الإعلام العربي في مواجهة تحولات متسارعة

  • 8 أكتوبر 2003

منذ أن لاحت في الأفق إرهاصات ثورة المعلومات، تحول الإعلام إلى "صناعة" تدار بذهنية اقتصادية، ورغم أن "صناعة" الخبر أو الحدث تعتبر أحد أبرز مهام الوسيلة الإعلامية سواء كانت مقروءة أو مرئية، فإن احتدام التنافس بين القنوات الفضائية والصحافة المقروءة في ظل النقلة النوعية الهائلة التي يشهدها العالم منذ بداية العقد الأخير، قد أسهم في تحقيق قفزات هائلة ومتواصلة في الأداء الإعلامي في مختلف دول العالم ولكن بدرجات متفاوتة.

والأمر المؤكد أن مقدرة الوسيلة على صناعة الحدث ترتبط طرديا بحجم إمكانياتها المادية والمهنية ودورها في تشكيل الرأي العام وبناء أجواء مواتية تسهم في تحقيق الأهداف التي تسعى إليها الوسيلة، فكلما اتسعت نسب المقروئية أو معدلات المشاهدة، ارتفعت تلقائيا مقدرة هذه الوسيلة على التأثير في جمهور المشاهدين أو القراء، شريطة توافر معدلات مصداقية عالية لدى الوسيلة. وهناك اتفاق يكاد يغلب على معظم الخبراء حول استمرار "تبعية" معظم وسائل الإعلام العربي للإعلام الغربي، مع ضرورة الانتباه إلى أن صيغة التبعية ومستواها تنقسم إلى مستويات عدة، بعضها يرتبط بالجوانب التكنولوجية وبعضها الآخر ذو صلة وثيقة بمصادر الأخبار والمعلومات، ما يعني أن هناك "حالة" من السيطرة الإعلامية أو الاحتكار الإعلامي غير المقصود من جانب وسائل الإعلام ووكالات الإعلام الغربية، وهو غير مقصود بحكم فارق التجربة التاريخية التراكمية في هذا المجال، أو بالنظر إلى البون الشاسع الذي يفصل بين حجم اقتصادات الوسيلة في العالمين العربي والغربي، ويكفي للتعرف إلى مؤشرات التبعية أن نجري مقارنة بسيطة بين معدلات تدفق الأخبار بين دول المنطقة العربية وغيرها من دول العالم الخارجي، وهي ظاهرة تعني أن معظم أدوات الإعلام العربي المنوط بها تشكيل الرأي العام في الداخل لا تزال تدور في فلك التبعية وتمارس دور "المستهلك" أو "الوسيط" بالنسبة إلى صناعة الإعلام الغربي، وهنا يصعب الحديث عن هامش محدد للإعلام العربي في بناء التصورات والمفاهيم، ويبدو أن الأمر لا يقتصر على ذلك فقط، بل يقع الإعلام العربي فريسة "تسويق" المفاهيم والمصطلحات الخاطئة كذلك، ويحدث ذلك في أحيان كثيرة بشكل عرضي أو تحت تأثير غياب الوعي الكافي لدى الوسيلة وغياب عنصر الاحتراف المهني. ولعل اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر قد أفرزت حقائق عدة على مستوى الإعلام العربي، أهمها وجود محاولات جادة تقودها بعض القنوات العربية للحاق بركب التقدم التكنولوجي في مجال الإعلام وصناعة الخبر، كما أن هناك تسابقاً شرساً بين الصحف العربية من أجل تحقيق "سبق إعلامي" يجذب مزيدا من القراء ويميز الصحيفة المقروءة عن التلفاز، ولكن لا تزال هناك فجوة كبيرة بين أنماط المعالجة الصحيفة في الدول العربية ونظيراتها في الخارج، علاوة على حدود الاعتماد على الذات في صناعة الحدث، وتلك مسألة ترتبط جوهريا بالتمويل وهامش الحرية المتاح للوسيلة، فضلا عن ضرورة توافر التأهيل العلمي والتدريب اللازم للعنصر البشري.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات