الإمارات العربية المتحدة: دور متوازن في سوق الطاقة العالمي

  • 28 نوفمبر 2011

أدى قطاع التقليدية، النفط والغاز، وما يزال، دوراً مهما وأساسياً في بناء اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة وتطوره منذ تأسيس الاتحاد في الثاني من ديسمبر عام 1971؛ حيث عمد مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، إلى استعمال العوائد النفطية وتوظيفها في تأسيس اتحاد قوي وبناء قاعدة إنتاجية متنوعة، مثلت الأساس الذي استندت إليه عملية النهضة الشاملة التي شهدتها البلاد خلال العقود الأربعة الماضية.

كما تعد دولة الإمارات العربية المتحدة لاعباً أساسياً في سوق الطاقة العالمي، ولها دور كبير لا يمكن إنكاره في تحقيق الاستقرار في أسواق النفط العالمية من خلال التعاون مع بقية الدول الأعضاء في منظمة الأقطار المصدرة للبترول (أوبك) بشكل عام، ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأعضاء في المنظمة بشكل خاص، إضافة إلى الدول ذات الاحتياطات النفطية العالية، ويهدف هذا التعاون إلى الحفاظ على توازن الأسواق العالمية قدر الإمكان، إلى جانب الحصول على سعر معقول للنفط الخام، والفوز بثقة المستهلكين، وإرساء علاقات قوية بين المنتجين والمستهلكين من أجل زيادة الشفافية في الأسواق العالمية.

وبشكل عام تتلخص الأهداف والتوجهات العامة لسياسات الطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، في عناصر أساسية عدة، أبرزها: (1) توفير الطاقة اللازمة للسوق المحلي، مع ملاحظة التوسع الاقتصادي المستدام للبلاد، ومن ثم الاستهلاك المتزايد للطاقة على ضوء هذا النمو. (2) حماية صادرات الدولة من النفط والغاز من الآثار السلبية للاتفاقات الدولية- كاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن المناخ وبروتوكول كيوتو، مع تبني سياسات بيئية مناسبة من خلال الاستثمار في الطاقات البديلة المتجددة. (3) تشجيع القطاع الخاص على المساهمة في الاستثمار في قطاع الطاقة من خلال تحرير السوق. كما تعمل السلطات على تحمّل مسؤوليتها الدولية في توفير الإمدادات اللازمة من الطاقة من خلال تأمين مخزون استراتيجي من النفط الخام والمنتجات البترولية. (المصدر: "الورقة المقدمة من وفد دولة الإمارات العربية المتحدة لمؤتمر الطاقة العربي التاسع، الدوحة، مايو 2010، ونشرة "ميس" النفطية).

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن احتياطي النفط في دولة الإمارات العربية المتحدة سجل حوالي 97.8 مليار برميل بنهاية عام 2010، وهو ما يمثل نحو 9.6% من حجم الاحتياطي العالمي، ما يضعها في المركز السادس على مستوى العالم بعد السعودية وكندا وإيران العراق والكويت من حيث حجم الاحتياطي النفطي. وفي مجال الغاز الطبيعي، قدر حجم احتياطيات الدولة بنحو 6.091 تريليون متر مكعب في عام 2010، وهو ما يضعها في المركز السابع على مستوى العالم والثالث عربياً من حيث احتياطي الغاز.

وفيما يتعلق بحجم الإنتاج، فقد بلغ معدل إنتاج النفط الخام في  دولة الإمارات  نحو  2.32 مليون برميل يومياً عام 2010؛ مقارنة بـ 2.27 مليون برميل يومياً عام 2009، و2.59 مليون برميل يومياً عام 2009؛ ما يضع دولة الإمارات في المركز الثامن عالمياً. وتعتبر إمارة أبوظبي المنتج الرئيس للنفط في الدولة، حيث مثل إنتاج الإمارة نحو 97% من إجمالي إنتاج الدولة من النفط الخام في عام 2008. وبلغت الطاقة الإنتاجية لإمارة أبوظبي في عام 2005 نحو 2.85 مليون برميل يومياً، موزعة كالآتي: نحو 1.4 مليون برميل يومياً من الحقول البرية، و0.6 مليون برميل يومياً من الحقول البحرية، ونحو 0.75 مليون برميل يومياً من حقل زادكو البحري العملاق، ونحو 0.10 مليون برميل يومياً من حقل زادكو الأعلى البحري. كما قدر إنتاج الإمارات من الغاز الطبيعي بنحو  50.24 بليون متر مكعب عام 2008؛ مقارنة بنحو 50.3 بليون قدم مكعب عام 2007؛ ما يضع دولة الإمارات في المركز الثامن عشر عالمياً.

أما مساهمة صادرات النفط الخام والمنتجات البترولية والغاز في إجمالي صادرات الدولة، فيلاحظ أن إجمالي قيمة الصادرات النفطية قد بلغت نحو 374.9 مليار درهم عام 2008 أو ما يعادل 42% من إجمالي الصادرات في ذلك العام. وتفصيلياً؛ بلغت قيمة صادرات النفط الخام 313.7 مليار درهم، والمنتجات النفطية نحو 22.1 مليار درهم، والغاز الطبيعي نحو 39.1 مليار درهم في 2008.

وتصدر دولة الإمارات الجزء الأكبر من إنتاجها النفطي (91%)؛ حيث بلغ إجمالي الصادرات نحو 2334.4 ألف برميل يومياً في عام 2008 ، يذهب الجزء الأكبر منها (2270.9 ألف برميل يومياً) أو نحو 97% من هذا الإجمالي إلى دول شرق آسيا، ولاسيما اليابان. أما صادرات الغاز الطبيعي، فقد بلغت نحو 7.6 مليار متر مكعب في عام 2008، مقارنة بنحو 7.5 مليار متر مكعب في عام 2005، أي بزيادة قدرها 1.3% خلال تلك الفترة. ويتم تسييل الغاز ومن ثم تصديره إلى اليابان من خلال عقود طويلة الأمد.

وبشكل عام تتسم سياسات الطاقة الإماراتية بالعمل على إشاعة الاستقرار في أسواق النفط العالمية، وذلك من خلال العمل على تجنب الهزات الكبيرة والدفاع عن مصالح المنتجين ضد نوبات الانخفاض في الأسعار مع تأمين مصالح المستهلكين من خلال العمل على تجنب نوبات الارتفاع التي يمكن أن تقود في المدى البعيد إلى إلحاق الأضرار بالطلب العالمي، وحرصت دائماً على تحقيق التوازن بين الإنتاج والأسعار بشكل يرضي المنتجين والمستهلكين، مما حدا بالمعلقين إلى وصفها بأنها من كتلة "الحمائم" داخل "أوبك"، في تمييز لها عن الدول الأعضاء الأخرى التي تركزت مواقفها على رفع الأسعار.

وضمن هذا السياق أظهرت الإمارات في السنوات الأخيرة التزاماً صارماً بقرارات المنظمة التي استهدفت تحقيق الاستقرار في أسواق النفط من خلال خفض أو رفع الإنتاج. فعندما شهدت أسعار النفط ارتفاعات قياسية في العام 2008، انضمت الإمارات إلى جهود أوبك الرامية إلى ضخ أكبر قدر ممكن من الإنتاج من أجل إشاعة الهدوء وتخفيض الأسعار المرتفعة. وعندما بدأت الأسعار تتهاوى مع نهاية العام 2008 بمعدلات كبيرة نتيجة الأزمة المالية العالمية، انضمت الإمارات أيضاً إلى جهود أوبك الرامية إلى تخفيض الإنتاج من أجل الحيلولة دون انهيار الأسعار، وأثبتت التزاماً بكمية الخفض المتفق عليها، وهو ما تكرر في مختلف الأزمات والمواقف التي واجهتها المنظمة.

 وإلى جانب هذه السياسة الواضحة التي تلتزم بها دولة الإمارات، فإن أهم ما يميز دورها في الأسواق العالمية، هو طبيعة الاستقرار التي تحكم هذه السياسة، والالتزام الواضح بالعقود التي توقع عليها شركة نفط أبوظبي الوطنية مع شركات النفط العالمية في مجالات الاستكشاف والإنتاج والتسويق. وتمتاز نفوط دولة الإمارات بنوعها الخفيف الصديق للبيئة والمرغوب في الدول الصناعية، وتشتري الشركات اليابانية معظم الصادرات النفطية للدولة. لكن مؤخراً، بدأ حجم كبير من صادرات الدولة يتجه إلى الصين أيضاً. كذلك، فقد بادرت دولة الإمارات بتشييد خط أنابيب للنفط الخام إلى إمارة الفجيرة حتى يتم تفادي نقل النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي في أثناء الأزمات مما يوفر ثقة أوسع بضمان تدفق الإمدادات من دولة الإمارات.

ويتميز الدور الذي تؤديه دولة الإمارات في أسواق النفط العالمية بالتنوع، وهو ما يتضح من خلال مساهمة شركاتها الاستثمارية أو النفطية الحكومية في شركات بترول عالمية، مثل شركة "سيبسا" الإسبانية و"أو إم في" النمساوية، وأيضا المساهمة مع شركات دولية في شراء مصانع تكرير أو مصانع بتروكيماوية في الخارج، مثل الشراكة مع شركة "أو إم في" في شركة بوراليس البتروكيماوية، وتشييد مصفاة للتكرير في باكستان بالشراكة مع شركة حكومية باكستانية بطاقة 100,000 برميل يوميا.

وعلى الرغم من دورها المتوازن والفاعل في أسواق الطاقة التقليدية، فإن دولة الإمارات تحرص على القيام بمسؤولياتها في مجال الحفاظ على البيئة؛ فهي عضو في الاتفاقية الإطارية لتغيّر المناخ، ومن الدول الموقعة على بروتوكول كيوتو من أجل الحفاظ على البيئة. وهي تحرص في الوقت نفسه على تنويع مصادرها من الطاقة المتجددة والبديلة، فلديها العديد من المشروعات الكبرى في هذا المجال مثل مشروع مدينة مصدر، وتستضيف المقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا)، وقررت مؤخراً التوجه نحو توظيف الطاقة النووية السلمية لتوليد الكهرباء وتنويع مصادرها من الطاقة، الأمر الذي يؤكّد حرصها على التمسك بدورها المتميز في أسواق الطاقة العالمية، التقليدية منها والمتجددة.

Share