الإصرار على مواجهة الإرهاب

  • 21 فبراير 2015

إن بشاعة الجرائم التي ترتكبها الجماعات الإرهابية من قتلٍ وذبحٍ وحرقٍ واستباحةٍ للحرمات وتدمير المنجزات الحضارية، تستدعي المزيد من الإصرار على مواجهة هذه الجماعات والحسم في التصدي لها، وهذا هو موقف دولة الإمارات العربية المتحدة التي عبّرت وتعبّر عنه دائماً في مختلف المحافل العربية والإقليمية والدولية، وآخرها كان الاجتماع التشاوري للمندوبين الدائمين لدى جامعة الدول العربية في القاهرة، يوم الأربعاء الماضي، حيث أكد المندوب الإماراتي السفير محمد بن نخيرة الظاهري في كلمته أمام الاجتماع، أن الجريمة الهمجية الشنعاء التي أقدم عليها تنظيم "داعش" الإرهابي بقتله 21 مصرياً في ليبيا وغيرها من الجرائم "لن تزيدنا إلا إصراراً وقوة وعزماً وستعزز من تعاوننا مع شركائنا في التصدي للتهديدات الإجرامية لتنظيم داعش وغيره من المنظمات الإجرامية والإرهابية حتى يتم اجتثاث هذه الآفات من المنطقة العربية برمتها".

إن أي تهاون في مواجهة القوى الإرهابية في منطقتنا أو أي منطقة أخرى على المستوى الدولي، سوف يدفع العالم كله ثمنه من أمنه واستقراره وتنميته، وقد أثبتت التجربة، على مدى العقود الماضية، حقيقة أساسية هي أنه لا سبيل مع مثل هذه القوى الإرهابية إلا اجتثاثها من مجتمعاتنا والقضاء على الفكر المنحرف الذي تقوم عليه وتبرر ممارساتها الوحشية من خلاله واستناداً إليه، ولذلك فإن المرحلة الحالية التي تمر بها المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط والعالم كله هي مرحلة وحدة في مواجهة الإرهاب، وتعاون شامل على المستويات الأمنية والعسكرية والاستخباراتية والدينية والثقافية والسياسية في التصدي له، وقد أكدت الإمارات بوضوح هذا المعنى أمام اجتماع جامعة الدول العربية، مشيرة إلى "أن المأساة التي تعيشها أوطاننا العربية جراء استشراء الإرهاب الغاشم على أيدي المتطرفين، والفئات الباغية التي ترعاها هذه التنظيمات الإجرامية، والتي ترتكب هذه الجرائم الوحشية يوماً بعد يوم، تتطلب منا التكاتف والوقوف معاً لمواجهتها حتى يتم دحرها واستئصالها من جذورها".

يتبنى تنظيم "داعش" الإرهابي استراتيجية تقوم على بث الرعب من خلال الإقدام على أفظع الجرائم وأكثرها بعداً عن الإنسانية والطبيعة البشرية، مثل: الحرق والذبح والإبادة العرقية والدينية والمذهبية، وتصوير هذه الجرائم بتقنية عالية وعرضها على الرأي العام العالمي. والرد على هذه الجرائم يجب أن يكون بمزيد من القوة والحسم والإصرار في الحرب على التنظيم وغيره من التنظيمات الإرهابية المماثلة، باعتبار أن ذلك هو الخيار الذي لا مفر منه لإنقاذ الحضارة الإنسانية كلها من خطر داهم يتهددها. ولذلك فإن دول العالم المختلفة والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة، عليها مسؤولية تاريخية كبرى في الوقوف صفاً واحداً أمام الإرهاب والجماعات التي تمارسه أو تشجع عليه أو تبرره، لأن هذه الجماعات لا تتوقف عن استغلال أي ثغرة للنفاذ منها والتمدد وتنفيذ مخططاتها التي لا تستثني أحداً.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات