الإصرار على التفجير الطائفيّ‮ ‬في‮ ‬العراق

  • 7 ديسمبر 2011

التفجيرات التي شهدها العراق، مؤخراً، واستهدفت مواكب شيعيّة تحتفل بذكرى عاشوراء، وأسفرت عن مقتل العشرات وإصابة آخرين، تؤكّد أن القوى التي عملت على تفجير العراق طائفياً خلال السنوات الماضية، وأسالت الكثير من الدماء البريئة، ما زالت مصمّمة على المضي في طريقها، ودفع العراق دفعاً إلى أتون الصراع الطائفي المدمر.

 أمام العراق الكثير من التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها، إلا أن أخطر تحدٍّ يواجهه هو التحدي الطائفي، لأنه على الرغم من الجهود التي بذلت على أكثر من مستوًى خلال السنوات الماضية من أجل تجاوز هذا التحدّي والتغلّب عليه، فإنه ما زال أحد أهم مصادر الخطر على أمن العراق واستقراره وتنميته، إضافة إلى فكرة التعايش بين مكوّناته المختلفة.

 إن التفجيرات التي استهدفت مواكب شيعيّة في عاشوراء، مؤخراً، تستهدف العراق في حاضره ومستقبله، لأن هدفها هو الهدف نفسه الذي تنطوي عليه العمليات الإرهابيّة في الشوارع والمقاهي والأسواق، وهو إغراق العراق في الفوضى، وتفجير بؤر للتوتر والاحتقان فيه، وإبقاؤه ساحة لقوى العنف والتطرّف لتنفيذ مخططاتها الشريرة في تهديد أمن المنطقة كلّها، وليس العراق فقط.

الرسالة التي تحملها هذه التفجيرات إلى القوى والتيارات السياسية والدينية العراقيّة كلّها هي أن الخطر ما زال محدقاً بالعراق، ومهدداً له في وحدته وسلامه الداخلي، ما يتطلّب تكاتفها وتصفية خلافاتها من أجل بناء جبهة وطنيّة واحدة وقوية ومتسقة تقف في وجه هذا الخطر، وتمنع المتطرّفين من تنفيذ أجندتهم المدمّرة، خاصة أن مسار الأحداث يؤكّد أنهم يمتلكون تصميماً كبيراً على الاستمرار في ممارسة أنشطتهم التي تقطع أوصال المجتمع، وتهدف إلى إثارة الاحتقان والكراهية بين طوائفه وأعراقه ومذاهبه المختلفة.

في نهاية العام الجاري من المقرّر أن يكتمل الانسحاب العسكري الأمريكي من الأراضي العراقية، وتحاول بعض القوى والعناصر المتطرّفة والإرهابيّة استغلال ذلك من أجل إشاعة أجواء العنف في البلاد، وإعادة الأمور مرة أخرى إلى الوراء، ومن ثمّ إدخال العراق في دائرة مفرغة من التوتر والفوضى والصراع الطائفي. وتمثل تفجيرات عاشوراء الأخيرة مؤشراً مهماً في هذا الصدد، وهذا يفرض على العراقيين، سواء الحكومة، أو أجهزتها المعنيّة، أو القوى السياسيّة المختلفة، التعاون من أجل دفع بلدهم إلى الأمام، وعدم إتاحة الفرصة للقوى التي تريد إعادته إلى الخلف لتنفيذ أهدافها، وفي مقدّمتها تلك التي تعمل على تأجيج المواجهة الطائفية بين ربوعه، ولعلّ من الجوانب الإيجابيّة التي يمكن الانطلاق منها، والبناء عليها في هذا الصدد، هو وعي الشعب العراقيّ نفسه هذه المخططات، وإدراكه أبعادها الخطرة، ومرامي القوى التي تقف وراءها، ومن ثمّ عدم تأثره بها، أو تفاعله مع أجواء الشحن الطائفيّ التي تعمل على صنعها.

Share