الإمارات.. التزام دائم بالأمن النووي

  • 3 أبريل 2016

شكلت القمة الرابعة للأمن النووي التي اختتمت أعمالها أول من أمس في العاصمة الأمريكية  واشنطن، بمشاركة اثنتين وخمسين دولة وأربع منظمات دولية، فرصة مهمة لمشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة كطرف فاعل وحيوي في المبادرات الدولية الرامية إلى تعزيز السلم والأمن الدوليين، وذلك من خلال إبراز دورها كبلد يفي بالتزاماته وبكل خطط عمل وبيانات القمم التي يتم تبنيها من طرف المنظمات الدولية والإقليمية، وهو ما جعل منها طرفاً مساهماً في كل المعاهدات الدولية ذات الصلة بالأمن النووي، وبلداً حريصاً على الوفاء بجميع التزاماته المترتبة على القمة، فضلاً عن كونها طرفاً نشيطاً وفاعلاً في العديد من المبادرات الدولية الرامية إلى تحصين الدول من الإشعاعات النووية ومخاطرها المحتملة، سواء عن طريق توقيع الاتفاقيات الدولية، أو وضع الخطط والاحتياطات اللازمة لمنع مخاطر الأسلحة النووية، أو الالتزام بالتعهدات الدولية في هذا الإطار، حيث وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة تسع اتفاقيات ثنائية حول التعاون النووي بمختلف مجالاته.

كما أن دولة الإمارات تتعاون بشكل كبير مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجال الأمن النووي من خلال العديد من النشاطات، فوقعت خطة الدعم المتكاملة في مجال الأمن النووي مع الوكالة، وقامت بتطوير نظام صارم لمراقبة وضبط تصدير وتوريد المواد النووية، كما أسهمت دولة الإمارات في مجال تبادل المعلومات والتعاون الإقليمي في مجال الأمن النووي، باستضافتها العديد من الفعاليات ذات الصلة بذلك؛ مثل: برنامج تدريبي إقليمي في مجال الطب الشرعي النووي، وورشات عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ولم يقتصر دعم دولة الإمارات على الجوانب المعنوية فحسب، بل ظلت طرفاً مالياً يسهم في نشاطات الوكالة، حيث قدمت مليون دولار أمريكي لمشروع تحديث مختبر الضمانات، التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأطلقت معهد الخليج للبنية التحتية في مجال الطاقة النووية الذي يركز على التدريب في مجال الأمن والأمان النووي وحظر الانتشار.
إن حرص دولة الإمارات الدائم على لعب دورها كاملاً في النشاطات السلمية وتعزيز دورها في تحويل الطاقة النووية إلى الأغراض السلمية والتنموية دفعها إلى المشاركة في قمة الأمن النووي بأعلى المستويات الدبلوماسية؛ ومن هنا جاءت مشاركة وفد الدولة الذي رأسه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، وضم سفير دولة الإمارات لدى الولايات المتحدة الأمريكية، يوسف مانع العتيبة، والمندوب الدائم للدولة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حمد علي الكعبي.

وقد تطرقت المحاور التي تم نقاشها في قمة الأمن النووي بواشنطن إلى أبرز التحديات التي يواجهها العالم اليوم؛ مثل: الخطر الذي بات يمثله تنظيم «داعش» الإرهابي، والاستفزازات النووية التي تقوم بها كوريا الشمالية، بالإضافة إلى ما تمثله إيران من تهديدات لأمن المنطقة وعدم استجابتها الكاملة لشروط الاتفاق النووي الموقع مع الدول الكبرى في شهر يوليو الماضي.

وبقدر ما يمثله «داعش» وكوريا الشمالية من خطر نووي محتمل على أمن العالم، فإن السياسات التي تنتهجها إيران في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي، لا تزال مبعثاً لقلق دول العالم والمنطقة، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال حديثه أمام المشاركين في القمة إلى القول إن إيران مازالت تقوم بنشاطات تزعزع الاستقرار في المنطقة، برغم توقيعها الاتفاق النووي، مضيفاً أن بلاده ستواصل فرض العقوبات على إيران بسبب استمرارها في التجارب الصاروخية وانتهاكها حقوق الإنسان، وهو موقف يتقاطع مع موقف دولة الإمارات التي أشارت أكثر من مرة إلى عدم التزام إيران باحترام أمن واستقرار جيرانها في المنطقة، وهو ما تعكسه أيضاً التصريحات المتكررة لقادتها، وبرغم ذلك فإن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت – ولا تزال – حاضرة بقوة في كل القضايا الدولية التي من شأنها مواجهة التحديات الأمنية المطروحة في العالم، كما أنها لن تدخر جهداً في سبيل إيجاد الحلول المناسبة لمواجهة كل المخاطر المحلية والإقليمية، سعياً للعيش بتوازن وانسجام إيماناً من قادتها بأهمية العيش في جوار يطبعه الأمن والسلام.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات