الإمارات: التزام مبدئي بالقرارات الدولية

  • 24 يوليو 2018

شكل القرار الصادر عن محكمة العدل الدولية، أمس الاثنين، فيما يتعلق بطلب قطر التدابير المؤقتة بموجب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، دليلاً جديداً على تهافت موقف النظام القطري، وضعف الحجج التي تقدم بها أمام المحكمة، كما برهنت الحملة الدعائية التي أطلقتها وسائل الإعلام القطرية وتلك المحسوبة عليها، طبيعة الأساليب التي يعتمدها نظام الدوحة لتشويه الحقائق وتغليب أسلوب الدعاية على الحقائق الدامغة.

فقرار محكمة العدل الدولية الذي تناول ما يعرف بالإجراءات الوقتية المتعلقة ببعض الحقوق الأساسية للرعايا القطريين لدى الدولة لم يكن ليتناقض مع المبادئ العامة التي تقوم عليها سياسة دولة الإمارات منذ تأسيسها، بل إن حرصها على ضمان حقوق الجميع، بما في ذلك القطريون، لم يكن لينتظر أي قرار من طرف محكمة العدل الدولية، ولذا فإن الإجراء القانوني الذي أعلن عنه في جلسة، أمس الاثنين، جاء منسجماً مع ما تطبقه دولة الإمارات العربية المتحدة بالفعل ودون الحاجة إلى إلزامها بذلك.

من هنا جاء ترحيب دولة الإمارات العربية المتحدة بقرار محكمة العدل الدولية بتاريخ 23 يوليو 2018 فيما يتعلق بطلب قطر للتدابير المؤقتة بموجب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، كما شكل القرار فرصة لدولة الإمارات كي تؤكد أن إجراءاتها موجهة ضد الحكومة القطرية وليست تجاه الشعب القطري، وخاصة أن آلاف القطريين المرتبطين بعلاقات عائلية ما يزالون يقيمون في دولة الإمارات، في الوقت نفسه الذي ظلت فيه أبواب دولة الإمارات مشرعة أمام الزوار القطريين الذين يحصلون على إذن مسبق للدخول، من خلال الخط الساخن المعلن عنه في 11 يونيو 2017 .

إنه من الأجدر بالنظام القطري وأبواقه الإعلامية أن يكشف مختلف الجوانب المتعلقة بقرار محكمة العدل الدولية الأخير، بدل تحوير الحقيقة واللعب على نص القرار، ذلك أن محكمة العدل الدولية نفسها رفضت الاستجابة لجميع طلبات قطر للتدابير المؤقتة، ما يعكس أن إدعاءاتها لا تستند إلى أساس صحيح، وتفتقد إلى الأدلة الداعمة لها، وبدلاً من ذلك أدركت قطر أن المناورات لن تنقذها من التجاوب مع المطالب المشروعة لدولة الإمارات وبقية الدول المقاطِعة، خصوصاً فيما يتعلق بدعم قطر المستمر للإرهاب ومساعيها الرامية إلى زعزعة استقرار المنطقة.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة مستمرة على موقفها الثابت والرافض لكل سلوكيات الدوحة التخريبية، وبالتالي فإنها تحث «نظام الحمدين » على الالتزام بشكل بنّاء بالمطالب المقدمة من طرف الإمارات وبقية بلدان العالم والمتعلقة بضرورة وفائها بالتزاماتها الدولية. كما تجدد أبوظبي في الوقت نفسه «ترحيبها بالمواطنين القطريين على أراضيها، بحسب ما تم تأكيده في البيان الصادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي بتاريخ 5 يوليو .»2018

إن المطالب الإماراتية لن يتم التراجع عنها بالتقادم، وإنما تتجدد يوماً بعد يوم في التصريحات الرسمية وغير الرسمية للمسؤولين والمواطنين الإماراتيين، وذلك لكونها نابعة من إرادة مشتركة تأبى الرضوخ لمنطق الإرهاب وزعزعة أمن واستقرار الوطن.

وقد عبر عن ذلك معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية في تغريدته الأخيرة على موقع «تويتر » عندما قال «للأسف قطر غيرت الخطاب السياسي في الخليج ودوله إلى الأسوأ، فالأساليب التي تبنتها وموّلتها أصبحت الآن العرف والقاعدة، بعيداً عن الاحترام والمراعاة التي ميزّت التعامل السياسي في الخليج العربي، واليوم تعاني الدوحة، كما عانى جيرانها من ممارساتها » وتساءل معاليه مخاطباً قطر «… كيف تتبنى الديمقراطية وأنت لم تخض انتخاباً يتيماً؟ وكيف تتصدر المواقف القومية المقاومة وأنت ملك التطبيع؟ وكيف تتوقع أن تغدر بجيرانك وأن يستمر صبرهم؟ المرتبك اكتشف متأخراً أن ثمن سياسته الغادرة باهظ للغاية .»

من جهة أخرى تقدم المظاهرات الحاشدة التي تم تنظيمها، يوم أمس الاثنين، أمام مقر البرلمان البريطاني في لندن ضد زيارة أمير قطر تميم بن حمد دليلاً جديداً على استفاقة العالم الحر وإدراكه للخطر الذي بات يمثله نظام الحمدين على أمن العالم واستقراره.

Share