثمار رأس المال البشري في الابتكار والريادة والمعرفة وتتواءم مع متطلبات العصر الرقمي، والمضي قدماً في تكريس فضلى ممارسات التعليم المعتمدة عالمياً، ومحاكاة النظم العالمية في التعلم والتدرب الإلكتروني، الذي يسهّل الاستعداد للمستقبل، ويترجم توجهات الدولة وتوجيهات قيادتها الرشيدة، في الانتقال إلى دولة ذكية تستخدم التقنيات الحديثة في كل قطاعاتها الحيوية، وعلى رأسها التعليم والصحة والنقل، وكل ما يتصل بحقوق الأفراد الاجتماعية والاقتصادية.
إن التحول نحو التعليم الذكي وتوظيف الموارد التكنولوجية لخدمة الكفاءات التعليمية والمجتمع والطلبة، لم يقتصر في دولة الإمارات على أبنائها فقط؛ إنما امتد هذا الهدف ليشمل مساعدة العملية التعليمية في الدول العربية على تحقيق هذه المستهدفات؛ وذلك في سبيل إرساء دعائم منظومة «التعلم عن بُعد»، لجعلها أبرز أهم الأدوات التي يتم من خلالها مواجهة التحديات المتسارعة التي يتعرض لها العالم، بمرونة وكفاءة وفاعلية، ومحاولة التأثير إيجابياً في تغيير أدوات التعليم التقليدي من خلال الابتكار والتكنولوجيا؛ فالدورة التدريبية التي شارك فيها آلاف المعلمين العرب، تؤكد أهمية دولة الإمارات ودورها الحيوي البارز في التأسيس لبيئة تدريبية إبداعية، تستخدم منهجية علمية مستحدثة ومتطورة، تؤهل من خلالها الإنسان بشتى المهارات والطرق المبتكرة في العملية التعليمية، وتمكّنه من امتلاك التكنولوجيا، بوصفها أداة العصر في التطور والتنمية.
إن تحقيق الاستفادة القصوى من منصات التعليم الذكي، وتطويعها لخدمة العملية التعليمية، وفق أفضل النماذج التكنولوجية العالمية، يزيد من منسوب الثقة المحلي والعربي والعالمي، بكفاءة خطط دولة الإمارات وبرامجها، ونجاح استراتيجياتها التي تعمل على استشراف المستقبل الذي يقوم على مجموعة من المعايير والأركان، وأبرزها ما يسمى «أنسنة التكنولوجيا» من خلال استخدام أحدث التقنيات في تطوير رأس المال البشري وتمكينه من أفضل المهارات؛ لتتحول التكنولوجيا بذلك إلى خادمة أمينة، غايتها تحقيق مصلحة الإنسان وحماية حقوقه أينما كان.

Share