الإعلام والأمن الوطني

  • 19 أغسطس 2014

لا شك في أن ثمة علاقة وثيقة بين الإعلام والأمن الوطني بمفهومه الشامل؛ فالإعلام يلعب دوراً أساسياً في التأثير في توجهات الرأي العام وصياغة أجندة اهتماماته في فترة معينة، ويعد من مؤسسات التوعية والتنشئة الاجتماعية والسياسية، فضلاً عن أنه المجال الذي تطرح فيه قضايا المجتمع ومشكلاته وتحدياته، الداخلية والخارجية، للحوار والنقاش. وقد تعاظمت أهمية الإعلام وارتباطه بقضية الأمن الوطني في الدول المختلفة في ظل ثورة الاتصالات التي حولت العالم إلى «قرية كونية واحدة»، وظهور القنوات الفضائية وما أحدثته من تغيرات كبيرة في المجال الإعلامي وقدرته على التأثير، إضافة إلى الأشكال الجديدة من الإعلام وأهمها «الإعلام الاجتماعي» الذي تمثله وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة مثل: «فيسبوك» و«تويتر» وغيرهما، وما أصبحت تنطوي عليه هذه الوسائل من جوانب سلبية وإيجابية بالنسبة إلى الأمن الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي للمجتمعات المختلفة وفي مقدمتها المجتمعات العربية، خاصة مع الانتشار الكبير للكمبيوتر والإنترنت وأجهزة الهاتف الذكية. وفي ضوء ذلك ظهر مفهوم «الأمن الإعلامي» الذي يدور حول معنى أساسي هو أن يكون للإعلام دور إيجابي في خدمة أهداف المجتمع والمحافظة على هويته ودعم خطط التنمية والتقدم فيه ومواجهة الظواهر السلبية والتوعية بخطورتها؛ أي أن يكون لبنة في بناء الأوطان وتعزيز قوتها وحصانتها، وليس أداة للهدم أو إثارة الفتن والاضطرابات ونشر الأفكار والتوجهات المتطرفة والهدامة.

ومن هنا تأتي أهمية المحاضرة التي ينظمها «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» ضمن أنشطته وفعالياته الثقافية، في تمام الساعة السابعة والنصف من مساء يوم غد الأربعاء الموافق 20 أغسطس الجاري تحت عنوان «دور الإعلام في المنظومة الأمنية في العالم العربي»، التي سوف يلقيها السفير الدكتور/ موفق العجلوني، مدير إدارة شؤون أمريكا اللاتينية والوسطى في وزارة الخارجية الأردنية، حيث يحتاج هذا الموضوع إلى الحوار العلمي المستمر حوله، حتى يمكن بناء استراتيجيات ورؤى فاعلة بشأنه، سواء تعلق الأمر بالمستوى الوطني في كل دولة عربية على حدة أو بالمستوى العربي العام، وبحيث يتكامل الإعلام مع المؤسسات الأخرى في دعم المنظومة الأمنية ومواجهة مهددات الأمن في المجتمع، خاصة مع قوة التأثير الطاغية التي أصبحت وسائل الإعلام تمتلكها، وما تمر به المنطقة العربية من تغيرات في المرحلة الصعبةالتي تعيشها وما تفرزه من تداعيات وظواهر خطيرة، يقع الإعلام في القلب منها، سواء باعتباره أداة لمواجهتها، أو أداة يتم استغلالها من قبل بعض الأطراف لتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة.

الإعلام قوة تأثير جبارة يمكن توجيهها إلى هذا الاتجاه أو ذاك، وفي ظل التحديات المعقدة التي تواجهها المنطقة العربية، تبرز الحاجة القوية إلى أن يكون الإعلام عنصراً فاعلاً في مواجهة هذه التحديات، ومن هنا تأتي أهمية المحاضرات أو الندوات أو الفعاليات العلمية التي تناقش دوره وتبحث عن تعزيز الجوانب الإيجابية في هذا الدور.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات