الإمارات: الثقافة في خدمة التنمية

  • 3 سبتمبر 2016

عرفت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات القليلة الماضية، نشاطاً كبيراً على المستوى الثقافي والمعرفي، ما وضعها في صدارة المشهد الثقافي العالمي، سواء من خلالها دورها في إنتاج الثقافة أو رعايتها وتشجيعها أو دعمها كممارسة يومية في حياة المواطن، وقد تبنت الإمارات منذ عهد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، استراتيجية محكمة تقوم على النهوض بقطاع الثقافة والفكر والإبداع، عندما أطلق المبادرة الأولى بإنشاء «معرض الكتاب الإسلامي» الذي حمل في مرحلة لاحقة اسم «معرض أبوظبي الدولى للكتاب»، وهو ما يعتبر اليوم إحدى أبرز الفعاليات الثقافية التي تحتضنها المنطقة. بالإضافة إلى العديد من النشاطات الثقافية الأخرى التي تعكس مدى حرص القيادة الرشيدة على أن تظل الثقافة مسايرة للتقدم الحاصل في مختلف المجالات التنموية الأخرى، بل إنها تمثل الدعامة الأساسية لكل تطور وتقدم.

 

ولذا وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العام الجاري 2016 هدفاً واضحاً يقوم على تغيير مسار التنمية خلال المرحلة القادمة بالاعتماد بشكل أساسي على العلوم والمعرفة والابتكار سعياً إلى تنمية ثقافية شاملة تقوم على تغيير السلوك المجتمعي، بدفعه نحو القراءة والمعرفة والاطلاع والبحث، وهي مبادرة جاءت استجابة للقرار التاريخي لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بإعلان 2016 عاماً للقراءة.

 

إن مبادرة القراءة التي تبنتها الإمارات لأول مرة هذا العام لم تكن نابعة من فراغ، وإنما جاءت متساوقة مع ما تشهده الساحة المحلية من أحداث ثقافية كبرى استطاعت أن ترقى بالثقافة كممارسة يعيشها الناس داخلها، مثل معارض الكتب ذات الصبغة العالمية كمعرضي الشارقة وأبوظبي الدوليين اللذين يستقطبان مئات الكتاب والمفكرين ورموز الثقافة في العالم العربي، بالإضافة إلى الجوائز الإبداعية العالمية التي تمنحها دولة الإمارات في كثير المناسبات الثقافية والفكرية، فضلاً عن احتضانها المهرجانات الفنية والثقافية العالمية، وهي كلها أدوار تليق بالمكانة الثقافية لدولة الإمارات التي تتولى هذا العام منصب الأمانة العامة للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب، وتحتضن مقر أمانته العامة في أبوظبي.

 

وقد عبر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن تلك المكانة الثقافية مؤخراً عندما قال بأن «الحراك الثقافي القوي الذي تشهده دولة الإمارات يسهم في ترسيخ مكانتها كمنارة للفكر والإبداع على مستوى المنطقة مع حرصها على الحفاظ على دورها المؤثر في إثراء الحياة الثقافية العربية، أسوة بإسهاماتها ضمن مختلف المجالات وعلى كل الصعد الاقتصادية والاجتماعية الأخرى».

 

وعبر سموه بمناسبة افتتاح «أوبرا دبي» عن ارتياحه «للزخم الذي يعم المشهد الثقافي الإماراتي في مختلف أنحاء الدولة، ضمن مسارات ومضامير شتى، بما لهذا الحراك من تأثير مباشر في إذكاء الطاقات الإبداعية وتحفيز التفاعل الإيجابي بين المبدعين، علاوة على أثره في تشجيع أفراد المجتمع على الإقبال على الأنشطة الثقافية على اختلاف أشكالها وقوالبها وتنوع محتواها». كما أكد سموه أن «الثقافة دعامة رئيسة من دعائم الحياة، وحجر زاوية في بناء المجتمعات، ومرآة تعكس مدى رقي أفرادها وتقدمهم، وقوة دفع نحو الإبداع والتميز». وهي مبادئ تتشبث بها دولة الإمارات قيادة وشعباً لمواجهة تحديات المستقبل بقوة ونجاح.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات