الإمارات اليوم‮‬: الأمن المائي.. رؤية مستدامة

  • 22 يناير 2020

تنظر دولة الإمارات العربية المتحدة إلى المياه بوصفها أحد أهم القطاعات التي يجب على الجهات المعنية العمل على استدامتها ورفع إنتاجيتها وزيادة كفاءتها التشغيلية؛ الأمر الذي جعل حكومتها، بتوجيه من القيادة الرشيدة، تعمل على إقرار «استراتيجية الإمارات للأمن المائي 2036»؛ سعياً إلى تنسيق الجهود واستشراف المستقبل وتحديد الفرص الممكنة والأولويات الواجب اتباعها، بعد رصد التحديات التي تواجه هذا القطاع؛ حيث تستهدف هذه الاستراتيجية خفض متوسط استهلاك الفرد من المياه إلى النصف، وزيادة معدلات إعادة استخدام المياه المعالجة إلى 95%، وخفض إجمالي الطلب على المياه في الدولة بنسبة 21%، وتحسين قيمة مؤشر الندرة المائية إلى 3 درجات، وزيادة مؤشر إنتاجية المياه إلى 110 دولارات أمريكية لكل متر مكعب في عام 2036.
وانطلاقاً من الحرص على تحقيق أهداف دولة الإمارات للأمن المائي، ومن خلال بحث وتطوير كل الوسائل اللازمة لتحقيقه، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال، انطلقت في أبوظبي يوم الأحد 19 يناير الجاري فعاليات «الملتقى الدولي الرابع للاستمطار» بتنظيم من المركز الوطني للأرصاد، ليكون بمثابة منصة عالمية تحرص أبوظبي من خلالها على جمع نخبة من الخبراء والباحثين والعلماء وذوي العلاقة بشكل سنوي، لمناقشة القضايا الرئيسية الأكثر إلحاحاً في مجال الاستدامة المائية والبحث عن حلول مناسبة للتحديات التي تعتريها على المستوى العالمي، ولاسيما التحديات التي تمس حياة البشر؛ وأهمها ضمان توافر موارد مستدامة للمياه.
ويعد «برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار»، المبادرة التي أطلقها سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، في عام 2015، ويدار من قبل المركز الوطني للأرصاد، أحد أبرز البرامج التي ترسخ مكانة دولة الإمارات كوجهة فاعلة في الاستفادة من التقدم العلمي والتكنولوجي في مجال الاستمطار، وتوطيد شراكاته الخارجية، وتعزيز تعاون المختصين وتبادل خبراتهم في هذه المجالات، سعياً إلى الارتقاء بعلوم الاستمطار، وفق أفضل التطبيقات التقنية والعلمية؛ حيث أُعلن على هامش الملتقى افتتاح دورة جديدة لمِنَح البرنامج بإجمالي 15 مليون دولار، ترصد كمنح للباحثين، ويستغرق البحث ثلاث سنوات، بحسب علياء المزروعي، مديرة البرنامج.
إن قدرة دولة الإمارات على تنظيم كبرى الفعاليات واستقطاب أفضل الخبراء والمتخصصين، محلياً وإقليمياً ودولياً، تأتي في سياق إدراكها ضرورة التشارك وتحفيز الفاعلية والتأثير المتبادل من أجل مستقبل مستدام في كل القطاعات؛ وخاصة قطاع المياه الذي يلزمه لتحقيق الاستدامة، إيجاد حلول مبتكرة لتحديات الموارد المائية، ومناقشة أحدث التطورات العلمية والتكنولوجية بهدف إيجاد حلول جديدة للأمن المائي من خلال الاستمطار، استناداً إلى ركائز رئيسية، تتعلق بالابتكار والتعاون والذكاء الاصطناعي والأبحاث التطبيقية وعلم الاستمطار وبناء القدرات، بما يسهم في رفع كفاءة الأمن المائي، وينسجم مع استراتيجية الدولة في هذا الصعيد، والمتعلقة بضمان استدامة واستمرارية الوصول إلى المياه خلال الظروف الطبيعية وظروف الطوارئ القصوى.
لقد ركزت «استراتيجية الإمارات للأمن المائي 2036» التي تم اعتمادها في عام 2017، على 3 برامج استراتيجية رئيسية؛ هي: برنامج إدارة الطلب على المياه، وبرنامج إدارة الإمداد المائي، وبرنامج الإنتاج والتوزيع للطوارئ، مؤكدة على مجموعة محاور خاصة بتطوير السياسات والتشريعات وبناء القدرات في مجالات استدامة المياه، والحملات التوعوية واستخدام التقنيات المتقدمة، والابتكار، سعياً لاستشراف المستقبل حول وضع قطاع المياه ومدى قدرته على التأقلم مع التحديات الوطنية؛ في ضوء محدودية الموارد الطبيعية من المياه العذبة، واستنزاف المياه الجوفية، وارتفاع الطلب على المياه وارتفاع معدلات استهلاكها، والفاقد منها، لتتحول بذلك إلى أكثر دول المنطقة في إنشاء محطات تحلية المياه، فقد كشف تقرير صادر عن شركة «بي إن سي» أن القيمة الإجمالية للاستثمار في أكبر عشر محطات لتحلية المياه يجري تطويرها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تبلغ نحو 19.3 مليار درهم، حصة دولة الإمارات منها تصل إلى نحو 4.7 مليار درهم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات