الإسلام والغرب في‮ ‬ذكرى‮ ‬11‮ ‬سبتمبر

  • 13 سبتمبر 2010

هناك من أراد أن‮ ‬يجعل من الذكرى التاسعة لأحداث الحادي‮ ‬عشر من سبتمبر‮ ‬2001،‮ ‬التي‮ ‬حلّت‮ ‬يوم السبت الماضي،‮ ‬فرصة لتأجيج العداء بين الولايات المتحدة والغرب من ناحية،‮ ‬والإسلام من ناحية أخرى،‮ ‬إلا أنّ‮ ‬خطاب الرئيس الأمريكي،‮ ‬باراك أوباما،‮ ‬في‮ ‬المناسبة كان ضربة قويّة لدعاة الصراع والتأجيج،‮ ‬الذين‮ ‬يريدون أن تبقى العلاقات بين المسلمين والغرب أسيرة لما جرى في‮ ‬ذلك اليوم،‮ ‬حيث أكّد أن الولايات المتحدة ليست،‮ ‬ولن تكون أبداً،‮ ‬في‮ ‬حرب ضدّ‮ ‬الإسلام‮. ‬وكان واضحاً‮ ‬في‮ ‬الفصل بين الإرهاب والدّين الإسلامي،‮ ‬حينما قال إن من هاجم أمريكا في‮ ‬هذا اليوم ليس الإسلام،‮ ‬بل تنظيم‮ “‬القاعدة‮” ‬الذي‮ ‬حرّف الدين‮.‬

‮ ‬لقد كانت دعوة القس المتشدّد تيري‮ ‬جونز إلى حرق‮ ‬200‮ ‬نسخة من القرآن الكريم في‮ ‬ذكرى‮ ‬11‮ ‬سبتمبر،‮ ‬دعوة إلى تكريس الحقد والعداء والتوتّر بين المسلمين والغرب،‮ ‬إلا أن الانتقادات الواسعة لهذه الدّعوة على المستويين الأمريكي‮ ‬والعالمي،‮ ‬والتحذيرات الواضحة من نتائجها المدمّرة،‮ ‬أكدت إدراكاً‮ ‬دوليّاً‮ ‬لحقيقة أن مثل هذه التصرفات والدعوات إنما تخدم الإرهابيين والمتطرّفين؛ لأنها تربط بين الإرهاب والدين،‮ ‬وتوفّر لقوى العنف مساحة للفعل والحركة واكتساب الشرعية‮. ‬ولا شكّ‮ ‬في‮ ‬أن تراجع تيري‮ ‬جونز عن دعوته إنما‮ ‬يؤكّد أن العالم قادر على الوقوف بقوة ضد توجّهات التطرف والقوى التي‮ ‬تلعب بالنار من خلال مسّ‮ ‬المقدسات الدينية،‮ ‬ومن ثم إغلاق أبواب الفتنة التي‮ ‬يمكن أن تحول العالم إلى ساحة خطرة للصراع والتوتّر،‮ ‬وتعيده مرّة أخرى إلى عصر الحروب الدينية‮.‬

‮ ‬الربط بين الإرهاب والدين لا‮ ‬يخدم سوى الإرهابيين والمتطرّفين على الجانبين،‮ ‬وهذا ما أدركه الرئيس الأمريكي،‮ ‬باراك أوباما،‮ ‬منذ أن جاء إلى الحكم،‮ ‬ومن ثمّ‮ ‬عمل على التقارب مع العالم الإسلامي،‮ ‬وفتح صفحة جديدة معه،‮ ‬والتعامل مع الإرهاب على أنه خطر عالميّ‮ ‬لا علاقة له بدين أو ثقافة،‮ ‬وكان خطابه الأخير بمناسبة ذكرى اعتداءات‮ ‬11‮ ‬سبتمبر‮ ‬2001‮ ‬أكثر وضوحاً‮ ‬وجلاءً‮ ‬في‮ ‬التعبير عن ذلك،‮ ‬ومن شأن التوجّهات الإيجابية التي‮ ‬عبر عنها فيه أن تمثل أساساً‮ ‬يمكن البناء عليه من جهات عديدة في‮ ‬العالم الإسلاميّ‮ ‬والغرب خلال الفترة المقبلة من أجل تشكيل جبهة صد قوية تعمل على تقديم الأمور في‮ ‬صورتها الصحيحة إلى الرأي‮ ‬العام في‮ ‬الغرب الذي‮ ‬تعمل بعض القوى بقوّة على تعميق مشاعر العداء للمسلمين لديه،‮ ‬وتصوير الإسلام على أنه خطر‮ ‬يتهدّد الحضارة الغربية،‮ ‬ومن ثم‮ ‬يروجون لأفكارهم المدمرة‮!‬

على الرغم من مضيّ‮ ‬تسع سنوات على هجمات‮ ‬11‮ ‬سبتمبر‮ ‬2001،‮ ‬فإن تأثيرها ما زال قوياً‮ ‬وحاضراً‮ ‬في‮ ‬العلاقة بين الإسلام والغرب،‮ ‬وهذا‮ ‬يشير إلى أن هناك جهداً‮ كبيراً‮ ‬لا بدّ‮ ‬من أن‮ ‬يبذل من أجل تجاوز آثارها بشكل نهائي،‮ ‬خاصة أن التيارات التي‮ ‬تعمل على استغلالها للإساءة إلى المسلمين والتخويف من دينهم لا تيأس من العمل من أجل تحقيق أهدافها،‮ ‬وإذا كانت هذه التيّارات قد وجدت نفسها في‮ ‬عين العاصفة هذا العام،‮ ‬ما دفعها إلى التراجع،‮ ‬فإنها لن تتوقّف عن المحاولة في‮ ‬الأعوام المقبلة‮.‬

 

Share